• عدد المراجعات :
  • 1293
  • 11/26/2007
  • تاريخ :

البعد السياسي للحج‏ في فكر الإمام الخميني (1)

الإمام الخميني

الإمام الخميني رحمه الله : ( إن إحدى أكبر فلسفات الحج هي البعد السياسي الذي تسعى ايادي الجناة لاقتلاعه) .

أهمية البعد السياسي للحج:

إن إحدى أكبر فلسفات الحج  القضية  هي البعد السياسي الذي تسعى أيادي الجناة لاقتلاعه واجتثاثه من كافة جوانبه وهم يعملون على ذلك. وللأسف إن دعايات وتبليغات هؤلاء قد أثرت على المسلمين حيث أصبح الكثيرون من المسلمين يعتبرون أن السفر إلى الحج عبارة عن عبادة جافة وصعبة وخالية من أي تفكير بمصالح المسلمين. إن الحج منذ ذلك اليوم الذي جعل فيه لم يقلّ‏َ بعده السياسي أهمية عن بعده العبادي أبداً، وإن البعد السياسي بنفسه عبادة، إضافة لكونه سياسة.

إن البعد السياسي لهذه المناسك العظيمة من أكثر الأبعاد المهجورة والمُغْفَلَة. وقد عمل الجناة وما زالت أياديهم الخائنة تعمل أكثر وستبقى تعمل لأجل إبقائه مهجوراً. ومسلمو اليوم وفي هذا العصر، عصر شريعة الغاب، مكلفون أكثر من أي زمن مضى لرفع هذه الشبهات وإظهار هذا البعد. لأن اللاعبين الدوليين ولأجل إبقاء المسلمين في غفلتهم ودائرة التخلف من جهة، وعمل عملائهم النفعيين من جهة أخرى، وغفلة الاجيال الجاهلة من ناحية وعلماء البلاط أو أصحاب الفهم المنحرف والملتوي من ناحية أخرى، والنسّاك الجاهلون من جهة عن علم أو عن غير علم، قد وقفوا وراء بعضهم البعض لمحو هذا البعد ليعملوا فيما بعد على تقرير مصير المظلومين وتحريرهم. ينبغي على الملتزمين والواعين والذين تحترق قلوبهم لأجل غربة الإسلام وهجرانه أن يبينوا هذا البعد في أحكام الإسلام وخاصة في أحكام الحج حيث أن هذا البعد أكثر وضوحاً وتأثيراً. لينهضوا جميعاً ويسعوا لأجل ذلك من خلال أقلامهم وأحاديثهم وبياناتهم وكتاباتهم وخصوصاً في أيام موسم الحج وبعد الانتهاء من هذه المراسم العظيمة، وعودتهم إلى ديارهم وبلادهم. وبالالتفات لهذا البعد العظيم يستطيعون تحريك الناس وتوعيتهم لأجل تحرير مظلومي العالم من ضغط أدعياء السلام الظالمين المتزايد يوماً بعد يوم. ومن الواضح جداً أنه ما لم يتمكن المسلمون في هذا التجمع العالمي العظيم الذي يضم جميع فئات الشعوب الإسلامية المظلومة، لأي مذهب أو شعب انتموا أو أي لغة تكلموا ومن أي لون أو طبقة كانوا والذين يجتمعون جميعاً وبزي واحد ولباس متشابه، بعيداً عن الشكليات من حل المسائل الأساسية للإسلام والمسلمين ومظلومي العالم، وما لم يجلسوا مكان الحكومات المستكبرة ومتكلمي الزور سوف لن يجنوا شيئاً من الاجتماعات الصغيرة في المناطق والأقاليم وسوف لن يتهيّأ لنا الوصول إلى حلول ما.

