• عدد المراجعات :
  • 1907
  • 6/30/2010
  • تاريخ :

المنهج العلمي عند الفارابي

الفارابي

الفارابي صاحب منهج، بل هو من أهم فلاسفة الإسلام المنهجيين إذا لم يكن أهمهم على الإطلاق, ونستطيع أن نتبين هذا من نقطتين اثنتين:

النقطة الأولى تصنيفه للعلوم من خلال كتابه \"إحصاء العلوم\" وعلاقة هذا التصنيف بفلسفته العامة.

والنقطة الثانية – وهي الأهم في إيضاح منهجه – التسلسل المنطقي والربط المحكم بين مختلف أجزاء فلسفته كما يتمثل في كتبه المختلفة المذاهب والمشارب، وخاصة في كتابه آراء المدينة الفاضلة.

أهمية تصنيف العلوم وصلته بالمنهج العلمي

لا شك أن أي تصور لتصنيف العلوم إنما يكشف عن فلسفة معينة لصاحب التصنيف ومن ثم يتم من خلاله التعرف على صلة العلوم وارتباطها فيما بينها الأمر الذي يسمح لفريق من العلماء المتخصصين في علوم ضيقة متقاربة المجال بأن يتناولوا بالدراسة وقائع أو ظواهر واحدة، وكل منهم يعالجها من زاوية تخصصه مع وجود نظرة تكاملية من ناحية أن مجال البحث إنما يدور حول مشكلة واحدة أو ظاهرة واحدة.

وقد اعتمد الفارابي في تصنيفه على ناحيتين،

- الأولى: اعتماده في تصنيف العلوم على موقف الإنسان المعرفي من موضوعات العلوم المختلفة, حيث أن هناك صنفاً من الموضوعات تطلب المعرفة فيها لذاتها، والإنسان يعرف هذه الموضوعات ولكن لا دخل له في فعلها. هذا الصنف من الموجودات تدرسه العلوم النظرية.

-أما الصنف الثاني من الموضوعات، فهي تلك التي تطلب من أجل المنفعة المتوخاة من تحصيلها، والإنسان يعرف هذه الموضوعات ويستطيع فعلها وهذا الصنف الثاني تبحث فيه العلوم العملية.

وقد رأى الفارابي أن العلوم العملية تأتي في المرتبة الثانية بعد العلوم النظرية، لأن هذه الأولى تتوقف على الثانية وتركز عليها، فهي تابعة لها وخادمة.

أما الناحية الثانية التي تبين مذهب الفارابي في تصنيفه للعلوم، فهي موقف الفيلسوف من حيث الغاية القصوى من تحصيل العلوم، وهو يتجه في هذا اتجاهاً أخلاقياً عاماً، حيث يرى أن غاية الإنسان النهائية هي تحقيق السعادة فمتى حصلت له لا يسعى إلى غاية أخرى(1).

--------------------------

الهوامش

1. شمس الدين، أحمد: الفارابي حياته، آثاره، فلسفته، ط1، بيروت – لبنان – دار الكتب العلمية، 1411ه – 1990م.


الترابط بين أجزاء فلسفة الفارابي

التوفيق بين أفلاطون وأرسطو

اخلاق الفارابي

فارابي "المعلم الثاني"

فلسفة فارابي الاخلاقية و السياسية

فارابي و علماء الغرب

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)