• عدد المراجعات :
  • 1529
  • 11/26/2007
  • تاريخ :

البعد السياسي للحج‏ في فكر الإمام الخميني (2)
الإمام الخميني

 

دور العلماء والمفكرين:

ينبغي على المفكرين الذين يشاركون في هذا الاجتماع ومن أي بلد كانوا، أن يصدّروا البيانات التي تدعو لتوعية الشعوب بعد تبادل الاراء، والاستدلال لها، وتوزيعها في (محيط الوحي) بين المجتمعات الإسلامية، ونشرها أيضاً في بلادهم بعد عودتهم إليها. ويطلبوا في هذه البيانات من رؤساء الدول الإسلامية أن يضعوا نصب أعينهم الأهداف الإسلامية، ويضعوا جانباً الاختلافات، وأن يفكّروا بحل ما لأجل الخلاص من مخالب الاستعمار.

إن إحدى الفرص المناسبة والتي يجب أن يستغلها العلماء هي إقامة العلاقات مع أصحاب الرأي والمفكرين، وعلماء الدول الإسلامية، حيث أن الاستكبار العالمي أو بعض رؤساء الدول الاسلامية يعملون بقوة لمنع هذا النوع من اللقاءات وإقامة العلاقات المتينة يراقبون ذلك، وقد كان أحد أهداف الجمهورية الإسلامية الإستفادة من هذا الظرف المناسب لتبادل الاراء والأفكار ووضع البرامج الدقيقة والمفصّلة والصحيحة لأجل العثور على الحلول لمشاكل ومعضلات المجتمعات الإسلامية.

غفلة العلماء:

ويا للعجب كيف أن الكثير من علماء وروحانيي الدول والبلاد الإسلامية غافلون عن دورهم العظيم وعن رسالتهم الإلهية والتاريخية في هذا العصر الذي تعيش فيه البشرية الظمأ للأحكام النورانية والمعنوية للإسلام. وكيف لا يدركون ظمأ الشعوب واشتعال رغبات المجتمعات البشرية التي لا تعرف شيئاً عن قيم الوحي الإلهي، ولم يقدّروا قدراتهم ونفوذهم المعنوي لديهم، فبوسع علماء البلاد والخطباء وأئمة الجمعة والمفكرين الإسلاميين في هذه الظروف التي يخيم فيها زهو العلوم والحضارة المادية على الجيل المعاصر، أن يجعلوا باتحادهم وتلاحمهم وشعورهم بالمسؤولية والعمل بواجبهم وتكليفهم المهم في هداية وقيادة الناس، الدنيا في متناول سيادة القران ونفوذه، وأن يضعوا حدّاً لكل هذا الفساد واستعباد المسلمين واحتقارهم، وأن يحولوا دون تغلغل الشياطين الصّغار والكبار وخاصة أمريكا في البلدان الإسلامية، وأن يشمِّروا عن سواعدهم وينكبُّوا على تحقيق ونشر الأحكام النورانية للإسلام بدل كتابة المطولات وإطلاق الترهات والكلمات التي تفرق الناس، وكيل المديح والثناء لسلاطين الجور والظلم، والتسبب بانحراف المستضعفين عن نصرتهم للإسلام وقضاياه.

وأن يحققوا عزّتهم ويعيدوا الاعتبار والكرامة لأمَّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. بالاستفادة من هذا البحر الواسع للشعوب الإسلامية. أليس عاراً على علماء الدول الإسلامية مع وجود القران الكريم والأحكام النروانية للإسلام وسنّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة المعصومين عليه السلام، أن تحكم قوانين الكفر في البلاد الإسلامية وتكون تحت نفوذهم، وينفذون الأوامر والتعلميات التي تملى عليهم من المزيفين والمزورين وأعداء الإسلام له. يجب على علماء البلاد والدول الإسلامية أن يقولوا لشعوبهم مدى الاثار السيّئة والنتائج المترتبة على الضياع أمام مغريات الشرق والغرب، وأن ينبّهوا الشعوب والدول لخطر الاستعمار الجديد، وشيطنة القوى العظمى التي صنعت الحروب لقتل المسلمين في العالم. إنني أؤكد مجدداً أن الدنيا اليوم ظمأى للحقائق والأحكام النورانية للإسلام وقد تمّت الحجة الإلهية على جميع العلماء والروحانيين... فإن المسلمين الشجعان والمقاومين الأعزّاء، حزب اللَّه في لبنان وسائر الدول يقاومون ويجاهدون المعتدين، فأي حجّة أكبر من ذلك، وأي ذريعة تبقى للسكون والمسايرة والجلوس في البيت والعمل بالتقية في غير موردها.

