• عدد المراجعات :
  • 1986
  • 4/26/2011
  • تاريخ :

قبول التوبة واجب على اللّه أو لا ؟

الورد

لا شكّ أنّ التوبة تسقط العقاب، وهو مما أجمع عليه أهل الاسلام. وانما الخلاف في أنّه هل يجب على اللّه قبولها بحيث لو عاقب بعد التوبة كان ظالماً أو هو تفضل منه سبحانه، وكرم ورحمة منه بعباده؟

فالمعتزلة على الأوّل ، والأشاعرة والإمامية على الثاني.

 

استدل المعتزلة بوجهين:

1- انّ العاصي قد بذل وسعه في التلافي، فيسقط عقابه، كمن بالغ في الاعتذار الى من أساء أليه، فانه يسقط ذمه بالضرورة1.

وبعبارة أُخرى: ان من أساء الى غيره واعتذر إليه بأنواع الاعتذارات، وعرف منه الاقلاع عن تلك الاساءة بالكلية فالعقلاء يذمون المظلوم، اذا ذمّه بعد ذلك2.

2- لو لم يجب اسقاط العقاب لم يحسن تكليف العاصي، والتالي باطل اجماعاً فالمقدّم مثله.

بيان الشرطية: ان التكليف انما يحسن للتعريض للنفع. وبوجوب العقاب قطعاً لا يحصل الثواب، وبغير التوبة لا يسقط العقاب، فلا يبقى للعاصي طريق الى إسقاط العقاب عنه، ويستحيل اجتماع الثواب والعقاب فيكون التكليف قبيحاً3.

يلاحظ على الأوّل، بأنه لا يجب في منطق العقل قبول المعذرة، بل المظلوم في خيرة بين القبول والصفح، وليس رفض المعذرة مخالفاً للحكمة والعدل حتى يجب على اللّه سبحانه.

وأما الثاني، فيلاحظ عليه أنه مبنيٌ على الأصل الّذي اختاره المعتزلة من أنّ مرتكب الكبيرة مخلدٌ في النار، وهو لا يجتمع مع الثواب المترتب على التكليف، فاستدلوا بأنّه لو لم تقبل توبته لوجب أن يخلد في النار (ولو بمعصية واحدة) وهو لا يجتمع مع الثواب، فيلزم سقوط تكليف العاصي. ولكن الأصل مردود لما قلنا من انّ المؤمن لا يخلد في النار وإنما كتب الخلود على الكافر، فلا مانع من أنّ يعاقب مدّة ثم يخرج فيثاب.

وعلى هذا فلا دليل على وجوب قبول التوبة على اللّه سبحانه، بل قبولها تفضّل وكرم منه سبحانه.

قال الطبرسي في تفسير قوله سبحانه: "إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"(البقرة:160). قال: "ووصفه بالرحيم عقيب التوّاب يدل على أنّ اسقاط العقاب بعد التوبة تفضل منه سبحانه ورحمة من جهته، على ما قاله أصحابنا، وانّه غير واجب عقلا على خلاف ما ذهب إليه المعتزلة"4.

نعم، هذا اذا لوحظ قبول التوبة من حيث هو هو، وأما اذا لوحظ بعدما وعده سبحانه بقبول توبة التائب، فالوجوب لا محيص عنه، لأنّ خلف الوعد قبيح، من غير فرق بين الواجب والممكن، وقد أوضحنا لك معنى كون شيء واجباً على اللّه سبحانه، وانّه لا يراد منه تكليف اللّه سبحانه، بل أنّ العقل يكشف حكماً عاماً سائداً على الواجب والممكن، وهو أنّ الحكيم لا يفعل القبيح لما فيه من المبادئ الرافضة لارتكابه فيكون وجوب قبول التوبة سمعياً لا عقلياً.

الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني

-------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- شرح المقاصد، ج 2 ص 242.

2- كشف المراد، ص 268. ولاحظ شرح الأُصول الخمسة، ص 798.

3- كشف المراد، ص 268 ط صيدا. ولاحظ شرح المقاصد، ج 2 ص 242.

4- مجمع البيان، ج 1، ص 242.


الخروج من القبر - صفة أرض المحشر 

الإشكالات المثارة حول الشفاعة

عوامل الإحباط وأسبابه

النارفي کلام أمير المؤمنين

الجنَّةُ ونعيمها – معنى الجنَّة

هل يجب في التوبة، الندم على القبيح؟

مما يهوِّن هول المحشر

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)