• عدد المراجعات :
  • 1983
  • 11/24/2007
  • تاريخ :

الحجّ في اللغة و الدين
الحجّ

يُقصد بأدب الحج في هذه الدراسة ما صنّف و أُلّف عن الحج سواء كان ذلك شعراً أو نثراً . و يشمل الشعر الجاهلي و الإسلامي و الخطب و الأمثال . وهو يُعبّر عن خواطر الأُدباء وقرائح الشعراء في الحجاز والجزيرة العربية عموماً . وللحج مفهوم في اللغة العربية والدين الإسلامي ، فما هو معنى الحج لغةً و ديناً؟

إنّ الحج في اللغة هو القصد ، يُقال : حجّ فلان أي قدم و حجّه يحجّه حجّاً : أي قصده . و حججت فلاناً في قصدته . و رجل محجوج أي مقصود . و قد حجّ بنو فلان فلاناً إذا أطالوا الاختلاف إليه ، و في هذا المعنى يقول الشاعر الجاهلي :

 

وأشهد من عوف حلولا كثيرة
يحجّون سب الزبرقان المزعفرا

 

و المعنى هنا أي يقصدونه ويزورنه . ثمّ أصبح الحجّ في العُرف يعني القصد إلى مكّة للنسك والحج إلى البيت الحرام خاصة ، (1) . و جمع الحج : حُجّاج وحجيج ، ويجمع أيضاً على حُج بالضم وحِج بالكسر . يقول الشاعر :

 

كأنّما أصواتها بالوادي
أصوات حج من عُمان عادي

 

و المُفرد : حاج ، والمفردة : حاجّة وجمعها حواج ، (2) . وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وهي وقت الحج . يقول تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر يَعْلَمْهُ الله وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِى الاَْلْبَابِ) ، (3) .

و الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام ، التي يتحقّق بها استسلام العبد وخضوعه لربّه تعالى ، وهو جامع لما تضمنته الأركان الاُخرى ، فهو عبادة بدنية كالصلاة والصيام ، وعبادة ماليّة يشبه الزكاة; لما يتطلبه من الإنفاق في سبيل الله ، وهو أيضاً مجاهدة للنفس والبدن . و الحج في اصطلاح الفقهاء : قصد البيت الحرام; لأداء الأفعال المفروضة من الطواف بالكعبة والوقوف بعرفة محرماً بنيّة الحج ، (4) .

وقد عرف العرب الحج قبل الإسلام ، منذ أن أمر الله عزّوجل نبيّه إبراهيم (عليه السلام)بأن يشرعه للناس ، وكانت العرب قبل الإسلام تحج البيت على دين إبراهيم (عليه السلام) ، فتلبّي تلبية الحج وتطوف البيت وتسعى وتقف بعرفة ، وتؤدي جميع مناسك الحج من المبيت بمزدلفة ورمي الجمار والنحر وتعظيم الأشهر الحرم ، (5) .

ثمّ حرّف العرب قبل الإسلام شريعة إبراهيم (عليه السلام) ، فعبدوا الأصنام ، وطاف بعضهم حول البيت عرايا ، (6) ، إلى أن جاء الإسلام ، وفُرض الحج ، فتغيّر مفهوم الحج وما كان عليه العرب قبل الإسلام . وقد ورد ذكر الحج وما يتفرّع من لفظه في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرّة منها ثماني مرّات في سورة البقرة . ومن ذلك قوله تعالى : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ، (7) . وجاء ذكر الحج في سورة « آل عمران » في موضع واحد في قوله تعالى :  ( وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ، (8) .

و ذكر الحج في سورة آ« التوبة آ» في موضعين ، ومنهما قوله تعالى : ( وَأَذَانٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاَْكْبَرِأَنَّ الله بَرِىءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) ، (9)

وورد لفظ الحج في سورة الحج في قوله تعالى : ( وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجّ عَمِيق) ، (10) .

و تحتوي الآيات القرآنية عن الحج على معان أدبية عظيمة عن الحج ، تشمل شعائر الحج كالصفا والمروة والطواف والأهلّة ، والهدي ، والمسجد الحرام ، والبيت المطهّر ، وحرمات الله ، والشعائر المقدّسة ، والمناسك وغيرها من معاني الحج ومناسكه وشعائره .

و تحتوي آيات الحج أيضاً على معان كبيرة عن آداب الحج ، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج . كما تصوّر آيات الحج الحُجاج ، الذين يقدمون خاشعين من كلّ فجّ; ليشهدوا منافع لهم في الحج ، وغيرها من الصور البيانيّة عن هذه الفريضة : الركن الخامس من أركان الإسلام .

و تحتوي كتب التفسير ، كجامع البيان في تفسير القرآن للطبري ، والكشّاف للزمخشري ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، وتفسير القرآن الكريم لابن كثير وغيرهما من كتب التفسير على أدب نثري يوضّح آيات الحج ، ويفسّرها في صور بيانية نثرية راقية تربط نزول الآية بأسبابها ومكان نزولها . وما زالت تلك الصور البيانيّة عن الحج في كتب التفسير معيناً لمن أراد فهم هذه الفريضة ، الركن الخامس من الإسلام .

-----------------------------------------------

الهوامش

(1) اُنظر : محمّد بن مكرم ابن منظور ، لسان العرب ، بيروت : دار صادر ، د . ت ، 2 : 226 .

(2) محمّد بن أبي بكر الرازي ، مختار الصحاح ، ت . محمود خاطر ، القاهرة : دار المعارف ، د . ت : 122 ـ 123 . ابن منظور ، لسان 2 : 226 ـ 227 .

(3) البقرة : 197 .

(4) نور الدين عتر ، الحج والعمرة في الفقه الإسلامي ، حلب : المكتبة العربية ، 1389 هـ / 1969 م : 7 ـ 8 .

(5) اُنظر : محمّد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي ، أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار ، ت . رشدي الصالح ملحي ، ط 3 ، مكّة المكرمة : مطابع دار الثقافة ، 1398 هـ / 1978 م 1 : 66 ـ 74 . واُنظر : أحمد بن جعفر بن وهب اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، بيروت : دار صادر ، 1412 هـ / 1992 م 1 : 254 ـ 255 .

(6) اليعقوبي ، تاريخ 1 : 254 ـ 257 .

(7) سورة البقرة : الآية 158

(8) سورة آل عمران : الآية 97 .

(9) سورة التوبة : الآية 3 .

(10) سورة الحج : الآية 27 .


أسماء مكّة

أسواق مكّة و المدينة

نبذة تاريخيّة عن القبلة في المسجد النّبويّ الشّريف

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)