إذا تأخّر العلماء والروحانيون الملتزمون بالإسلام عن العمل، سيفوت الأوان. طبعاً نحن نشعر ونحسّ بالام بعض العلماء الملتزمين المحاصرين في مدنهم وبلادهم تحت حراب وضغط التهديدات وأحكام علماء السوء اللاشرعية، ولكن أذكّر جميع هؤلاء الأعزّاء الذين هم تحت ضغط الجبّارين بموعظة اللَّه سبحانه، (أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا).

قوموا للَّه ولا تجزعوا من الوحدة والغربة، فالمساجد أفضل المتاريس، وصلاة الجمعة والجماعة أفضل الساحات والميادين للتنظيم وشرح وبيان مصالح المسلمين.

الحج الابراهيمي الغريب:

من الأمور التي لا تقبل الإنكار ولا تحتاج إلى التذكير أن الإسلام العظيم هو دين التوحيد ومحطم الشرك والكفر وعبادة الأصنام وعبادة النفس وهو دين الفطرة والخلاص من قيود الطبيعة ودسائس الشيطان من الجن والإنس في العلن والخفاء، ودين سياسة التمدن والهادي إلى الصراط المستقيم (لا شرقية ولا غربية) دين عبادته سياسة وسياسته عبادة، والان حيث يجتمع مسلمو العالم من البلاد المختلفة حول كعبة الامال وحجّ بيت اللَّه الحرام للقيام بهذه الفريضة الإلهية العظيمة وعقد هذا المؤتمر الإسلامي الكبير في هذه الأيام المباركة، فإن على المسلمين الذين يحملون رسالة اللّه تعالى أن يستفيدوا من المحتوى السياسي والاجتماعي للحج إضافة إلى محتواه العبادي ولا يكتفوا بالمظهر الخارجي. الجميع يعلم أنه ليس بمقدور أي إنسان وأية دولة عقد مثل هذا المؤتمر الكبير، وأن أمر اللَّه تعالى هو الذي صنع هذا الاجتماع العظيم إلا أنه مع الأسف لم يستطع المسلمون على مرّ التاريخ من أن يستفيدوا من هذه القوة السماوية وهذا المؤتمر الإسلامي كما ينبغي لصالح الإسلام والمسلمين.

والان حيث أن حجّاج بيت اللَّه الحرام الذين يتحررون من قفص البدن وقيود الدنيا ويهاجرون إلى اللَّه ورسوله حيث يصبح البيت القلب ولا شي‏ء فيه غير المحبوب الحقيقي بل لا شي‏ء غيره في الداخل والخارج. يجب أن يعلموا أن الحج الإبراهيمي  المحمدي (صلى اللَّه عليهما والهما) مهجور وغريب منذ سنوات، إن من الناحية المعنوية والعرفانية وإن من الناحية السياسة والاجتماعية، ويجب على الحجّاج الأعزّاء من سائر الدول الإسلامية أن يعيدوا الكعبة وبيت اللَّه من غربتهما، وبجميع أبعادهما. إن الأسرار العرفانية والمعنوية لبيت اللَّه يتكفل بها العرفاء غير المحجوبين، أما نحن المشغولون بأبعاده السياسية والاجتماعية فيجب أن نقول إننا بعيدون مسافات عنها، ونحن ملزمون بإصلاح ما فات. إن هذا المؤتمر الذي بتمامه سياسة ينعقد بدعوة من إبراهيم ومحمد والهما ويقصد إليه من كل زوايا الدنيا ومن كل فجّ‏ٍ عميق للاجتماع فيه، لأجل منافع الناس والقيام بالقسط وللاستمرار بتحطيم أصنام إبراهيم ومحمد، وطواغيت فرعون التي محاها موسى. وأي صنم يصل لمستوى الشيطان الأكبر وأصنام وطواغيت أكلة العالم التي أخضعت جميع مستضعفي العالم لعبادتها والسجود لها واعتبرت جميع عباد اللَّه الأحرار عبيداً لأوامرها؟