بيت اللَّه الحرام أوّل بيت بني للناس، بيت للجميع ولا أفضلية فيه لأي شخصية أو نظام أو طائفة. الجميع سواسية هناك، فأهل البادية وسكان الصحاري والذين يحملون بيوتهم على أكتافهم متساوون مع العاكفين في الكعبة وسكان المدن ورعايا الدول. هذا البيت شيّد للناس لأجل نهضة الناس، نهضة الجميع، ولأجل منافع الناس. وأي نفع أعظم وأعلى من جعل أيادي جبابرة العالم، وظلمة العالم مكفوفة عن تسلطها على الدول المظلومة ولتصبح ثروات الدول العظيمة من حق شعوبها أنفسها. إن البيت قد أسس من أجل نهوض الناس ولأجل الناس. لذا يجب الاجتماع هناك على أساس هذا الهدف الكبير، وتتأمن منافع الناس في هذه المواقف الشريفة وترجم الشياطين الكبيرة والصغيرة. ولا يكفي أبداً مجرد عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج وامتلاك مفتاح البيت، فهذا ليس له علاقة بالهدف. وإبقاء البيت والمسجد عاديين كما كانا زمن إبراهيم وصدر الإسلام، وان يتحد المسلمون في ذلك المكان دون تكلف مع الوافدين بدون حلق الرأس أفضل الاف المرات من تزيين الكعبة ورفع بنائِها العظيم، والغفلة عن الهدف الأصلي الذي هو نهوض الناس وشهود منافع الناس (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )، وكأن الاية الكريمة نازلة في عصرنا نحن وتتحدث عن حالنا في عصرنا الحاضر. نراهم مشغولين بالسقاية وحياة الحجاج، وعمارة وتزيين المسجد الحرام وغافلين عن الأيمان باللَّه واليوم الاخر ويقفون جانباً عن الجهاد في سبيل اللَّه وهذا ظلم والذين هم غافلين عن ذلك يحسبون من الظالمين، الإيمان باللَّه واليوم الاخر، يعني أن يجاهد الإنسان في سبيل اللَّه. ويثور لأجل الحق، وإقامة القسط والعدل، واللَّه لا يهدي قوماً ليسوا كذلك لأنهم ظالمون.

اليوم موسم حج بيت اللَّه الحرام يأتي المسلمون من جميع أطراف العالم لأجل زيارة بيت اللَّه فينبغي أثناء إنجاز أعمال الحج الشريفة الانتباه إلى إحدى أهم فلسفات هذا الاجتماع العظيم، فيبحثوا في الأوضاع السياسية والإجتماعية للدول الإسلامية، ويطلعوا على المصائب والمصاعب التي يواجهها إخوانهم في الإيمان، ويسعوا ضمن إطار تكليفهم الإسلامي والوجداني لرفعها وحلها. فالاهتمام بأمور المسلمين من الواجبات المهمة في الإسلام.

الحج فرصة الوعي السياسي:

إلى جميع حجّاج بيت اللَّه الحرام أيّدهم اللَّه، بعد التحية والسلام، اليوم وبسبب تساهل واستهتار الشعوب الإسلامية تمكّنت مخالب الاستعمار الخبيثة من أن تنفد إلى أعماق الأراضي الواسعة لأمة القران وتبتلع جميع ثرواتنا ومنابعنا الضخمة المؤممة.

إن ثقافة الاستعمار المسمومة قد انتشرت حتى وصلت إلى أعماق المدن والقرى في الدول الإسلامية، ورمت ثقافة القران جانباً، وبدأت صياغة أجيالنا أفواجاً أفواجاً ليكونوا في خدمة الأجانب والمستعمرين. في كل يوم يحرفون شبابنا بنغمة جديدة وأسماء خدّاعة، ينبغي عليكم أنتم يا أمّة الإسلام الذين اجتمعتم في أرض الوحي لأداء مناسك الحج، أن تستفيدوا من هذه الفرصة وأن تفكّروا بحلٍ ما، تفاهموا وتبادلوا وجهات النظر لأجل حل مشاكل المسلمين.

