• عدد المراجعات :
  • 759
  • 4/9/2011 11:00:00 PM
  • تاريخ :

عوامل الإحباط وأسبابه

الورد

البحث عن عوامل الإحباط وأسبابه، بحث نقلي يتوقف على السبر والفحص في الكتاب والسنة ونكتفي في المقام بما جاء في الكتاب العزيز.

 

1- الارتداد بعد الاسلام

قال سبحانه: "وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الْدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"(البقرة:217).

 

2- الشرك المقارن بالعمل

يقول سبحانه: "مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِم بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ"(التوبة:17).

وقد كان المشركون يزعمون أنّ العمل الصالح بنفسه موجب للثواب، غير أنّ القرآن شطب على هذه العقيدة، وصرّح بأن الثواب يترتب على العمل الصالح، اذا صدر من فاعل مؤمن.

ولأجل ذلك أتبع الآية السابقة بقوله: "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"(التوبة:18).

 

3- كراهة ما أنزل اللّه.

قال سبحانه: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ"(محمد:8 - 9).

 

4- الكُفر.

 

5- الصّدُّ عن سبيل اللّه.

 

6- مجادلة الرسول ومشاقّته.

وقد جاءت هذه العوامل الثلاثة في قوله سبحانه: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ"(محمد:32. ولاحظ في عامل الكفر، التوبة:69).

وهل كل منها عاملٌ مستقلٌ، أو أنّ هنا عاملا واحداً هو الكفر، ويكون حينئذ الصَّد عن سبيل اللّه ومشاقة الرسول من آثار الكفر، فهم كفروا، فصدوا وشاقوا؟

تظهر الثمرة فيما لو صدّ انسانٌ عن سبيل اللّه لأغراض دنيوية، أو شاقّ الرسول لحالة نفسانية مع اعتقاده التام بنبوة ذاك الرسول وقبح عمل نفسه. فلو قلنا باستقلال كل منهما في الحبط، يحبط عمله ، وإلا فلا. وبما أن الآية ليست في مقام البيان، بل تحكي عمل قوم كانت لهم هذه الشؤون فلا يمكن استظهار استقلال كل منها في الحبط، نعم يمكن القول بالاستقلال من باب الأولوية، وذلك أنّه اذا كان رفع الصوت فوق صوت النبي من عوامل الاحباط كما سيأتي، فكيف لا يكون الصّدّ والقتل من عوامله؟

 

7- قتل الأنبياء.

 

8- قتل الآمرين بالقسط من الناس

قال سبحانه "إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم * أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِن نَاصِرِينَ"(آل عمران:21 - 22).

 

9- إساءة الأدب مع النبي

قال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ"(الحجرات:2).

وربما يُتصور أنّ رفع الصوت ليس عاملا مستقلا في الإحباط، بل هو كاشف عن كفر الرافع.ولكنه احتمال ضعيف، لأن الآية تخاطب المؤمنين به بقولها:?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا?.

نعم، لا يمكن الالتزام بأنّ كل إساءة بالنسبة إلى النبي تُحبط الاعمال الصالحة(كالغضب في محضره صلوات اللّه عليه وآله) إلا اذا كانت هتكاً في نظر العامة، وتحقيراً له في أوساط المسلمين، كما هو الظاهر من أسباب نزول الآية.

 

10- الإقبال على الدُنيا والإعراض عن الآخرة

قال سبحانه "مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الاْخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"(هود:15 - 16).

ويمكن أن يقال: إنّ الاقبال على الدنيا بهذا النحو الّذي جاء في الآية، يساوق الكفر، أو يساوق ترك الفرائض، والتوغل في الموبقات، فتكون إرادة الحياة الدنيا وزينتها إشارة الى العامل الواقعي.

 

11- إنكار الآخرة

قال سبحانه "وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ"(الأعراف:147. ولاحظ الكهف:105).

وهو فرع من فروع الكفر وليس عاملا مستقلا.

 

12- النفاق

قال سبحانه: "قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً * .... أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً"(الأحزاب:18 - 19).

وقوله: ?لإخوانهم?، يدل على أنّهم لم يكونوامؤمنين بل كانوا منافقين. ويصرّح به قوله: ?أولئك لم يؤمنوا? وعلى ذلك فيرجع النفاق الى عامل الكفر وعدم الايمان، وليس سبباً مستقلا.

هذه هي أبرز أسباب الاحباط في الذكر الحكيم، وقد عرفت إمكان ادغام البعض في البعض وعلى كل تقدير فالاحباط هنا هو بطلان أثر المقتضى، لا إبطال أثر ثابت بالفعل، كما تقدم.

ثانياً: التكفير

التكفير هو إسقاط ذنوب المعاصي المتقدمة بثواب الطاعات المتأخرة، وهو لا يعدّ ظلماً، لأن العقاب حق للمولى، و إسقاط الحق ليس ظلماً بل إحسان، وقد عرفت أنّ خُلْف الوعيد ليس بقبيح وانما القبيح خلف الوعد. فلأجل ذلك لا حاجة الى تقييد استحقاق العقاب أو استمرار استحقاقه، بعدم تعقّب الطاعات. بل الاستحقاق واستمراره ثابتان، غير أنّ المولى سبحانه، تفضّلا منه، عفا عن عبده لفعله الطاعات.

قال سبحانه: "إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُم وَنُدْخِلْكُم مُدْخَلاً كَرِيماً"(النساء:31).

وقال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"(الانفال:29).

وقال سبحانه: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ"(محمد:2).

ولا يمكن استفادة الاطلاق من هذه الآيات، وانّ كل معصية تُكفّر، لأنّها بصدد بيان تشريع التكفير، وأما شروطه وبيان المعاصي التّي تكفّر دون غيرها، فلا يستفاد منها. وإنما الظاهر من الآية الأُولى هو اشتراط تكفير الذنوب الصغيرة باجتناب الكبيرة منها، ومن الآية الثانية، اشتراط تكفير السيئات بالتقوى، ومن الثالثة، تكفير السيئات للذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزّل على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

روى الكراجكي، بسنده عن الامام علي عليه السَّلام أنّه قال: "وان كان عليه فضل، وهو من أهل التقوى، ولم يشرك باللّه تعالى، واتقى الشرك به، فهو من أهل المغفرة، يغفره اللّه له برحمته إن شاء ويتفضل عليه بعفوه"1.

الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني

--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- البحار، ج 5، ص 334، ح 2


أسماء أخرى للنفخ في الصور

أدلة مُثْبتي الإحباط

هل يجوز طلب الشفاعة؟

هل المعاد جسماني أم روحاني؟

لو كان القول بالإحباط مستلزماً للظلم

أدلة نفاة الإحباط

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)