إن فريضة الحج التي هي لبيك بحق وهجرة إلى اللَّه إنما هي ببركة إبراهيم ومحمد صلى الله عليه و آله و سلم بمعنى (لا) لجميع الأصنام والطواغيت والشياطين وأبنائهم. وأي صنم أكبر من الشيطان الأكبر أمريكا ناهبة العالم والاتحاد السوفياتي الملحد المعتدي وأي طاغوت أكبر من طواغيت زماننا.

الحج مدرسة التضحية:

أقدم تهانئي الخالصة لجميع المسلمين في العالم بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك. هذا العيد الذي يذكّر الناس الواعين بمذبح الفداء الإبراهيمي، هذا المذبح الذي قدّم درس الفداء والجهاد في سبيل اللَّه تعالى لأبناء ادم وأصفياء وأولياء اللَّه، هذا العمل بعمق أبعاده التوحيدية والسياسية لا يستطيع إدراكه غير الأنبياء العظام والأولياء الكرام وخاصة عباد اللَّه. هذا أبو التوحيد ومحطم أصنام العالم، علّمنا والبشرية جمعاء أن التضحية في سبيل اللَّه وقبل أن تكون ذات بُعد توحيدي وعبادي، تمتلك أبعاداً سياسية وقيماً إجتماعية، علمنا وجميع الناس كيف نقدم أعزّ ثمرات حياتنا في سبيل اللَّه، ونحتفل بالعيد ضحوا بأنفسكم وأعزائكم وأقيموا دين اللَّه والعدل الإلهي، لقد أفهنا نحن ذرّيّة ادم أن مكّة ومنى مذبح العشاق وأن هذين المكانين هما لنشر التوحيد ونفي الشرك، لأن التعلق بالنفس والأعزاء أيضاً من الشرك.

لقد علم أبناء ادم الجهاد في سبيل اللَّه ومن هذا المكان العظيم بلّغوا العالم أيضاً عن الفداء والتضحية، وقولوا للعالم، إنه في سبيل اللَّه وإقامة العدل الإلهي وقطع أيادي المشركين في هذا الزمان، يجب أن يخلّد الحق بتمامه في أي شي‏ء حتى ولو كان مثل إسماعيل الذي قضى، وهذا حق محطّم الأصنام هذا وولده العزيز محطّم الأصنام الاخر سيِّد الأنبياء محمد المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم علّما البشرية أنه يجب تحطيم الأصنام كيفما تكون. وأن الكعبة، أم القرى على امتداد سعتها وحتى اخر نقطة من الأرض، وحتى اخر يوم في العالم يجب أن تطهّر من دنس الأصنام، أي صنم كان وكيفما كان أكان هياكل أو شمساً أو قمراً أو حيواناً أو إنساناً أو صنماً أسوأ وأخطر من الطواغيت على امتداد التاريخ، من زمن ادم صفيّ اللَّه حتى إبراهيم خليل اللَّه، إلى محمد حبيب اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حتى اخر الزمان الذي يظهر فيه محطّم اخر للأصنام ويطلق نداء التوحيد من الكعبة. أوليست القوى الكبرى في زماننا أصناماً كبيرة سيطرت على العالم ودعته لعبادتها وفرضت نفسها عليه بالقوة والتزوير؟... إن الكعبة المعظمة هي المركز الأوحد لتحطيم هذه الأصنام، إبراهيم الخليل في أول الزمان وحبيب اللَّه وولده العزيز المهدي الموعود روحي فداه في اخر الزمان صدحوا بنداء التوحيد من الكعبة ويصدحون، قال اللَّه لإبراهيم ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ.. ) وقال: (... وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ).