ويجب أن تتنبهوا أيتها الشعوب الإسلامية أنه في هذا الاجتماع العظيم الذي هو بأمر من اللَّه تعالى وفي كل سنة وفي هذه الأرض المقدسة انكم مكلفون بالسعي في سبيل الأهداف الإسلامية المقدسة وتحقيق المقاصد العليا الشريفة المطهرة في سبيل تطور وعلو المسلمين ووحدة واتحاد المجتمعات الإسلامية.

كونوا فكراً واحداً وعهداً واحداً في طريق الاستقلال واجتثاث سرطان الاستعمار. لقد سمعتم مشاكل ومتاعب الشعوب الإسلامية من لسان أهل كل بلد فلا تتباطأوا عن أي إجراء في سبيل حل مشاكلهم. فكّروا لأجل فقراء ومعوزي الدول الإسلامية. فكّروا بطريقة ما لأجل تحرير الأراضي الفلسطينية الإسلامية من مخالف الصهيونية عدوة الإسلام والإنسانية. لا تغفلوا عن مساعدة ومعاونة أولئك الأبطال الذين يقاومون بشهامة وبطولة في سبيل تحرير فلسطين. ينبغي على المفكرين المشاركين في هذا الاجتماع من أي بلد كانوا توعية الشعوب وإصدار البيانات بعد تبادل الاراء ووجهات النظر، وتوزيعها في محيط الوحي بين  المجتمع الإسلامي، وكذلك نشرها في بلدانهم حين عودتهم، وأن تطلبوا في هذه البيانات من رؤساء الدول الإسلامية، أن يضعوا أهداف الإسلام نصب أعينهم ويضعوا الخلافات جانباً ويفكروا بطريقة ما لأجل الخلاص من براثن الاستعمار.

هناك جوانب سياسية كثيرة تطرح في الاجتماعات، جماعات وجُمعات، وخصوصاً الاجتماع العظيم للحج، التي من جملتها الاطّلاع على المشاكل والمتاعب الأساسية والسياسية للإسلام والمسلمين، التي يمكن أن تطرح من خلال المؤتمرات للعلماء والمثقفين والملتزمين من حجّاج بيت اللَّه الحرام، وأن يطلعوا على الحلول الممكنة من خلال التشاور، وينقلوا هذه الحلول يطروحوها في التجمعات العامة عند عودتهم إلى بلدانهم ويسعوا لأجل حل مشاكلهم.

قدِّموا التقارير:

في هذا الاجتماع المقدّس للحج، يجب أولاً بحث المسائل الأساسية للإسلام، وثانياً تبادل وجهات النظر في المسائل الخاصة للدول الإسلامية، انظروا ماذا يجري على الإخوة المسلمين في داخل دولهم من الاستعمار وعملائه وأتباعه. يجب على أهل كل بلد أن يقدِّموا تقريراً لمسلمي العالم في هذا الاجتماع المقدّس يشرحون فيه ما تعانيه شعوبهم من مصاعب ومتاعب.

الاستكبار يخشى وحدتكم:

أيّها الحجّاج المحترمون، لقد اجتمع العالم حول بعضه البعض، ويتبادل الاراء في مصالح الإسلام ومشاكل المسلمين، فيجب أن تتخذوا إجراءات ضرورية لحل هذه المشاكل والوصول إلى الأهداف الإسلامية المقدّسة. وابحثوا في طريق وسبل الوحدة بين جميع الطوائف والمذاهب الإسلامية، وابحثوا في المسائل السياسية المشتركة بين جميع الطوائف الإسلامية، وابحثوا المشاكل التي أوجدها أعداء الإسلام لمسلمي العالم والتي نعتبر أهمها تفرقة صفوف المسلمين، لأجل إيجاد حلّ لها. وكما يعلم الجميع فقد سعَّرت قوى الشرق والغرب من أكلة العالم في الاونة الأخيرة نار هذه المعركة الخطيرة لأنها تخشى وحدة المليار مسلم. وتعمل بكل قوتها بشكل مباشر أو من خلال أيادي عملائها المنحرفين لإيجاد هذه الاختلافات حتى تبقى متسلّطة ومسيطرة على مقدَّرات مسلمي العالم وحاكمة عليهم لتنهب ثرواتهم وذخائرهم التي لا تنتهي.

