• عدد المراجعات :
  • 1580
  • 6/30/2010
  • تاريخ :

اخلاق الفارابي

ابو نصر محمد فارابي

مع أن الفارابي عاش حياته زاهدا في المال والسلطة ، لا يتصل بالسياسة إلا فكره ورؤيته للحياة المثالية الفاضلة. فقد كان هذا هو الحال للدول العربية التي تحرك بينها من الناحية السياسية. وعلى أي حال فقد كان حكام الدول والإمارات ينظرون إلى الفارابي كعالم جليل ، يحظى بالاحترام والتقدير. كما كان الحال مع سيف الدولة الحمداني.

في ذلك العصر، تطرقت الرفاهية إلى الحياة الاجتماعية، خاصة بين الطبقات العليا والأغنياء. فظهرت فنون الهندسية الشرقية في قصور الخلفاء والأمراء والقادة والتجار، فكانت دورهم فخمة ذات اتساع ، تضم حدائق غناء.

فانتشرت مجالس الغناء والطرب يعقدها الخلفاء والحكام ويحضرها الشعراء والمغنون والأدباء والموسيقيون وأهل الفكاهة. ومع هذا أو بسببه، ازدهرت الصناعة ونمت الجارة والزراعة، فتقدمت الصناعات اليدوية. واشتهرت كل مدينة بنوع خاص من الصناعة يتوارثه الأبناء عن الآباء.

ومن ناحية أخرى نرى صورة مغايرة : نرى اختلال الأمن بسبب كثرة الحروب بين الأمراء ، وبسبب غارات الجند وانقلاباتها، مما أشاع البطالة بين الناس وجعل عامة الشعب تعاني من الفقر واختفاء الأمن والطمأنينة.

ولد الفارابي وعاش ومات في عصر تعددت فيه الحركات الدينية، بتعدد الحركات السياسية.

إلى جانب هذا التفوق العلمي والعقلي، الذي شهد به أهل الغرب والشرق، تحدث المؤرخون عن أخلاق الفارابي: فقالوا انه كان زكي النفس، هادئ الطبع، ساكنا لا يعبأ بشيء من أمور الدنيا، من مأكل أو مشرب أو ملبس أو مسكن.

كانت أغلب ملابسه من ملابس الأتراك، يقتصر على أبسط أنواع الغذاء. كان أكثر أيامه ينفرد بنفسه لا يجالس الناس.

ولا يكون عادة إلا حيث المياه الجارية والحدائق المتشابكة الأشجار. هناك كان يؤلف كتبه، ويزود تلاميذه والذين يسعون إلى تلقي العلم على يديه، فيسألونه فيما استعصى عليهم، وليس أدل على زهده من رفضه عطايا سيف الدولة الحمداني واكتفاؤه بأربع دراهم باليوم. لا يطلب غيرها لضروريات معيشته.

واذ كان الفارابي قد آثر حياة الزهد والاعتزال والبعد عن الناس، وعن السعي إلى المناصب والوظائف، فإنه لا ينصح الآخرين بهذا الموقف من الحياة ولا يجعل لنا حياته نموذجا يقتدى به في هذا المجال.

---------------------------------------------

الهوامش

1. الهاشم، جوزف: الفارابي، ط2، بيروت المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، 1968.

2. شمس الدين، أحمد: الفارابي حياته، آثاره، فلسفته، ط1، بيروت – لبنان – دار الكتب العلمية، 1411ه – 1990م.

3. عطوي، فوزي: الفارابي فيلسوف المدينة الفاضلة، دار الكاتب العربي، 1980.

4. فاسمجانوف، الفارابي، ترجمة برهان الخطيب، الترجمة إلى اللغة العربية – دار التقدم - موسكو، 1986.


فلسفة فارابي الاخلاقية و السياسية

الترابط بين أجزاء فلسفة الفارابي

التوفيق بين أفلاطون وأرسطو

فارابي "المعلم الثاني"

المنهج العلمي عند الفارابي

 

 

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)