• عدد المراجعات :
  • 1556
  • 1/25/2009
  • تاريخ :

مذكرات حبيب الله عسكر أولادي

الامام الخميني

الحاج حبيب الله عسكر أولادي الشخصية التي واكبت مسيرة الثورة أكثر من نصف قرن، يحاول تسليط الضوء على الحوادث التي دارت منذ مطلع عام "1442" هـ.ش المصادف لأواخر شهر آذار عام "1963"م.

فأشار السيد عسكر أولادي إلى أن النهضة الخمينية دخلت مرحلة جديدة في مطلع عام "1442" هـ.ش حينما أعلن الإمام الحداد الوطني في البلاد تزامناً مع أعياد نوروز التي تعتبر من الأعياد الوطنية في إيران. وحول سبب إعلان الإمام الحداد الوطني بالبلاد، قال السيد عسكر أولادي: إن السبب وراء إعلان الحداد الوطني من قبل الإمام (ره) هو الإساءة التي وجهها الشاه الخائن إلى علماء الدين في الـ"26" من شهر اسفند عام "1341" المصادف "17" آذار عام 1963 في مدينة قم المقدسة، حيث بادر الإمام الراحل (ره) في أحد خطاباته إلى اتخاذ هذا الموقف وقامت التنظيمات الدينية في طهران تلبية لنداء الإمام بإعلان الحداد الوطني تزامناً مع عيد رأس السنة الإيرانية. وتقارنت الذكرى السنوية لاستشهاد الإمام الصادق (ع) في تلك السنة مع اليوم الثاني من شهر "فروردين"؛ أي ثاني أيام عيد رأس السنة الإيرانية حيث قام الإمام بمطالبة الهيئات والمواكب الدينية بالتوجه إلى مدينة قم المقدسة، وقام النظام الشاهنشاهي الجائر حينها بإرسال ما يقرب من ألف شخص من عناصر السافاك بزي موظفي شركة نقل الركاب إلى مدينة قم حيث هاجموا المدرسة الفيضية في قم وارتكبوا المجزرة المعروفة. ونجح الإمام منذ اليوم الثاني من شهر "فروردين" وحتى الثاني عشر من شهر "ارديبهشت" أي أربعينية شهداء مجزرة المدرسة الفيضية في توظيف هذه الحادثة توظيفاً سياسياً رائعاً، فقد كان الإمام يستثمر أية رسالة توجه إليه أو أي شخص يحضر لديه لرفع بعض الاشكالات الشرعية لتوضيح الحوادث السياسية التي تجري بالبلاد والمجزرة التي ارتكبها النظام في المدرسة الفيضية، كما دعانا للتوجه إلى كافة أنحاء البلاد لاطلاع علماء الدين على ظروف المرحلة فضلاً عن توعية الجماهير.

وأفاد السيد عسكر أولادي بأن الإمام لم يسمح لنا بإقامة المآتم في طهران بعد وقوع مجزرة الفيضية، وكان يقول لنا: لم يحن بعد وقت اقامة المآتم. وعند اقتراب ذكرى مرور أربعين يوماً على المجزرة المذكورة أعلن الإمام بأن الوقت قد حان لإقامة المآتم والمراسم التأبينية للشهداء، وبدأت إقامة هذه المراسم بمناسبة مرور أربعين يوماً على الحادثة في أحد المساجد حيث قامت بقية المساجد بإقامة المآتم، وقد شاهدنا أن ما يتراوح بين (30) إلى (40) مسجداً في طهران في كل امسية تقيم مراسم تأبينية بصورة متزامنة.

وقد ساهمت المراسم التأبينية هذه في قلب الأوضاع في طهران وخصوصاً أن هذه المراسم تزامنت مع أيام عاشوراء وإقامة المآتم الحسينية. وقام الإمام مع بداية شهر محرم بإرسال رسائل إلى أصحاب المواكب والشعراء وكتّاب المراثي دعاهم فيها إلى ذكر مصيبة الإمام الحسين (ع) إلى جانب ذكر المصائب التي تجري على الإسلام والتي ستدمي قلب الإمام الحسين (ع) لو كان عاصرها، وأكد الإمام بأن من يرفض التعاون في هذا الإطار فليس من السائرين على نهج الإمام الحسين (ع) وإمام العصر والزمان (عج).

وأضاف السيد عسكر أولادي: لقد بادرت التنظيمات الإسلامية في طهران ومن بينها "جبهة المسلمين الأحرار" بإرسال رسائل تحذيرية إلى أصحاب المنابر في طهران، وقلنا لهم إننا سنقوم بتسجيل محاضراتكم وسنبادر بعد شهر محرم وصفر باطلاع الجماهير على أولئك الذين لم يتعاونوا مع المراجع والذين تعاونوا مع المراجع.

