• عدد المراجعات :
  • 1331
  • 11/25/2007
  • تاريخ :

من كان متمكناً من اكتساب المال في الطريق

مکه
مسألة 20 ـ إذا لم يكن عنده بالفعل ما يحج به من الزاد والراحلة أو المال الذي يتمكن به من تحصيلهما بالشراء أو الاستيجار ولكن كان كسوباً متمكناً من اكتساب المال في الطريق كما هو حاله في وطنه ومنزله فهل يجب عليه الحج لحصول الاستطاعة له بذلك ، أم لا يجب ، للزوم كونه موجوداً بالفعل عنده لصدق الاستطاعة ؟

والظاهر اختصاص بحثهم في ذلك بما إذا كان متمكناً من تحصيل الزاد بالاكتساب في الطريق دون الراحلة ، فقد ادعي الإجماع ودلالة الأحاديث على وجودها، أو وجود ما به يتمكن من تحصيلها بالفعل لا بالقوة وفي الأثناء ، إلا أن ذلك محل النظر، فإن الإجماع غير محقق ، وعلى تقدير تحققه في مسألتنا هذه غير حجة ، والأحاديث إن دلّت على وجود الراحلة بالفعل فتدلّ على لزوم وجود الزاد أيضاً كذلك، فالبحث ينبغي أن يكون أعمّ لمن كان له الزاد بالقوة أو الراحلة كذلك .

قال العلامة في التذكرة : ( لو لم يجد الزاد ووجد الراحلة وكان كسوباً يكتسب ما يكفيه ، وقد عزل نفقة أهله مدة ذهابه وعوده، فإن كان السفر طويلا لم يلزمه الحج; لما في الجمع بين السفر والكسب من المشقة العظيمة ، ولأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض فيؤدي إلى هلاك نفسه. وإن كان السفر قصيراً: فإن كان تكسبه في كل يوم بقدر كفاية ذلك اليوم من غير فضل لم يلزمه الحج ، لأنه قد ينقطع عن كسبه في أيام الحج فيتضرر ، وإن كان كسبه في كل يوم يكفيه لأيام لم يلزمه الحج أيضاً للمشقة ، ولأنه غير واجد لشرط الحج ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني الوجوب وبه قال المالك مطلقاً ) .

وقال في المستند : ( ولو لم يجد الزاد ولكن كان كسوباً يتمكن من الاكتساب في الطريق لكل يوم بقدر ما يكفيه وظن إمكانه بجريان العادة عليه من غير مشقة وجب الحج لصدق الاستطاعة ، وعن التذكرة سقوطه إن كان السفر طويلا ، لما في الجمع بين الكسب والسفر من المشقة، ولإمكان انقطاعه من الكسب ، وهو منازعة لفظية، لأن المفروض إمكان الجمع وجريان العادة لعدم الإنقطاع، وإلا فالزاد أيضاً قد يُسرق ) .

إعلم: أن الذي يقتضيه التحقيق: أن الكلام في هذه المسألة يقع في من لا يجد الزاد بالفعل، ولكن يكون كسوباً يكتسب ما يكفيه لقضاء العادة والضرورة على تحصيل الزادالمحتاج إليه، سواء كان في السفر أو الحضر.

وبعبارة اُخرى : من يكتسب الزاد بما يعود إليه من شغله اليومي لإعاشته الشخصية اليومية بحيث لا يتمكن من ترك هذا الاكتساب عادة لاضطراره إليه، من غير فرق في ذلك بين أن يكون مسافراً أو حاضراً في منزله فهل يجب عليه الحج لأنه يكتسب ما يكفيه لا محالة ، كان في الطريق أو في المنزل، فهو وإن لم يكن واجداً للزاد بالفعل إلا أنه يكون عالماً بحصوله بالاكتساب الضروري الذي يتحمله بحسب العادة والاضطرار المعاشي فهل هو كمن يكون واجداً للزاد بالفعل حتى يكون مستطيعاً للحج ؟

