• عدد المراجعات :
  • 2158
  • 11/16/2008
  • تاريخ :

أسماء المدينة المنوّرة ونعوتُها
حرم الرسول

المدينة، وما أدراك ما المدينة؟! منار الإسلام، ورايةُ الإيمان ... مأوى الرسول الكريم، ومثواه ومسراهُ إلى الرفيق الأعلى، مختلف الملائكة ومهوى أفئدة العارفين والمسلمين، ومنشأ زعامة الصالحين في مشارق الأرض ومغاربها.

فيها يرقد الرسولُ (صلى الله عليه وآله)، وابنته الزهراء البتول (عليها السلام)، وأبناؤُه الأئمة الطاهرون; أبو محمّد الحسن بن عليّ المجتبى، وأبو الحسن عليّ بن الحسين السّجاد زين العابدين، وأبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر، وأبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق (عليهم السلام)إلى جانب كوكبة من أجلّة الصحابة والتابعين وأعيان المدينة.

وقد دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهذا البلد الأمين وأهله فقال: «اللهمّ بارك لنا في مدينتنا، اللهمّ بارك لنا في صاعنا ... ثمّ قال: والّذي نفسي بيده ! ما من المدينة شِعب ولا نَقب إلاّ عليه ملكان يحرسانه»(1).

وللمدينة أسماء عديدة ومتنوّعة، وهذه الأسماء المتظافرة تدلّ على عظمة المدينة وشوكتها لأنّها موضوعة لمفاهيم عَميقة، ومبتنية على ما ورد حول المدينة من الآيات والأحاديث، وسنذكر بعضها ضمن العناوين التالية:

على أننا نكتفي هنا بذكر تسعين اسماً من أسماء المدينة، المنورة(2) ونرتّبها حسب تسلسل حروف المعجم.

1 ـ أَثْرِب:

فهي لغة في «يثرب» حيث تنوب الهمزةُ عن الياء، وقد ذكر الشعراء ذلك كثيراً(3)، وسيأتي تفصيلها في «يثرب».

2 ـ أَرضُ الله:

ذكر بعض المفسّرين من العامّة مثل الثعلبي، ومقاتل ومجاهد في تفسير الآية الكريمة (... ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ...)(4) أنّ المراد من «أرض الله» المدينة(5).

وقال آخرون من الشيعة والسنة: إنّ «أرض الله» مطلق البلاد، سواء كانت المدينة أو غيرها التي تقدرون فيها على إقامة أمور الدين(6)، وجاء في الميزان: وهذا يناسب سعة الأرض، ولولا فرض السعة لكان يقال: فتهاجروا منها(7).

3 ـ أَرضُ الهِجْرَة:

هي بلدة، هاجر النبيُّ (صلى الله عليه وآله) وأصحابه من مكّة المكرمة إليها، وسُمِّي هؤلاء

بـ (المهاجرين) والذين احتضنوهم بـ (الأنصار). هذا مضافاً إلى أنّ هذا الاسم ورد في الحديث النبويّ كما نقله الطبراني في الأوسط حيث قال: قال رسولُ الله(صلى الله عليه وآله): «المدينة قُبّة الإسلام، ودار الإيمان، وأرض الهجرة، ومَبْوَأ الحلال والحرام»(8). وأيضاً سمّيت المدينة بـ «دار الهجرة».

4، 5 ـ أَكَّالَةُ القُرَى . وأيضاً يعبّر عنها بـ «أَكَّالَةُ البُلْدَان» :

وجاء في حديث عن مالك بن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أُمِرتُ بقرية تأكل القرى»(9) أي: أمرتُ بالهجرة إليها واستيطانها.

وقد ذكر أهل الحديث وجهين لهذه الرواية:

1 ـ كانت المدينة مركزاً لجيوش الإسلام، وقد نصر الله دينه بأهلها، فمنها فتحت القرى، وغنمت أموالها وسباياها وأسراها.

2 ـ كان أكل المدينة وقوتها من القرى المفتتحة، وهذه القرى تُماير الطعام وتسوق إليها غنائمها(10).

فقد غلبت المدينة وأهلها على البلاد والقرى المجاورة والبعيدة، بواسطة الإسلام ونصرة الله ـ عزّ وجلّ ـ فسميّت أكّالة البلدان أو أكّالة القرى.

6 ـ الإيمَان:

جاء في تفسير البيضاوي ذيل الآية الكريمة (والذين تبوّؤُا الدار والإيمان من قبلهم ...)(11) سَمّى الله «المدينة» بالإيمان; لأنّ المدينة وأهلها كانوا مظهر الإيمان ومصيره(12).

