• عدد المراجعات :
  • 2137
  • 6/11/2011
  • تاريخ :

تعريف البداء

الورد

البداء من الأوصاف التي ربما تتصف بها أفعالنا الاختيارية من حيث صدورها عنا بالعلم والاختيار، فإنا لا نريد شيئاً من أفعالنا الاختيارية إلا بمصلحة داعية إلى ذلك، تعلق بها علمنا، وربما تعلق العلم بمصلحة فقصدنا الفعل ثم تعلق العلم بمصلحة أخرى توجب خلاف المصلحة الأولى، فحينئذ نريد خلاف ما كنا نريده قبلاً، وهو الذي نقول: بدا لنا أن نفعل كذا (أي ظهر لنا بعدما كان خفياً عنا كذا) والبداء: الظهور، فالبداء ظهور ما كان خفياً من الفعل (بظهور ما كان خفياً من العلم بالمصلحة) ثم توسع في الاستعمال فأطلقنا البداء على ظهور كل فعل كان الظاهر خلافه. فقال: بدا له أن يفعل كذا (أي ظهر من فعله ما كان الظاهر منه خلافه).

ثم إن وجود كل موجود من الموجودات الخارجية له نسبة إلى مجموع (علته التامة) التي يستحيل معها عدم الشيء وعند ذلك يجب وجوده بالضرورة وله نسبة إلى (مقتضيه) الذي يحتاج الشيء في صدوره منه إلى (شرط وعدم مانع)، فإذا وجدت الشرائط وعدمت الموانع تمت (العلة التامة) ووجب وجود الشيء وإذا لم يوجد الشرط أو وجد مانع لم يؤثر (المقتضي) أثره، وكان التأثير للمانع... وحينئذ يصدق البداء فإن هذا الحادث إذا نسب وجوده إلى مقتضيه الذي كان يظهر بوجوده خلاف هذا الحادث كان موجوداً ظهر من علته خلاف ما كان يظهر منها.

ومن المعلوم أن علم الله تعالى بالموجودات والحوادث مطابق لما هو في الواقع من وجودها، فله تعالى علم بالأشياء من جهة مقتضياتها وهذه خاضعة لوجود الشرائط وفقد الموانع. وفي هذا النوع يمكن أن يفقد شرط أو يوجد مانع في الأثناء فيظهر خلاف ما كان ظاهراً منه. ويحصل فيه (البداء). فلا يكون حينئذ قضاءاً حتمياً لا يتبدل، بل هو قابل للتغيير، ولهذا قال الله تعالى في القرآن الكريم: ? يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ...?(الرعد:39).

راجع تعليقة العلامة الفيلسوف البارع السيد محمد حسين الطباطبائي على الكافي ج 1-146.


ما يترتب على البداء في مقام الاثبات

العدل الالهي ومسالة الخلود

حقيقة البداء في ضوء الكتاب والسُّنة

مصادر القضاء والقدر في الكتاب والسنة ( 2 )

في العدل والتكليف والقضاء والقدر

القضاء والقَدَر العينيَّان الكليَّان

القضاء والقدر في الكتاب والسنة (3)

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)