ظاهر عبارة العلامة التردد في ذلك، فإنه تارةً يتمسك بنفي الوجوب بحصول المشقة العظيمة في الجمع بين السفر والكسب ، وهذا يقتضي كونه بمنزلة الواجد للزاد، غير أن الوجوب مرفوع عنه بالحرج والمشقة: وتارة يستدل على عدم الوجوب بإمكان انقطاعه عن التكسب فيؤدي إلى هلاك نفسه أو انقطاعه عن كسبه في أيام الحج ، وهذا يقتضي عدم كونه بمنزلة واجد الزاد فلايجب عليه الحج، وإن كان في استدلاله على عدم كونه بمنزلة الواجد بالفعل بإمكان انقطاعه عن الكسب نظر، كما أفاده النراقي; لأنّ المفروض إمكان الجمع وجريان العادة بعدم الانقطاع، وإلاّ فالزاد أيضاً قد يسرق .

ويمكن أن يقال : إن الزاد المذكور في أخبار تفسير الاستطاعة هو الزاد الزائد على ما يكتسبه الشخص بالاضطرار والضرورة لإعاشته ، فإنه ليس محتاجاً إليه في الحج، بل محتاج إليه لضروريات حياته ويكتسبه لا محالة، فإذا كان يكتسبه بحسب شغله في السفر كالحضر ولا يحتاج الشخص للسفر للحج إلى أزيد منه فهو غير محتاج إلى الزاد للحج، وإنما يجب عليه السفر فقط، وهذا الذي رفع وجوبه العلامة بالمشقة .

والحاصل: أن قوله (عليه السلام) : « له زاد وراحلة » منصرف عن مثل هذا الشخص الذي يحتاج إليه بالضرورة ويكتسبه على كل حال بحسب العادة .

ثم لا يخفى عليك الفرق بين قول العلامة : « وكان كسوباً يكتسب ما يكفيه » وبين قول الفاضل : (و كان كسوباً يتمكن من الإكتساب في الطريق)، فإن الأول معناه هو ما بيناه وأنه يكتسب ما يكفيه لا محالة، والثاني معناه يتمكن من اكتساب زاد الحج بالكسب وإن كان زائداً على ما هو مضطر إلى اكتسابه ، ولذا كأنه دفع في ذيل كلامه إيراد من يورد عليه بأنه على هذا إذا كان متمكناً من الاكتساب في الطريق فليكن الأمر في الراحلة أيضاً كذلك بقوله : « وأما الراحلة فعلى اشتراطها وتوقف الاستطاعة عليها الإجماع . . . »

ولا يخفى عليك أنه على ما بيناه من مراد العلامة يختص البحث بما إذا كان كسوباً يكتسب ما يكفيه من الزاد دون الراحلة ، فإنه لا يأتي فيها هذا البحث لعدم قضاء الحاجة والضرورة والاضطرار إلى اكتسابها مطلقاً .

هذا وبعد ذلك كلِّه وشرح ما أفاده العلامة (قدس سره) بما لعله لا مزيد عليه نقول : إنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) : « هذا لمن كان عنده مال » أن لوجدان الزاد والراحلة أو المال بالفعل ـ سواء كان الشخص مكتسباً للزاد بالضرورة والاضطرار، أو كان الزاد المحتاج إليه للحج زائداً على ذلك ـ دخل في وجوب الحج وحصول الاستطاعة .

فمن يتشرف بتشريف أداء الحج ينبغي له أن يكون فارغ البال من جهة المأكل والملبس والمشرب وسائر ما يحتاج إليه فلاوجه لرفع اليد عن ظاهر هذه الأدلة والقول بكفاية اكتساب الزاد في الطريق; لأنه محتاج إليه بالضرورة لا يمكن له عادة تركه . 

اللهم إلا أن يقال بعدم الفرق بين الحالتين، وإلغاء خصوصية وجدانه بالفعل، وكونه معلوم الحصول لاضطرار الشخص إلى اكتسابه ، إلاّ أنّ هذا محتاج إلى العلم بالغيب وبكل ما له دخل في الأحكام الشرعية . والله العالم .