وأوضح السيد عسكر أولادي بأن هذه الحركة فعلت فعلها بحيث أن إدخال آية آلة تسجيل إلى مجالس العزاء كانت تدفع أصحاب المنابر إلى الاهتمام بالتحذير الذي وجه إليهم، وقادت ما يقرب من (5) آلاف مجلس عزاء في طهران إلى ترديد تصريحات المراجع وخصوصاً الإمام خلال مراسم عاشوراء، وكان التجاوب الجماهيري لنداء الإمام في أربعينية شهداء مدرسة الفيضية وأيام عاشوراء الحسين حافزاً لنا لمطالبة الإمام تسيير تظاهرة في يوم العاشر من محرم، وسمح الإمام لنا بذلك، ونجحنا في تسيير تظاهرة شارك فيها حسب التقارير الواردة ما يناهز "300" ألف شخص. وسألني الإمام عصر ذلك اليوم عن تقديري لحجم المشاركة في التظاهرة، فقلت إن عدد المشاركين كان يقرب من "100" ألف متظاهر.

ومضى السيد عسكر أولادي للقول: إن الشيء الملفت للنظر في هذه التظاهرة هي انطلاقها من احدى الحوزات العلمية والتوجه إلى الجامعة ومن ثم الانتهاء باحدى الحوزات العلمية.

وأضاف: إن مواكب العزاء كانت تتوجه في السابق إلى مراقد أحد الأولياء أو أبناء الأمة أو أحد المساجد أو منزل أحد العلماء، ولكن أكدنا وقتذاك بأن المسيرة ينبغي أن تساهم في تعزيز الأواصر بين الحوزة والجامعة، ولذا قررنا أن تنطلق المسيرة من مدرسة الحاج أبو الفتح للعلوم الدينية في ساحة قيام اليوم والتوجه إلى جامعة طهران والانتهاء بمدرسة صدر للعلوم الدينية في مدخل بازار طهران. وعند وصول المسيرة إلى القصر الملكي في شارع ولي عصر اليوم تغيرت الشعارات وأخذ المتظاهرون يرفعون قبضاتهم صوب القصر مرددين شعارات تنادي بالحياة للإمام الخميني والموت لعدوه الغادر، وتحركت القوات التي كانت تحرس القصر لوقف التظاهرة ومنعها من التقدم، وكان في مقدمة المتظاهرين الشهيد عراقي، ولم يتمكن الحرس من القيام بأية حركة اضافية. وقد ساهمت هذه الشعارات وما تركته من وقع لدى الجماهير في أن يقرر الشاه الخائن إلقاء القبض على الإمام في ذلك اليوم، ولكن الإمام بادر عصر ذلك اليوم إلى إلقاء خطاب في مدرسة الفيضية بمدينة قم المقدسة هزت أركان النظام الجائر. وهنا أشير إلى عدة مقاطع مهمة منها: أن الإمام استهل كلمته بهذه العبارة: "إني أنصحك (الكلام موجه للشاه)، علماء الإسلام ينصحونك، بكف يدك عن هذه الممارسات، لا تحاول التمادي في اللعب بمصير الشعب، لقد أشرف سنك على الأربعين، لا أرغب بأن يكون مصيرك مثل مصير أبيك؛ فعندما اضطر أبوك للخروج من البلاد بضغط من الأجانب كانت البلاد ميداناً لهجوم دول روسيا وبريطانيا وأمريكا، وكانت أموال الناس معرضة للنهب وأعراضهم عرضة للهتك وأرواحهم معرضة للخطر، ولكن الشعب كان مسروراً لخروج أبيك وأنا لا أرغب أن تفعل مثل ذلك. فعد إلى أحضان الشعب وإلى أحضان الإسلام، إنني أنصحك..

واستطرد السيد عسكر أولادي قائلاً: في الوقت الذي كان أعضاء حزب توده يكتبون الشعارات المناهضة للشاه على جدران المرافق الصحية مثلاً ولم يكن أحد يجرأ في أن يخاطب الشاه بلفظة أقل من جلالة الملك، أخذ الإمام يطلق عبارة أني أنصحك دون أن يضف إليها أية عبارة تبجيل أو تجليل.

وأشار الإمام في كلمته إلى أن عناصر الأمن بادرت إلى اعتقال بعض أصحاب المنابر، وأوصتهم بأن يتجنبوا التطرق في الحديث عن ثلاثة أشياء هي: عدم الحديث عن التدخل الأميركي في شؤون البلاد، او الحديث عن الدسائس والمؤامرات الإسرائيلية في البلاد، وعدم الحديث عن الشاه وماهية ممارساته.