وهذا تطهير من جميع الأرجاس التي أكبرها الشرك الذي هو في صدر الاية الكريمة ونقرأ في سورة التوبة: ( وَأَذَانٌ... وَرَسُولِهِ.. ) وإن الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه وعلى لسان كل الأديان وباتفاق المسلمين، يطلق نداءه من الكعبة ويدعو البشرية إلى التوحيد. والجميع يطلقون صرخاتهم من الكعبة وكلمة التوحيد من ذاك المكان المقدَّس. وبالصرخات والدعوات والتظلُّمات وفضح المؤامرات والاجتماعات الحيّة والحاسمة في مجمع المسلمين في مكّة المكرمة نحطّم الأصنام وتُرجم الشياطين وعلى رأسهم الشيطان الأكبر في العقبات، ونطردهم حتى نحقق حج خليل اللَّه وحبيب اللَّه وولي اللَّه المهدي العزيز، وإلا نكون مصداقاً للقول: ما أكثر الضجيج وما أقلّ الحجيج.

تطبيق الشعائر:

يجب أن تعلموا أن الطريق الأساس في ظل وحدة المسلمين والتجمع العام هو في قطع يد القوى العظمى عن الدول الإسلامية وتطبيق شعائر المواقف الكريمة والمشاهد المشرّفة عملياً في بلادهم.

البراءة ركن الحج:

إن إعلان البراءة من المشركين تعتبر من الأركان التوحيدية والواجبات السياسية للحج. فحاشا أن يتحقق إخلاص الموحدين في حبهم بغير إظهار السخط على المشركين والمنافيين، وأي بيت هو أفضل من الكعبة البيت الامن والطاهر. بيت الناس لنبذ كل أشكال الظلم والعدوان والاستغلال والرق والدناءة واللاإنسانية قولاً وفعلاً، وتحطيم أصنام الالهة تجديداً لميثاقه (أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ) وذلك إحياءً لذكرى أهم وأكبر حركة سياسية للرسول التي عبر عنها القران بقوله: (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ) ذلك أن سنّة الرسول وإعلان البراءة لن يبليا لأن إعلان البراءة لا يقتصر فقط على أيام الحج. إذ على المسلمين أن يملأوا أجواء العالم بالمحبة والعشق للبارى‏ء. وبالبغض والاستياء والرفض لأعداء اللَّه ويجب ألا يصغوا إلى وسوسة الخنّاسين وشبهات المشككين والجهّال والمنحرفين وألا يغفلوا لحظة واحدة عن هذا النشيد التوحيدي المقدس والشامل.

صرخة البراءة خالدة:

إن صرخة البراءة من المشركين لم تختص بزمان خاص. هذا دستور خالد، وإن انقرض المشركون من الحجاز (فنهضة الناس) ليست مختصّة بزمان بل هي دستور كل زمان ومكان. وفي هذا التجمع البشري العام تعتبر سنوياً من جملة العبادات المهمة الخالدة إلى الأبد. وهنا  تكمن  النكتة التي أكّد عليها أئمة المسلمين عليه السلام في إقامة مجالس العزاء لسيد المظلومين إلى الأبد وبقاء صرخة مظلومية ال بيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وظلم بني أميّة  عليهم لعنة اللَّه  مع أنهم انقرضوا...