مبدأ الاستطاعة

مسألة 21 ـ الأقوى أن المعتبر في الاستطاعة استطاعته من مكان هو فيه، لا من بلده الذي يسكن فيه، وذلك لصدق الاستطاعة

وقد استدل له بصحيحة معاوية بن عمار التي رواها الصدوق في الفقيه ، قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يمر مجتازاً يريد اليمن أو غيرهما من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام ؟ قال (عليه السلام) : نعم »  .

ولا بأس بدلالته على ذلك ـ وإن قال بعض أعاظم العصر (قدس سره) : إن الظاهر منه كون جهة السؤال عدم قصد الحج من البلد لا عدم تحقق الاستطاعة منه  ـ لإطلاق المجتاز المذكور وشموله لمن لم يكن من بلده مستطيعاً، وقد ترك الاستفصال من ذلك الإمام  (عليه السلام) فأجاب بقوله (عليه السلام) : « نعم » بالإجزاء ، وهو يشمل كلاًّ من المستطيع من بلده وغيره ، وكيف كان فيكفي في الكفاية صدق الاستطاعة .

ولو أحرم متسكِّعاً فاستطاع وأمكن له الرجوع إلى الميقات هل يجب عليه الرجوع والإحرام لحجة الإسلام، أو يبني على إحرامه الندبي ؟ فيه وجهان:

من جهة: أنه أحرم لغير حج الإسلام صحيحاً فوجوب حج الإسلام وإحرامه عليه يتوقف على بطلان إحرامه، أو إبطاله، أو العدول به، وكلّها لا دليل عليه وخلاف الأصل، والعدول في بعض الموارد كالعدول عن عمرة التمتع إلى حج الإفراد لضيق الوقت أو عذر آخر إنما ثبت بالدليل ولا يشمل المقام .

ومن جهة: أن شمول أدلة وجوب حجة الإسلام لمثل المقام يكشف عن بطلان إحرامه الأول وأنه ليس مأموراً به بالأمر الندبي، فهو في الواقع كان مأموراً بحجة الإسلام ويجب عليه الرجوع إلى الميقات وتجديد الإحرام لحجة الإسلام .

والأقوى هو الوجه الثاني .

تحصيل الراحلة

مسألة 22 ـ لا ريب في أنه إذا لم تكن الراحلة التي يكفيها خاصة موجودةً عنده يجب عليه تحصيلها بالشراء أو الاستيجار .

وأما إذا لم يكن عنده إلا ماهو معد لركوب أكثر من واحد، أو لا يمكن الشراء أو الاستيجار إلا ما يكون كذلك كأكثر السيارات والطائرات ، فإذا لم يكن من يشاركه في الشراء أو الاستيجار، ولم يتمكن هوبنفسه أيضاً من الشراء أو الاستيجار فالحج ساقط عنه لعدم الاستطاعة ، وأما إذا تمكن من الشراء أو استيجار تمام الطائرة أو القطار الحديدية فهل يجب عليه ذلك، أم لا ؟

الظاهر الوجوب ، لصدق الاستطاعة، سواء كانت هذه الوسائط النقلية موجودة عنده كمالك السفينة ومالك السيارة والطائرة أو كان عنده من المال ما يتمكن به من شرائها أو استيجارها .

لا يقال : إنّ تحمل مصارف السفر بالقطار أو السفينة أو الطائرة إذا كانت هذا الوسائط ملكاً له، وكذا تحمل الاُجرة الكثيرة ضرر عليه وهو مرفوع بحديث «لا ضرر».

فإنه يقال : إنما يرفع الحكم بحديث « لا ضرر » إذا لم يكن أصل التكليف بطبعه ضررياً ، وأما إذا كان التكليف ضررياً فحديث « لا ضرر » لا يجري فيه ; لأن جريانه مشروط بعدم كون الحكم من الأحكام الضررية ، بل يجري في الأحكام التي لها فردان : فرد ضرري وفرد غير ضرري ، فكما لا يرفع الحرج والضرر حكم الجهاد الحرجي والضرري كذلك لا يرفع بالضرر أيضاً حكم الحج الضرري .