هذه الإجتماعات والتجمّعات التي هيّأها الإسلام بنحو سهل لأجل المسلمين، فجعل اللَّه سبحانه في كل سنة فريضة على كل من يستطيع، فيجتمعوا في مكّة المعظّمة وفي المواقف الشريفة، ويستحب لجميع المسلمين وإن كانوا غير مستطيعين القيام بهذه العبادة الإلهية والنكتة المهمة في هذه الاجتماعات، هي أن المسلمين يجتمعون مع بعضهم في محيط واحد، بعيداً عن التشريفات، في محيط تسقط فيه كل جوانب الاعتبارات الشخصية، ويحضر أحدنا في تلك المواقف بكفن هو عبارة عن قطعتين من القماش لا غير، والمهم هو اطلاع بعضنا البعض على المشاكل التي عانت منها بلاد المسلمين طيلة السنوات الماضية، والتفكير لأجل حل هذه المشكلات للمسلمين. وما الاجتماع المليوني الكبير الإسلامي في الحجاز إلا لأجل هذه النكتة.

غفلة الكبار:

للأسف نحن المسلمون الذين ابتعدنا عن الإسلام، وانزوينا عن الحقائق الإسلامية، ونحن لسنا بصدد التفكير به أبداً، أولاً: بأن يذهب القادرون ويتشرّفوا في بيت اللَّه، ويجتمع المفكرون، والكتّاب والمثقفون والعلماء في ذلك المحيط ويبحثوا في مشاكل المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن يحلوا ما يستطيعون حلّه.

الان نرى أنه لا يتشرّف بمكة وحج بيت اللَّه الحرام، سوى فئة معيّنة من عوام الناس، فيجتمعون هناك، أما الأشخاص القادرون والمؤثرون في الحكومات من كبار القوم ويستطيعون الاجتماع هناك للبحث في مسائل الإسلام والمسلمين وفي المسائل السياسية والاجتماعية فنراهم للاسف غافلين عن هذا الأمر.

الحج  الاجتماع الاكبر:

إن عقد هذه الاجتماعات قائم في جميع دول المسلمين. وفي كل مدينة وقرية، هذه أمور سياسية واجتماعية ينبغي على أهل كل بلد أن يجتمعوا في المساجد ويبحثوا في مشاكلهم ويعملوا على حلّها.

وإن صلاة الجمعة هي صلاة عبادية سياسية وإجتماعية، حيث أنه في كل أسبوع يكثِّف الناس اجتماعاتهم ويحلّوا مشاكلهم هناك. وإن اجتماع الكعبة هو أكبر اجتماع حيث تعجز أي دولة عن القيام به. جعله اللَّه تبارك وتعالى بهذا النحو الذي يقوم فيه المسلمون دون أيّة متاعب أو مصاعب، وحتى بدون أن تصرف الدول ميزانية لأجله، ويجتمعوا هناك، ولكن للأسف لا يستفاد من ذلك.

على جميع البلاد التي تدخل مكّة وأفرادها المستطيعين أو علمائها المحترمين أن يبحثوا في أوضاع المسلمين في كل سنة، ما هو حالهم؟ كيف هو الوضع بينهم وبين حكوماتهم؟

ما هو الوضع بين حكوماتهم والقوى الشيطانية الأخرى؟ ما هو الوضع بين الشعوب أنفسهم؟ وبينهم وبين الشعوب الأخرى؟ ما هو الوضع بين العلماء المنتشرين في بلاد المسلمين وبين وضع الحج، هذه أمور ينبغي ويجب بحثها، والحج إنما هو لأجل ذلك. الحج إنما هو لأجل البحث في مشاكل المسلمين في كل سنة ولأجل وضع الحلول لها.

