• عدد المراجعات :
  • 961
  • 11/10/2010
  • تاريخ :

الهادفية آية تدخل الشعور في تطور النظم

الورد

إِنَّ النظرة الدقيقة في عالم الكون تهدينا إلى نظام خاص نسميه بنظام الخدمة، بحيث نرى أنَّ أَنظمة خاصة في الكون جعلت في خدمة أَنظمة كونية أُخرى بحيث لا بقاء للثانية بدون الأُولى، ولذالك نلاحظ صلة قويمة بين المظاهر المختلفة. فعندئذ يطرح السؤال التالي: إِنَّ هذه الكيفية الملموسة في عالم الكون كيف برزت في عالم الوجود؟.

أَمِنْ ناحية الصدفة، وهي أقل شأناً من أَنْ تبدع أَنظمة يكون قسم منها في خدمة القسم الآخر، وهي عاجزة عن إِيجاد فرد بهذا الشكل الدقيق فكيف بهذه المجموعة الكبيرة؟.

أَمْ من ناحية "خاصية المادة" التي ربما يلتجئ إِليها بعض الماديين. وهي أَيضاً أَعجز عن القيام بالتفسير. فإِنَّ "فرضيّة الخاصية" تهدف إلى أَنَّ لكل خلية، أَوْ لكل ذرة من الذرات أَثراً خاصاً ينتهي إلى موجود خاص وهو ذو نظام. وأَمَّا كون أنظمة كبيرة في خدمة أَنظمة مثلها فلا يمكن أَنْ يفسر بخاصية المادة، فإِن هذا أثر المجموع لا أثر كل جزء من أجزاء المادة. ولنأتي بمثال: لا شك أنَّ لتكون المرأة والأجهزة التي خلقت بها عللا مادية تظهرها على صفحة الوجود، فلها مع ثدييها والخصوصيات الحافَّة بها واللبن الذي يتكون في صدرها عللا مادية تنتهي إلى تلك الظواهر.

كما أَنَّ لتكون الطفل في رحمها وولادته على نحو يتناسب والخصوصيات القائمة بها وتكونه بفم خاص ومجاري تغذية خاصة تعتمد على اللبن فقط، إِنَّ لكل ذلك عللا مادية لا تُنكر.

إِلا أَنَّ هناك أَمراً ثالثاً وهو كون المرأة بأجهزتها الماديّة في خدمة الظاهرة الثَّانية بعامة أجهزتها بحيث لولا الأُولى لما كان للثانية مجال العيش وإِدامة الحياة. فعندئذ نسأل عن هذه الكيفية التي سميناها بنظام الخدمة، هي وليدة أَية علة؟ هل الصدفة جعلت الأولى وسيلة للثانية، وهي عاجزة عن إِيجادها بهذه الكمية الهائلة، ولو صح التفسير بها لصح في مولود أو مولودين لا في هذه المواليد غير المتناهية وغير المعدودة، إِلاَّ بالأَرقام النجومية.

أو من ناحية خاصية المادة وهو إِذن عقيم، لأن فرضية الخاصية، على فرض صحتها، تهدف إلى تفسير النظام الجزئي بخاصية المادة، وأَمَّا تفسير الكمية من النُّظُم التي يقع بعضها في خدمة البعض بخاصية المادة فهو مما لا تفي به تلك الفرضية، ولا يقول به أصحابها، والإِنسجام والتخادم مما لا يمكن أَنْ يكون أَثراً لخلية واحدة أو نحوها.

إِنَّ العقل في هذا الموقف يقضي بوجه بات بأَنَّ هذا النظام وهذه الخصوصية وليدة مبدع عالم قادر قد نسّق هذه النُّظُم بأطروحة علمية، وخريطة خاصة جعلت الظاهرة الأُولى ذريعة للثانية، وأَوجد الأُولى قبل أَنْ يبدع الثانية بزمن، وهذا ما نسميه بالهادفية، وأنَّ الخلقة غير منفكَّة عن الهدف، كما أنَّ القول به لا ينفك عن إِشراف مبدع عالم قادر على الكون وهو الذي يتبناه الإِلهيون باسم إِله العالم.

وبعبارة واضحة نرى أَنَّ يد القدرة والإِبداع قد هيَّأتْ قبل ولادة الطفل بأَعوام، أَجهزة كثيرة يتوقف عليها عيش الطفل وحياته في مسير الحياة، وتداركت ما يتوقف عليه حياة الطفل في أوليات عمره بوجه بديع، وهذا أَوضح دليل على أنَّ الكون لا يخلو من هدف، وأَنَّ مبدعه كان هادفاً. وهو لا ينفك عن تدخل الشعور، ورفض الصدفة عن قاموس تفسير الكون وتحليله.

وكم ترى من نظائر بارزة وأَمثلة رائعة لهذا النوع من الهادفية في صفحة الكون طوينا عنها الكلام.

* الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني. ج 1 . ص43-55.


الدوافع الفطرية لمعرفة الله

الفطرة والعادة

أمثلة من نظام الخلق الدالة على وجود الله

معرفة الله في حياتنا

الطّرق إلى معرفة الله

برهان الإِمكان ( 1 )

ما هي جذور الدين في الفطرة الانسانية؟

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)