وقال الإمام مخاطباً الشاه: إني أنصحك، ولا تضطرني لأن أقول لك كيف سيطردك الشعب".

وأوضح السيد عسكر أولادي بأن الكلمة التي ألقاها الإمام تزامنت مع يوم الثالث عشر من شهر خرداد، وقد التقينا ليلتها عند الإمام حيث أوصانا بعدة وصايا، إحداها عندما هممنا بالخروج من عنده وكانت الساعة تقارب الحادية عشرة ليلاً، فقال لنا: التزموا الحذر هذه الليلة فإنهم سيبدون رد فعلهم الليلة، وهكذا لم تمض إلا ليلة واحدة حتى سمعنا باعتقال الإمام، فوقعت حادثة الخامس عشر من خرداد في اليوم التالي.

وقال السيد عسكر أولادي في جانب آخر من خواطره عن الحوادث التي وقعت في الفترة التي سبقت اعتقال الإمام في شهر خرداد عام 1342هـ.ش: لقد ذهبت إلى قم في احدى الليالي بعد أن كانت عناصر الأمن تراقبني منذ انطلاقي من المنزل وحتى وصولي إلى منزل الإمام، وقلت له بعد أن أبلغته ببعض الأمور الضرورية: إن الشاه أصدر أمراً صعباً للغاية. فقال الإمام: وما هو ذلك الأمر. قلت: أصدر أمر للنيابة العامة باعتقالكم، فقال: أنا مستعد لذلك، قلت قد يضطرون لاعدامك، قال الإمام: ياللعجب، أنا أبذل مساع حثيثة في قم ليراق دمي ودم شخصين مثلي في سبيل الله بهدف كشف حقيقة هذا النظام، ومضى الإمام للقول: إذا اعتقلوني وحاكموني فأطلقوا صرخاتكم في وجه النظام، وإذا كنا أهلاً للشهادة فإن ذلك يعد رأسمالاً كبيراً بالنسبة إليكم، استثمروا دمائي ووظفوها لصالح الثورة. لماذا تخشون من أمر هو في صالح الإسلام؟

وأضاف الإمام قائلاً: أريد أن أتحدث إليك بحديث أود أن توصله إلى باقي أخوتك ورفاقك في الدرب، إن جهادنا ليس جهاداً مدته شهران أو أربعة أو ستة أشهر أو سنة، إن جهادنا سيستمر لما لا يقل عن سنتين، وأوضح بأن الهدف من جهادنا ليس تغيير قانون أو عزل وزير أو حتى اسقاط حكومة، إننا نسعى لتمهيد الأرضية لظهور إمام العصر والزمان (عج) ولا تتوقع إننا أحياء جميعاً بعد 30 عاماً، سنضطر قبل أن تنقضي هذه العقود الثلاثة إلى أن نقتل أو نقتل ولا نتصور إننا لا نتمكن خلال هذه الفترة من انقاذ جميع الأراضي الإسلامية المقدسة. واستطرد الإمام قائلاً: بإمكاننا خلال هذه العقود الثلاثة أن ننقذ هذه الأرض الإسلامية وأن نجعلها منطلقاً لانقاذ باقي الأراضي الإسلامية، فجهادنا يجري على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى أسلمة إيران، والمرحلة الثانية أسلمة العالم الإسلامي، والمرحلة الثالثة نشر الإسلام في ربوع العالم بأسره، وحينها نقول لصاحب العصر والزمان (عج) إن العالم في انتظار قدومك المبارك.وأضاف الإمام: إذهب إلى رفاقك وأبلغهم بأن من لديه الاستعداد للجهاد مدة ثلاثين عاماً فعليه أن يسير معنا، ومن ليس لديه هذه الاستقامة والقدرة فعليه أن يبحث عن خندق آخر يقاتل فيه.

عند هذه العبارات توقف السيد عسكر أولادي عن الحديث قائلاً: أكتفي عن الكلام عند هذا الحد وأوكل الحديث إلى فرصة أخرى تسنح لأتحدث عن خواطر أخرى عن هذه الثورة المباركة التي هددت عروش جميع الطغاة بالعالم.

اعداد القسم العربي_تبيان


فصول من أيام الثورة وتأريخها 1

فصول من أيام الثورة وتأريخها 2

فصول من أيام الثورة وتأريخها 3

فصول من أيام الثورة وتأريخها 4

فصول من أيام الثورة وتأريخها 5

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)