• عدد المراجعات :
  • 4388
  • 6/15/2011
  • تاريخ :

مفهوم حب الإنسانية

الورد

أن البعض يرى أن معيار كون الفعل خلقياً هو الحب، وأن يكون الآخرون هم الهدف، فلدينا هنا شيئان: أحدهما الأخلاق نفسها، أي الخلق والسجية والخصلة الروحية للإنسان، وهي حب الغير وكون الإنسان حريصاً على مصير الإنسانية، ينبغي أن نقول: يكون هذا الشيء نسبياً بل هو مطلق، ولا يكون هذا الأمر نسبياً عند شخص ومطلقاً عند آخر، بل إن حب الإنسانية والحرص على مصيرها الذي ينشأ من خدمة البشر هو بنفسه أمر مطلق وصادق على كل شخص وفي جميع الظروف والأزمنة، من المحتمل أن نقول: لا فهذه أيضاً لا كلية فيها، إذن فمن الممكن أن يكون إنسان شخصاً مؤذياً أو جانياً أو قاتلاً مفسداً، وان مثل هذا الإنسان تدعو كل عقيدة إلى محاربته والتخلص منه، فإذن هذه النظرية ليست صادقة بشكل كلي أيضاً، وقد يجاب بأنها كلية (إن حب الإنسانية ومحاربة المفسد) ليس بينهما تناف، وإن اللازم لمحبة الإنسان (ليس هو عدم محاربة المفسد) فنحن قلنا أولاً: الإنسان بشكل مطلق ولم نحصره في إنسان معين، فلو وجد شخص يضر بالمجتمع الإنساني، فإن حب المجتمع الإنساني يأمرنا ويحكم بوجوب التخلص من هذا الفرد.

الإنسان بشكل مطلق ولم نحصره في إنسان معين، فلو وجد شخص يضر بالمجتمع الإنساني، فإن حب المجتمع الإنساني يأمرنا ويحكم بوجوب التخلص من هذا الفرد.

ثانياً: ليس المراد بحب الإنسان، الإنسان بما هو حيوان مستوي القامة له رأس يقف على قائمتين ويمشي بهما، وإنما المراد من الإنسان هو الإنسانية، أي الفضائل الإنسانية، لا هذا اللحم والجلد، فإن صار الإنسان عبارة عن هذا اللحم والجلد ليس إلا، فلا فرق حينئذ بينه وبين الحيوانات الأخرى، فالإنسان أيضاً ليس سوى حيوان له روح ويأكل وينام وله شهوات، فإذن لا يمكن أن نمنحه قيمة فوق التي نجعلها للحيوان، فإننا عندما نقول (إنسان) فإننا نقولها باعتبار تلك الكمالات والاعتبارات الإنسانية.

على كل حال لو اعتقدنا بأن أساس الأخلاق هو الحب، فإن الأخلاق بمعنى الخصلة والسجية أمر ثابت، (وسنذكر الفعل الخلقي فيما بعد)، وكذلك لو اعتقدنا أن الأخلاق سلسلة من الإلهامات الوجدانية التي ذكرها السيد (كانت) في فلسفته وطرح مجموعة من القواعد على أنها إلهامات يلهمها وجدان كل إنسان فمن المسلم به أن تلك الإلهامات كلية ودائمة وصادقة في جميع الأزمنة.

قلنا: إن راسل وغيره يعرفون الأخلاق بنحو آخر، ويقولون: إن معيار كون الشيء خلقياً، هو انسجام مصلحة الفرد مع المجتمع، لأن الإنسان فرد نفعي 100%، ولا يمكن إدخاله في طريق غير طريق المنفعة الشخصية، وفي الأقل لو أردنا أن يصدر منه فعل خلقي يصل نفعه إلى الغير، ينبغي علينا أولاً إفهامه أن يجعل مصلحته منسجمة مع مصلحة المجتمع، إن الأخلاق هنا مطروحة على أنها خصلة، خصلة ذكية في أن يجعل الإنسان مصلحته منسجمة مع مصلحة المجتمع في جميع الأحوال، بناء على هذه العقيدة تكون الأخلاق كخصلة أمراً ثابتاً وليس نسبياً.

والعقيدة الافلاطونية القائمة على أساس الجمال تقول: إن جذور الأخلاق هي جمال الروح، وهذا أيضاً أمر ثابت، إن افلاطون كان يرى طبعاً جذور الجمال هي الاعتدال

وقلنا: إن هناك عقيدة أخرى في باب الأخلاق، يقول بها القدماء، فهم يرون أصل العدل على أساس الروح المجردة، يقولون: إن الخلق الحسن عبارة عن نوع من التوازن والاعتدال بين جميع القوى تحت الحكم المطلق للقوة العاقلة، بشكل تكون فيه جميع هذه القوى رعية لهذا الحاكم الواحد، طبقاً لهذا المسلك يتضح أيضاً أن الأخلاق أمر مطلق، وهي كون الإنسان بنحو تكون فيه جميع غرائزه خاضعة لقوة العقل، وليس ثمة ما يدعونا إلى القول بأنه في هذا الزمان يختلف الحال عن الزمان الآخر، فإن الانصياع هو الانصياع ليس غير.

والعقيدة الافلاطونية القائمة على أساس الجمال تقول: إن جذور الأخلاق هي جمال الروح، وهذا أيضاً أمر ثابت، إن افلاطون كان يرى طبعاً جذور الجمال هي الاعتدال.


الوجدان وتعديل الهوى

نموذج آخر لمخالفة الوجدان

جزاء مخالفة الوجدان

عبادة الهوى

الوجدان الأخلاقي

عوامل التربية

فلتات اللسان

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)