• عدد المراجعات :
  • 1984
  • 1/30/2008
  • تاريخ :

فصول من أيام الثورة وتأريخها 1

الثورة الإسلامية

غالباً ما يحجب طغيان الموجات العالية في الحدث تلك الخيوط الدقيقة التي تكمن في الخلفية وتستريح وراء الستار. وتأريخ الثورات والتحولات الكبيرة يُقرأ عادة باختراق هدير الموجات العالية والنفوذ للعقل أو العقول الكامنة وراءها.

وإذا كانت القراءة المتأنية غير ممكنة أو صعبة اثناء صخب الأمواج، فلا شكّ أنها ستكون ممكنة، بل مطلوبة وضرورية في سنوات الهدوء. لا نريد أن ندخل في جدل النقاش التقليدي المنبثق من حول السؤال العتيد: هل آن الأوان لتدوين وقائع الثورة الإسلامية أم ان الوقت مازال مبكراً؟ فاياً ما تكون الاجابة تبقى ثمة حقيقة تفرض ذاتها على الجميع؛ مؤدّاها انَّ مسارات ما بعد الانتصار التهمت رجالاً ذوي عقول وأدوار كبيرة في الثورة، وبغيابهم هُدرت كنوز لا تعوّض من المعلومات والحقائق التي ظلت مكنونة في الصدور وراحت مع أهلها إلى الأحداث.

واذا قدّر لهذا المسار ان يدوم فستأتي الحصيلة بفاجعة تعود على مستقبل الثورة ووعي أجيالها، مما ينبغي تدارك الذي فات بتكثيف سجلات الخواطر والذكريات بصبغة منهجية تتجاوز الجهود الفردية.

هذه الأسطر تجمع بين دفتيها ما يزيد على الذكريات والخواطر؛ فهي تتحدث عن خيوط مهمة في أساسيات الثورة وقائدها، يوم كان الإمام في النجف الأشرف؛ ويوم كانت الأحداث الكبيرة ماتزال خمائر وبذور لم تتفتح بعد.

أما الشاهد الذي ينطق بها فقد مكث في جوار الإمام ما يزيد على العقد من السنوات، واكب خلالها التفاصيل واندمج في المشهد كأحد صناعه؛ وربما نتذكر هول المفاجأة التي صدمت الرأي العام عندما تحوّل راوي هذه الشهادة من “معارض مجهول” إلى سفير ملأت صورته شاشة التلفزيون وهو يقدم أوراق اعتماد الثورة المنتصرة لرئيس الدولة التي عاش فيها معارضاً. يقيناً ان صدر السيد محمود دعائي يكتنز أضعاف هذه المعلومات التي ننتظر أن تجد فرصتها للقارئ مكتفين ـ فعلاً ـ بما رشح منها في هذه السطور.

نود أن نمرّ سريعاً على بعض المحطات في المسار الجهادي الذي قاد لانتصار الثورة الإسلامية؟

عندما وصلت إلى قم للدراسة الحوزوية كان الإمام (رحمة اللّه عليه) في المعتقل. سكنت أولاً في غرفة بمدرسة الحجتية، ثم انتقلت بعدها لمدرسة (خان). لم يمر وقت طويل حتى اُطلق سراح الإمام فرحت لزيارته، وكان هذا أول لقاء لي معه. كنتُ في أواسط دراستي لـ(الكفاية) حينما اُبعد الإمام إلى تركيا ومنها إلى النجف الأشرف.

كانت لنا في تلك الأيام بعض الفعاليات الجهادية إلى جوار الدراسة الحوزوية، وهذه الفعاليات كانت تتم بشكل أساس تحت اشراف المرحوم آية اللّه رباني شيرازي والشيخ هاشمي رفسنجاني والشيخ مصباح يزدي وبعض السادة الآخرين.

كان من بين أبرز نشاطات هذه النواة الجهادية اصدار نشرة سياسية ـ ثقافية تحمل عنوان (البعثة) إذ كنا نعد هذه النشرة في بيت الشيخ رضا شريفي كركاني، ونقوم بطبعها وتجهيزها للتوزيع من ذلك المكان.

مرحلة النضال والثورة

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)