• عدد المراجعات :
  • 2288
  • 7/12/2009
  • تاريخ :

شاب يسجد لله في مكان لا يتوقعه أحد 

  

الغوص في البحر

يقول الشاب ذو الـــ 19 عاما : ( كنت شاباً أظن أن الحياة .. ، مال وفير .. و فراش وثير .. ، و مركب وطيء .. ، و كان يوم جمعة .. ، جلست مع مجموعة من رفقاء الدرب على الشاطئ .. ، و هم كالعادة مجموعة من القلوب الغافلة .. ، سمعت النداء حي على الصلاة .. ، حي على الفلاح .. ، أقسم أني سمعت الأذان طوال حياتي .. ، ولكني لم أفقه يوماً معنى كلمة فلاح .. ، طبع الشيطان على قلبي .. ، حتى صارت كلمات الأذان كأنها تقال بلغة لا أفهمها ) ..

.. ( كان الناس حولنا يفرشون سجاداتهم .. ، و يجتمعون للصلاة .. ، و نحن كنا نجهز عدة الغوص و أنابيب الهواء .. ، استعداداً لرحلة تحت الماء .. ، لبسنا عدة الغوص .. ، و دخلنا البحر .. ، بعدنا عن الشاطئ .. ، حتى صرنا في بطن البحر كان كل شيء على ما يرام .. ، الرحلة جميلة .. ، و في غمرة المتعة ) ..

 ( فجأة تمزقت القطعة المطاطية ، التي يطبق عليها الغواص بأسنانه ، و شفتيه لتحول دون دخول الماء إلى الفم ... ، و لتمده بالهواء من الأنبوب .. ، و تمزقت أثناء دخول الهواء إلى رئتي .. ، و فجأة أغلقت قطرات الماء المالح المجرى التنفسي ... ، و بدأت أموت .. ، بدأت رئتي تستغيث ، و تنتفض .. ، تريد هواء .. أي هواء ) ..

( أخذت اضطرب .. ، البحر مظلم .. ، رفاقي بعيدون عني .. ، بدأت أدرك خطورة الموقف .. ، إنني أموت .. ، بدأت أشهق .. ، و أشرب الماء المالح.. ، بدأ شريط حياتي بالمرور أمام عيني .. ، مع أول شهقة .. ، عرفت كم أنا ضعيف .. ، بضع قطرات مالحة سلطها الله علي ، ليريني أنه هو القوي الجبار .. ، آمنت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه... ، حاولت التحرك بسرعة للخروج من الماء .. ، إلا أني كنت على عمق كبير .. ، ليست المشكلة أن أموت .. ، المشكلة كيف سألقى الله ؟! ، إذا سألني عن عملي .. ، ماذا سأقول؟ ، أما ما أحاسب عنه .. ، الصلاة .. ، و قد ضيعتها ) ..

( تذكرت الشهادتين .. ، فأردت أن يختم لي بهما فقلت أشهـ .. ، فغصَّ حلقي .. ، و كأن يداً خفية تطبق على رقبتي .. ، لتمنعني من نطقهاحاولت جاهداً .. أشهـ .. أشهـ .. بدأ قلبي يصرخ :

ربي ارجعون .. ربي ارجعون

ساعة ....دقيقة .. لحظة .. ولكن هيهات.. ) ..

( بدأت أفقد الشعور بكل شيء .. ، أحاطت بي ظلمة غريبة .. ، هذا آخر ما أتذكر .. ، لكن رحمة ربي كانت أوسع .. ، فجأة بدأ الهواء يتسرب إلى صدري مرة أخرى انقشعت الظلمة .. ، فتحت عيني .. ، فإذ أحدا لأصحاب .. ، يثبت خرطوم الهواء في فمي .. ، و يحاول إنعاشي .. ، و نحن مازلنا في بطن البحر رأيت ابتسامة على محياه .. ، فهمت منها أنني بخير .... ، عندها صاح قلبي .. ، و لساني .. ، و كل خلية في جسدي .. ) ..

أشهد أن لا إله إلا الله .. ، و أشهد أن محمد رسول الله .. ، الحمد لله ..

( خرجت من الماء .. ،ر و أنا شخص أخر .. ، تغيرت نظرتي للحياة أصبحت الأيام تزيدني من الله قرباً .. ، أدركت سرَّ وجودي في الحياة .. ، تذكرت قول الله ( إلا ليعبدون ) .. ، صحيح .. ، ما خلقنا عبثاً ..) ..

( مرت أيام .. ،  فتذكرت تلك الحادثة .. ، فذهبت إلى البحر .. ، و لبست لباس الغوص ثم أقبلت إلى الماء .. ، وحدي و توجهت إلى المكان نفسه في بطن البحر ، و سجدت لله تعالى سجدة ، ما أذكر اني سجدت مثلها في حياتي  ،ر في مكان لاأظن ، أن إنساناً قبلي قد سجد فيه لله تعالى .. ، عسى أن يشهد علي هذا المكان يوم القيامة فيرحمني الله بسجدتي في عمق البحر ) .


تعلم من الحصان

من تساوى يوماه ، فهو مغبون

تفضيل الإمام علي ( عليه السلام ) على من سواه

اعص الله لكن بشروط

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)