إن قلت : الحج وإن كان ضررياً لكن الذي يجب تحمله من الضرر ما يقتضيه طبع الحج مما يحتاج إليه المسافر من الزاد والراحلة بحسب العادة، والزائد على ذلك مرفوع بلا ضرر .

وبعبارة اُخرى : للحج الضرري فردان: فرد فيه من الضرر ما يقتضيه طبع الإتيان بالحج ، وفرد فيه من الضرر أكثر من ذلك ، وما يجب الإتيان به وما لا يشمله حديث « لا ضرر » هو الفرد الأول ، وأما الفرد الثاني فوجوبه بالضرر الزائد مرفوع بالحديث .

وبعبارة اُخرى : الحديث يرفع وجوب الفرد الذي فيه من الضرر ما لا يقتضيه طبع موضوع الحكم ، سواء لا يقتضيه أصلا أو يقتضيه بحسب طبعه ، فوجوب الفرد الذي فيه من الضرر ما ليس في غيره مرفوع .

قلت : هذا الفرد ضرري، كما أن الفرد الآخر أيضاً ضرري، وكون ضرر أحد الفردين أكثر من الآخر لا يوجب شمول الحديث له وحكومته عليه بعد ما لم يشمل الفرد الذي ضرره أقلّ ، فلا فرق بين عدم جريان الحديث في التكاليف الضررية بين أفراد المكلف به الضررية، وإن كان ضرر بعض الأفراد أكثر من البعض الذي تعذر .

والحاصل : أنه إذا تعذر الفرد الضرري الذي ضرره أقل من غيره لا يرفع وجوب الإتيان بغيره الذي أكثر ضرراً منه :

والقول بأنه كما إذا كان للتكليف فردان: فرد غير ضرريٍّ وفرد ضرريّ يرفع الضرري بالحديث كذلك إذا كان للتكليف الضرري فردان : فرد فيه الضرر الذي يقتضيه بالطبع لأنه لا يمكن الإتيان به إلا بتحمله ، وفرد آخر الضرر فيه أكثر من ذلك فهو أيضاً مرفوع به مدفوع بالفرق الواضح بينهما، فإنّ مورد الأول التكليف الذي لا يقتضيه بطبعه الضرر على المكلف، و دليل نفي الضرر حاكم عليه دون الآخر .

وبعبارة اُخرى : أنّ دليل وجوب الحج على المستطيع متضمن لصرف المال مطلقاً، وهو أخص من دليل نفي الضرر، وحكومة أدلة نفي الضرر على سائر الأدلة مختصّة بالأدلة التي لها فردان دون ما ليس له فرد غير ضرري ، فلا نظر لهذه الأدلة

إليه. هذا، مضافاً إلى أنه لأحد منع شمول قاعدة نفي الضرر للواجبات العبادية لعدم صدق الضرر بعد ما كان بإزائه من العوض الاُخروي بأضعاف كثيرة ، فاستيجار السيارة بمال كثير لا يكون ضرراً عند العقلاء ومن آمن بالثواب ، وربما يؤئَّد ذلك بصحيحة صفوان، قال : « سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضّأ، أو يتيمّم ؟ قال : لا، بل يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسرني ( وما يشتري ) بذلك مال كثير».  وخبر الحسين ابن أبي طلحة نحوه .

فتحصل من جميع ما ذكر وجوب شراء السيارة أو الطائرة أو استيجارها إذا كان متمكناً من ذلك كسائر المستطيعين . والله تعالى هو العالم .

هل يسقط الحج عند غلاء الأسعار ؟

مسألة 23 ـ الظاهر أن غلاء أسعار ما يحتاج إليه في سفر الحج في سنته الحالية لا يوجب سقوط الحج عنه ، لصدق الاستطاعة معه .

وفي الجواهر : ( أنّ هذا هو المشهور شهرةً عظيمةس سيما بين المتأخرين، فلا يجوز له التأخر عن سنته هذه ) .

