• عدد المراجعات :
  • 1844
  • 12/8/2009
  • تاريخ :

جمع القرآن في عهد أبي بكر و عمر2

القرآن

هذه طائفةٌ من الروايات الواردة بهذا الخصوص ، والملاحظ أنّ شبهة القول بالتحريف التي ذكرناها في أوّل بحث جمع القرآن مبتنيةٌ على فرض صحّة أمثال هذه الروايات الواردة في كيفية جمع القرآن ، والملاحظ أنّه لايمكن الاعتماد على شيءٍ منها ، وقد اعترف محمد أبو زهرة بوجود رواياتٍ مدسوسةٍ فيها ، والقارىء لهذه الروايات وسواها يتلمّس نقاط ضعفها على الوجه التالي :

 1 ـ اضطراب هذه الروايات وتناقضها ، فصريح بعضها أنّ جمع القرآن في مصحف كان في زمان أبي بكر ، والكاتب زيد ، وأنّ آخر براءة لم توجد إلاّ مع خزيمة بن ثابت ، فقال أبو بكر : «اكتبوها ، فإنّ رسول الله قد جعل شهادته بشهادة رجلين»، (1)، وظاهر بعض هذه الروايات أنّ الجمع كان في زمان عمر ، وأنّ الآتي بالآيتين خزيمة بن ثابت ، والشاهد معه عثمان ، وفي حديث آخر : «جاء رجلٌ من الاَنصار وقال عمر : لا أسألك عليها بيّنة أبداً ، كذلك كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) » ، (2). وفي غيره : فقال زيد : من يشهد معك ؟ قال خزيمة : لا والله ما أدري . فقال عمر : « أنا أشهد معه» ، (3). وظاهر بعض هذه الروايات أيضاً أنّ الجمع تأخّر إلى زمان عثمان بن عفان.

 و اضطربت الروايات في الذي تصدّى لمهمّة جمع القرآن زمن أبي بكر ، ففي بعضها أنّه زيد بن ثابت ، وفي أُخرى أنّه أبو بكر نفسه وإنّما طلب من زيد أن ينظر فيما جمعه من الكتب ، ويظهر من غيرها أنّ المتصدّي هو زيد وعمر ، وفي أُخرى أن نافع بن ظريب هو الذي كتب المصاحف لعمر»، (4).

 2 ـ لا تصحّ الرواية الثالثة ؛ لاَنّ المصاحف واستحداث لفظها لم يكن في زمان أبي بكر ، بل هي موجودة منذ زمان الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ، واستخدمت هذه المفردة لهذا المعنى ، وهو القرآن الذي بين الدفّتين ، منذ فجر الرسالة كما تقدّم بيانه ، وتقول هذه الرواية أنّ كلمة (مصحف) حبشيّة ، بل هي عربية أصيلة ، ولسان الحبشة لم يكن عربياً ، ثمّ إنّهم لماذا تحيّروا في تسمية كتاب الله وهو تعالى سمّاه في محكم التنزيل قرآناً وفرقاناً وكتاباً .

-----------------------------------------------

الهوامش

(1) الاتقان 1 : 206 .

(2) كنز العمال 2 : ح 4397 .

(3) كنز العمال 2 : ح 4764 .

(4) أُنظر منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 2 : 43 ـ 52 ، وأُسد الغابة : ترجمة نافع بن ظريب.


جمع القرآن في عهد أبي بكر و عمر

أدلّة جمع القرآن في زمان الرسول 4 (صلى الله عليه واله وسلم)

أدلّة جمع القرآن في زمان الرسول 3 (صلى الله عليه واله وسلم)

أدلّة جمع القرآن في زمان الرسول  (صلى الله عليه واله وسلم)

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)