إن معمّمي البلاد الذي يفرقون بين منطقة وأخرى، ويقولون إن الحج يجب أن يخرج عن الأطر السياسية، هؤلاء يدينون رسول اللَّه‏صلى الله عليه و آله و سلم، هؤلاء يدينون الخلفاء، يدينون أئمة الهدى، هؤلاء لا يعلمون أن السفر إلى الحج إنما كان لأجل هذه المشاكل، إنما كان لأجل قيام الناس، إنما كان لأجل أن يدرك المسلمون مشاكل المسلمين ويسعون لأجل حلها، إنما كان لأجل خلق الأخوّة والمودّة بين المسلمين.

العدو المشترك:

بكل تواضع أعرض على الحجاج المحترمين وزوّار بيت اللَّه الحرام لأي بلد أو طائفة أو مذهب انتموا. جميعكم من أمّة الإسلام وأتباع النبي والسائرين على هدى القران المجيد، وجميعكم لديكم عدوٌ غدّارٌ مشترك، إستطاع من خلال إيجاد الاختلافات والتفرقة بواسطة عملائه السيئين، ومن خلال وسائل الأعلام الجماعية، وبث الإشاعات والدعايات الكاذبة على امتداد التاريخ، وخاصة في الفترة الأخيرة وبالأخص في عصرنا الحاضر، أن يأسر جميع الدول والشعوب الإسلامية، وأغار على ذخائر بلادكم الغنية، وما زال يُغِيْر على مظلومي بلادكم، وهو بصدد أن يصمّ سمع الحكومات يُعمي أعينهم بالكامل، وتصبح الشعوب بيديه سوقاً استهلاكية، ويمنع بمكائده وحيله الشيطانية، ومؤامراته، أي تقدم إنساني أو حضاري أو صناعي لهذه الدول المظلومة، ويؤكد بذلك أكثر فأكثر على ضرورة الارتباط والاعتماد على الشرق والغرب ولا يسمح حتى في مجال التفكير لأي شخص يفكر بالاستقلال والإبداع ويخنق في الصدور حتى الأنفاس المتوثبة لأجل توعية الشعوب وتحريكها، وأنتم تشاهدون الوضع المأساوي في البلاد الإسلامية وسائر الدول المظلومة، هذا نتيجة مؤامرات أعداء المسلمين والمظلومين المشتركين. ولكنكم الان في مركز الإسلام، واجتمعتم حول بعضكم البعض بأمر من اللَّه ورسوله، واجتمعتم في هذا المكان العظيم من مذاهب وشعوب متعددة، لأجل أن تفكّروا بطريقة ما للتخلص من هذا السرطان والوجع المهلك.

أصلحوا رؤساءكم:

يجب على مسلمي العالم أن يعملوا على تربية وضبط وإصلاح رؤسائهم الذين باعوا أنفسهم في بعض الدول، ويعملوا على نصيحتهم أو تهديدهم حتى يستيقظوا من سباتهم الذي سيؤدي بهم وبمصالح الشعوب إلى الفناء. ويحذروا هؤلاء العملاء والمأجورين، ويكونوا هم أنفسهم يقظين بوعي كامل، ولا يغفلوا عن خطر المنافقين وسماسرة الاستكبار العالمي، وأن لا يضعوا كفّاً على كف ويتركوا مراقبة الساحة التي تشهد تحطم الإسلام وغارات لنهب الثروات ورؤوس الأموال وهتك أعراض المسلمين.

تجهَّزوا لمحاربة اسرائيل:

اليوم وقعت قبلة المسلمين الأولى بيد إسرائيل، هذه الغدّة السرطانية في الشرق الأوسط. اليوم يجاهد إخوتنا الأعزاء اللبنانيون والفلسطينيون بكل قوتهم وتروي دماؤهم الأرض. اليوم تعمل إسرائيل بكل وسائلها الشيطانية لإيجاد الفرقة. يجب على كل مسلم أن يجهّز نفسه لمحاربة إسرائيل.

إن فلسفة الحج يجب أن تشكّل أجوبة لهذه الصرخات المظلومة، والطواف حول بيت اللَّه يتجلى بأن الإنسان لا يطوف إلا للَّه ويرفض أن يطوف لأحد اخر غير اللَّه.