والإشكال برفع الوجوب بالضرر قد تقدم ما فيه في المسألة السابقة، وأن أدلة التكاليف الضررية أخص من حديث « لا ضرر » ، سواء كان الضرر الكامن فيها متعارفاً أو أكثر من المتعارف ، بل نقول : إن حديث لا ضرر منصرف عن التكاليف الضررية فلا يشملها حتى نحتاج إلى ملاحظة النسبة بينه وبين التكاليف الضررية .

هذا، مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال : إن شراء الأجناس بالأسعار الغالية ليس ضررياً، فإنّ ما يقع في يده بالشراء مقابل لِمَا أدّاه من القيمة السوقية عند العرف ، فليس شراء الخبز ـ مثلا ـ بقيمته السوقية الغالية ضرراً على المشتري .

نعم ، لو توقف الشراء على بذل أزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة أو على بيع أمواله بأقلَّ من ثمن المثل يكون ضررياً، كما أن الحكم بلزوم بيع المال بأقل من ثمن المثل في المعاملات الغبنية ضرر على البايع فيرفع بقاعدة نفي الضرر .

لكن قياس المقام بالتمسك بقاعدة نفي الضرر في خيار الغبن مع الفارق ، لأن التكليف هنا بطبعه يكون ضررياً، فلا يرفع بلا ضرر وجوب الحج المتوقف على شراء الزاد بأزيد من قيمته أو بيع المال بأقل من ذلك .

اللهم إلاّ إذا آلَ الأمر في هذه الموارد المذكورة في هذه المسألة والمسألة السابقة إلى عدم صدق الاستطاعة ، أو كان تحمل الضرر من جهة كونه فاحشاً جداً حرجاً عليه فيرفع الحكم بلا حرج . والله تعالى هو العالم .

نفقة الإياب

مسألة 24 ـ لا ريب في أنه يكفي في وجوب الحج وحصول الاستطاعة وجود نفقة الذهاب إلى مكة المكرمة إذا لم يرد العود منها وأراد السكنى فيها .

بل إذا كان العود منها إلى محل سكناه ووطنه والسكنى في مكة سيان ، لعدم وجود أيِّ علاقة له بوطنه فيعيش في مكة كما يعيش في بلده الذي كان ساكناً فيه ، من غير أن يكون ذلك حرجاً عليه .

وأما إذا كان له السكنى في مكة حرجياً لا بد له من العود إما إلى وطنه أو ألى مكان آخر، فإن أراد العودإلى وطنه يشترط في حصول الاستطاعة له وجود نفقة الإياب أيضاً.

وهل يكون ذلك لعدم حصول الاستطاعة بدونه لأنّ الظاهر من الزاد والراحلة ما يقدر به من الذهاب والإياب ، فمن كان متمكناً من الراحلة للذهاب دون الإياب ليس مستطيعاً وإن كان قادراً على المشي في العود، أو لأنّ السكنى في مكة أو غير بلده يكون حرجياً له فيكون وجوب الحج والذهاب والحال هكذا مرفوعاً بالحرج ؟

ظاهر الأدلة هو الوجه الأول ، فلا تصل النوبة إلى الاستدلال بنفي الحرج ، وفي هذه الصورة التي يكون له السكنى في مكة حرجياً إن أراد الرجوع إلى غير بلده الذي كان ساكناً فيه وكان نفقة الذهاب إليه أقل من نفقة الإياب إلى وطنه لا يلزم أن يكون له نفقة الإياب إلى وطنه، بل يكفيه نفقة الرجوع إلى هذا البلد الثاني . وإن كانت نفقة الذهاب إليه أكثر من نفقة الإياب إلى وطنه فإن كانت إرادته الذهاب إليه حسب ميله الشخصي فيكفي في وجوب الحج وجود نفقة العود إلى وطنه، وأما لو صار بالذهاب إلى مكة ملجأ إلى الذهاب إليه ولم يكن ذلك حرجاً له فاللازم وجود نفقة الذهاب إلى مكة وإلى البلد المذكور ، ولا عبرة بأبعدية ذلك البلد من مكة وأقربيته إليه، كما لا يخفى . والله العالم .


الكافر إذا أسلم بعد الميقات

إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على مورثهم

إذا قصرت التركة عن أداء الدين و قضاء حجة الإسلام

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)