ونقل ابن شُبّة حديثاً عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: سمّى اللهُ المدينةَ: الدّار والإيمان(13).

7، 8 ـ البارَّةَ، البَرَّة:

هاتان الكلمتان مترادفتان، ويقصد بهما زيادة الخير والبركة التي تتناول المدينة وأهلها خصوصاً، ومنها تنتشر إلى سائر البلاد عموماً، وأنّها منبع الفيض والبركات.

قال السمهودي: يقال للمدينة: البرَّةْ، إذ هي منبع الأسرار، وإشراق الأنوار، وبها العيشة الهنيئة، والبركات النبويّة(14).

9، 10، 11، 12 ـ البَحْر، البَحْرَة، البَحِيرَة، البُحَيْرَة:

تطلق هذه اللغات الأربع على المدينة المنوّرة. نقل الزركشي(15) ثلاث منها، والرابعة تصغير لما قبلها، وقال ياقوت الحموي: الاستبحار والبحر: السعة لأنّها بمتّسع من الأرض. ولما قال سعد بن عُبادة، ـ حينما دخل النبيّ (صلى الله عليه وآله)بيته لعيادته في مرضه، وأنّه (صلى الله عليه وآله) شكا ممّا سمع عن عبد الله بن أبيّ بن سلول: ولَقَدْ اصطلحَ أهل هذه البُحَيْرَة أن يُتَوجُوهُ فَيُعْصِّبُوهُ بالعِصابَةِ(16).

البُحَيْرَة: مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي تصغير البَحْرَةْ(17). وهكذا يقال: هذه بَحْرَتُنا أيْ أرضنا. وقال القاضي أبو عليّ: البَحِيرة (بفتح الباء) مكبرة وهي مدينة النّبي (صلى الله عليه وآله)(18).

أحمد زماني

المصادر:

(1) صحيح البخاري ، 3 : 60 باب المدينة تنفي الخبيث ـ صحيح مسلم ، 2 : 2 و 1001 ، كتاب الحج ، باب الترغيب في سكنى المدينة ـ وسائل الشيعة ، 10 : 273 ، باب استحباب الإقامة بالمدينة .

(2) تسمية الأشياء مجازاً تحتاج إلى علاقات مناسبة كما ذكر في علم البيان والعلاقات كثيرة منها : تسمية الشيء باسم جزئه أو سببه أو محلّه و... وأكثر أسماء المدينة أسماء مجازيّة . شرح المختصر ، تفتازاني : 156 .

(3) لسان العرب ، ابن منظور ، 1 : 234 .

(4) النساء : 97 .

(5) وفاء الوفا ، السمهودي ، 1 : 10 .

(6) أبي مسعود ، محمد بن محمد العمادي ، 2 : 223 ـ التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، 11 : 12 .

(7) الميزان ، العلامة الطباطبائي ، 5 : 50 .

(8) مجمع الزوائد ، الهيثمي ، 3 : 298 .

(9) صحيح البخاري ، 3 : 54 ، باب فضل المدينة ، رقم الحديث 130 .

(10) صحيح مسلم ، 2 : 1006 ، باب المدينة تنفي شرارها ـ لسان العرب ، 11 : 23 ، مادّة : أكل .

(11) الحشر : 9 .

(12) أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ، 2 : 481 .

(13) تاريخ المدينة المنوّرة ، ابن شبّة ، 1 : 162 .

(14) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ، السمهودي ، 1 : 11 .

(15) أعلام الساجد بأحكام المساجد ، الزركشي : 253 .

(16) صحيح مسلم ، 3 : كتاب الجهاد ، رقم الحديث 1798 .

(17) لسان العرب ، 4 : 44 ، مادّة : بَحَرَ .

(18) صحيح مسلم ، 3 : 1423 ، ح 1798 ، حكاه القاضي أبو علي عن جماهير رواة مسلم .


البَيت العَتيق... خَواطر وأشجان

أسماء مكّة

من كان متمكناً من اكتساب المال في الطريق

تهيئة مقدمات الحج

تحصيل الزاد ببيع ما يحتاج إليه

إيجا النفس للخدمة في طريق الحج

أسواق مكّة والمدينة

الإخلاص في الحج

أضواء، من أسرار الحج

عظمة الحج  و منافعه

الحجُّ عبادة وحركة وسياسة

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)