وإن رجم العقبات هو رجم شياطين الإنس والجن، أنتم برجمكم تعاهدون اللَّه على أن تطردوا شياطين الإنس والقوى العظمى من بلادكم الإسلامية، اليوم العالم الإسلامي أسير بيد أمريكا، أنتم تحملون رسالة من اللَّه لأجل جميع المسلمين في القارَّات المختلفة من العالم، رسالة تؤكد أن العبودية إنما هي للَّه وحده ولا يمكن أن تكون لأي شخص اخر.

فكّروا بطريقة ما، لأجل تحرير الأراضي الإسلامية الفلسطينية من مخالب الصهيونية العدوة اللئيمة للإسلام والإنسانية.

لا تغفلوا عن مساعدة ومعاونة أولئك الأبطال المضحّين الذين يجاهون ويقاومون في سبيل تحرير فلسطين.

يجب على الشعوب الإسلامية أن تفكّر بتحرير فلسطين، وتبرز غضبها واستياءها من المساومة والصلح التي يقوم بها زعماء العار الذين باعوا أنفسهم وهدروا أهداف شعوب الأرض المحتلة والمسلمين في المنطقة بإسم فلسطين، وأن لا تسمح لهؤلاء الخونة، بالجلوس على طاولة المفاوضات والقيام بالجولات المكوكية التي تهدف إلى النيّل من شرف وكرامة الشعب الفلسطيني البطل.

إن هؤلاء الثوّار الظاهرين، ضعاف النفوس، الذين باعوا أنفسهم باسم تحرير القدس يتوسّلون باسرائيل وامريكا، لا يظن هؤلاء أنه مع مرور الزمن قد تغيّرت سيرة وصورة جرائم العدو الصهيوني، وأن الذئاب مصّاصي الدماء والصهاينة قد رفعوا أيديهم عن التفكير بالتوسع واغتصاب الأراضي من النيل إلى الفرات، سوف لن يتوانى أحد من المسؤولين المحترمين في ايران وشعبنا والشعوب الإسلامية، عن مقاومة هذه الشجرة الخبيثة لاجتثاثها من الوجود. وبعون اللَّه تعالى وبفضل أتباع الإسلام والقدرات المعنوية لأمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم وبالاستفادة من إمكانات الدول الإسلامية، وتشكيل قوى حزب اللَّه في العالم سيتمكنون من إخراج فلسطين والأراضي المغتصبة من مخالب الصهيونية، وسيجعلونها تندم على كل جرائمها التي ارتكبتها في الماضي. وأنا، كما قلت وحذّرت مراراً في السنوات الماضية قبل وبعد الثورة، مجدّداً أحذّر من خطر انتشار هذه الغدّة السرطانية الصهيونية في قلب وجسد العالم الإسلامي وأعلن عن دعمنا وتأييدنا شعباً وحكومة ومسؤولين في إيران للشعوب الإسلامية المقاومة، وللشباب المسلم الغيّور في سبيل تحرير القدس. وأشكر شباب لبنان الأعزّاء الذين كانوا سبباً لعزّة وارتقاء أمّة الإسلام، وأذلُّوا ومرغوا أنوف أَكَلَة العالم.

وأدعوا اللَّه لجميع الأعزاء في داخل الأراضي المحتلة والذين على حدود هذا البلد المغتصب الذين يقاومون ويجاهدون العدو ويوجِّهون له الضربات معتمدين على سلاح الإيمان. وأطمئنكم أنّ شعب إيران سوف لن يترككم وحدكم، توكّلوا على اللَّه واستلهموا من القدرات المعنوية للمسلمين واهجموا على الأعداء وتسلّحوا بسلاح التقوى والجهاد والصبر والثبات (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ).


البعد الاجتماعي للحج في نظر الإمام الخميني (قدس سره)

البعد السياسي للحج‏ في فكر الإمام الخميني (2)

دور الحجّ في ترسيخ السّلام في العلاقات الاجتماعيّة

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)