البراءة هي من كل ظالم:

إن إعلان البراءة هو المرحلة الأولى من الجهاد ومواصلته هي من المراحل الأخرى لتكليفنا، وإنه يتطلب في كل عصر وزمان مفاهيم وأساليب وبرامج خاصة. فماذا يجب فعله في عصرنا هذا الذي يجعل فيه قادة الكفر المفاهيم الثقافية والدينية والساسية للشعوب ألعوبة بيد أهوائهم ومطامعهم وشهواتهم. هل يجب الجلوس في البيوت وتحمل الشيطان وأتباعه من خلال حملات التضليل وإهانة منزلة البشر، وإلقاء روح اليأس والعجز في نفوس المسلمين ومنع المجتمع الإسلامي من بلوغ الخلاص الذي يعتبر غاية الكمال ومحط الامال، والإيحاء بأن محاربة الأنبياء للأصنام وعبادتها تتلخص في الحجارة والأخشاب الهامدة، وأن أنبياء كإبراهيم، معاذ باللَّه، إنهم كانوا السبّاقين لتحطيم الأصنام ولكنهم تركوا ساحة الجهاد ضد الظالمين؟

إن تحطيم الأصنام وجهاد وحروب إبراهيم عليه السلام مع النمروديين وعبدة الشمس والقمر والنجوم كلها كانت مقدمة لهجرة كبرى وإنّ كل تلك الهجرات والصعاب والشدائد والمبيت في واد غير ذي زرع وبناء البيت والتضحية بإسماعيل كانت مقدمة لبعثة ورسالة يكرر فيها خاتم النبيين كلام أول واخر نبي، ومؤسسي الكعبة، ويبلّغ الرسالة الخالدة إنني بري‏ء مما تشركون.

وإذا قدمنا تحليلاً غير ذلك فإنه يعني عدم وجود الأصنام وعبادتها في هذا العصر ولكن أي إنسان عاقل لا يدرك عبادة الأصنام الجديدة وأحابيلها وحيلها الخاصة ولا يعرف هيمنة معابد الأصنام، كالبيت الأسود الأمريكي، على البلدان الإسلامية وعلى أرواح وأعراض المسلمين والعالم الثالث.

إن صرخة براءتنا من المشركين والكفار اليوم، هي صرخة البراءة من الظلم والظالمين وصرخة أمّة بلغت روحها الحلقوم من إعتداءات الشرق والغرب وعلى رأسهم أمريكا وأذنابها، ونهب بيتها ووطنها وثرواتها.

البراءة وتحرير الطاقات:

إننا بإعلاننا البراءة من المشركين كنا وما نزال مصممين على تحرير الطاقات المتراكمة للعالم الإسلامي، وبإذن اللَّه الكبير وبهمّة أبناء القران سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا العمل. وإنشاء اللَّه سيتحقق أيضاً اليوم الذي يصرخ فيه جميع المسلمين والمتألمين ضد ظالمي العالم ويثبتوا أن القوى العظمى وأذنابهم والنفعيين هم أكثر موجودات العالم بغضاً ولعناً.

إن صرخة براءتنا هي صرخة جميع الذين لم يقدروا على تحمّل تفرعن أمريكا وتواجدها السلطوي ولا يريدون أن تخمد صرخة غضبهم وسخطهم وتذمرهم، وتُخنق في حناجرهم إلى الأبد وعقدوا العزم على العيش حياة حرة كريمة والموت أحراراً وأن يكونوا الصرخة المدوية للأجيال.

البراءة صرخة العقيدة والاستضعاف:

إن صرخة براءتنا هي صرخة الدفاع عن العقيدة والكرامات والنواميس، صرخة الدفاع عن الثروات والرساميل. إنها صرخة المتألمين من الشعوب التي مزّقت قلوبها خناجر الكفر والنفاق. صرخة براءتنا هي صرخة الفقراء والجياع والمحرومين والمعدمين والحفاة الذين نهب الجشعون والقراصنة الدوليون ما حصلوا عليه بعرق جبينهم وتعب ليلهم ونهارهم، أولئك الذين امتصّوا دماء قلوب الشعوب الفقيرة والفلاحين والعملاء والكادحين باسم الرأسمالية والإشتراكية والشيوعية. وربطوا العصب الحيوي لإقتصاد العالم بأنفسهم وحرموا شعوبه من استيفاء أبسط حقوقها المشروعة.

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)