• عدد المراجعات :
  • 784
  • 10/5/2010
  • تاريخ :

البداء في تقدير الموقوف لا المحتوم

الورد

إنَّ البداء (تغيير التقدير بالأعمال) انما يتصور في التقدير الموقوف. وأما القطعي المحتوم فلا يتصور فيه. وتوضيح ذلك بما يلي:

إنَّ لله سبحانه قضاءين: قضاءً قطعياً وقضاءً معلق ، أَما الأول فلا يتطرق اليه البداء ولا يتغير أبداً.

وأما الثاني فهوالذي يتغير بالأعمال الصالحة والطالحة. وقد صرّح أئمتنا في أحاديثهم بهذا الأمر ونصّوا على هذا التقسيم.

       المراد من التقدير الحتمي ما لا يبدل ولا يغير ولودُعي بألف دعاء

والمراد من التقدير الحتمي ما لا يبدل ولا يغير ولودُعي بألف دعاء. فلا تغيّره الصدقة ولا شيء من صالح الأعمال وطالحه. وذلك كقضائه سبحانه للشمس والقمر مسيراً إلى أجل معين، وللنظام الشمسي عمراً محدداً، وتقديره في حق كل إنسان بأنه يموت، إلى غير ذلك من السنن الثابتة الحاكمة على الكون والإِنسان.

والمراد من الثاني الأمور المقدّرة على وجه التعليق، فقدّر أن المريض يموت في وقت كذا إلاّ إذا تداوى ، وأجريت له عملية جراحية ودعي له وتُصُدَّقُ عنه وغير ذلك من التقادير التي تتغير بإيجاد الشرائط والموانع، والله سبحانه يعلم في الأزل كلا التقديرين: المَوقُوف، وَتَحَقُّق الموقوف عليه وعدمه. وله نظائر حتى في التشريع الكلي والسنن الوسيعة الالهية، فقد قضى سبحانه في حق المسرفين بأنهم أَصحاب النار، وقال حاكياً عن مؤمن آل فرعون: ﴿وَأنَّ مَرَدَّنا إلى الله وَاَنَّ المُسرفينَ هُم أصحَابُ النَّار﴾(غافر:43).

غير أَنَّ هذا التقدير حتى بصورته الكلية ليس تقديراً قطعياً غير قابل للتغيير بشهادة قوله سبحانه: ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أسرَفوا عَلى أَنفُسِهَم لا تَقنَطُوا مَن رَحمَةِ اللهِ﴾(الزمر:53)والهدف من الآيتين تقوية حرية الإِنسان وتفهيمه بأن له الخيار في اختيار أي واحد شاء من التقديرين.

وإليك بعض ما ورد عن أئمة أهل البيت حول هذا التقسيم:

سئل أبوجعفر الباقر عليه السَّلام عن ليلة القدر ، فقال "تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى سماء الدنيا فيكتبون ما هوكائن في أمر السنة.

قال: وأمر موقوف لله تعالى فيه المشيئة ، يقدّم منه ما يشاء ويؤخر ما يشاء.

وهو قوله: ﴿ يَمحُواللهُ ما يَشاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُ الكِتابِ ﴾11 .

وروى الفضيل قال: سمعت أبا جعفر يقول: "من الأمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء ، لم يطلع على ذلك أحداً يعني الموقوفةفأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته"12.

وفي حديث قال الرضا عليه السَّلام لسليمان المِرْوَزي: "يا سليمان إِنَّ من الأمور أموراً موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء"13.

هذا بعض ما ورد في تقسيم التقدير إلى قسميه.

وقد خرجنا بهذه النتيجة وهي: أنَّ التقدير على نوعين موقوف وغير موقوف ، والله سبحانه من وراء الكل واقف على تحقق الموقوف عليه.

*الإلهيات ، آية الله جعفر السبحاني 


معطيات الإعتقاد بالقضاء والقدر

الحكمة من الافات والكوارث

التقدير مقدَّم على القضاء

الجبر والتفويض

السنن الإلهية في المجتمع البشري

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)