• عدد المراجعات :
  • 808
  • 8/25/2009
  • تاريخ :

الشهيد رجائي رئيسا للوزراء ثم رئيسا للبلاد

الشهيد رجائي

بعد مضي ستة أشهر على مسؤوليته كنائب عن أهالي طهران في مجلس الشورى الإسلامي ، و بعد انتخاب بني صدر كأول رئيس للجمهورية في النظام الإسلامي ، تصاعدت شدّة خلافات بني صدر مع مجلس الشورى الإسلامي على أثر رفض المجلس للمرشحين ، الذين قدّم أسماءهم للتصدي لمنصب رئاسة الوزراء ؛ بسبب عدم توفر الصلاحيات الإسلامية و الثورية فيهم . و بعد الصيحة التي أطلقها الإمام  ( ره ) ، و تساءل فيها عن سبب توقف العمل، اقترح بني صدر على مجلس الشورى الإسلامي تشكيل لجنة خماسية من أعضاء المجلس ، تختار شخصاً تتوفر فيه الشروط اللازمة لرئاسة الوزراء ، و بعد التداول و التشاور يُرفع اسمه إليه. وقد وافق المجلس على هذا الاقتراح. و شكل المجلس تلك اللجنة الخماسية ، و بعد حذف اسمي آية الله هاشمي الرفسنجاني ، و قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الخامنئي بسبب انتمائهما الحزبي ، وافق بني صدر على الأعضاء الثلاثة الآخرين مع علمه بانتمائهم إلى الحزب الجمهوري الإسلامي.

و بعد مداولات مطولة استقر رأي اللجنة الثلاثية بالاجماع على كفاءة الشهيد رجائي للتصدي لمنصب رئاسة الوزراء . و بعد اعلام اللجنة الثلاثية رأيها للمجلس ، صادق مجلس الشورى على ذلك الاختيار ، و أعلم بني صدر به.

عزم بني صدر في بداية الأمر على معارضة هذا الاختيار ، و رفض رأي اللجنة الثلاثية رفضاً قاطعاً ، ولكنه لما شعر بالعجز عن الوقوف بوجه المجلس ، اضطر للموافقة على هذا الترشيح . إلا أنه لم يتورع عن استغلال كل فرصة ممكنة للنيل من شخصية الشهيد رجائي أمام الرأي العام من خلال نعته بصفات و تعابير قبيحة . و في ضوء الأجواء الحساسة آنذاك تجرّع الشهيد رجائي بحلم و صبر و وقار كل تلك التعديات و الاهانات من بني صدر بصفته رئيساً للجمهورية ، و كان في الموارد الضرورية يرد على تصريحات بني صدر المتكررة بأدلة منطقية و متينة.

و مع ان الشهيد رجائي ركّز كل اهتمامه في خضم هذا التناحر على عدم نقل خلافات بني صدر مع قوى حزب الله ، التي كان هو بمثابة رمز و تجسيد لها بصفته رئيساً للوزراء ، إلى أبناء الشعب، لكي لا تنعكس على شكل هموم و آلام ، تتكدس على قلب و قسمات سماحة الإمام . ولكن على الرغم من الظروف الحساسة التي كان تمر بها البلاد و من جملتها ، ان حكومة السيد رجائي باشرت عملها رسمياً في يوم بدء الحرب ، لم يبد بني صدر أي تسامح أو مرونة من جانبه إلى حد أنّه ، حينما كان يذهب إلى الجبهة لتوجيه شؤون الحرب ، لم يكن يعلم الشهيد رجائي بسفره من أجل اعانته و مساعدته في هذا المجال . في حين أن جميع شؤون الحرب كانت تقع عملياً من بعد رئيس الجمهورية على عاتق رئيس الوزراء.

و انطلاقاً من العهد الذي قطعه الشهيد رجائي للاسلام و للثورة و للإمام و للشعب ، و على الرغم من المشاكل الهائلة التي واجهت حكومته الفتية ، فإنه كان يضع قضية الحرب على رأس الأمور ، و لم يتوان لحظة واحدة عن الاهتمام بشؤون المقاتلين و مهجري الحرب الذين التجأوا من مدنهم إلى المدن الأخرى على أثر الهجمات البرية و الغارات الجوية الوحشية التي شنّها العدو البعثي . في تلك الظروف العصيبة التي كانت فيها حكومته تواجه أشد الأزمات الاقتصادية والسياسية فضلاً عن العقبات والعراقيل التي كان يختلقها الليبراليّون والمنافقون، كان هو يعالج المشاكل بهدوء روحي وصلابة وثقة بالنفس.

و أخيراً وصل بني صدر من اختلاقه للعراقيل والمشاكل إلى حدٍ جعل مجلس الشورى الإسلامي يطرح ــ بتوجيه من الإمام الخميني ــ موضوع عدم كفاءته السياسية ، في ضوء الاخبار الدالة على تزويده للمنافقين بالسلاح ، على بساط البحث و صوت على قرار عدم كفاءته و تنحيته عن رئاسة الجمهورية.

و بعد تنحية بني صدر عن رئاسة الجمهورية ، و ما سبق ذلك من استعادة الإمام الخميني لمنصب القيادة العامّة للقوات المسلحة الذي كان قد فوّضه إياه، اصبحت أجواء البلاد مهيّئة لأجراء انتخابات رئاسة الجمهورية للمرة الثانية، وبقيت مرارة هذه الحادثة التي حصلت للنظام الإسلامي الفتي في أول سنوات الانتصار عالقة في فم أنصار الثورة وعموم الشعب الإيراني الشريف.

و جاءت ثاني انتخابات لرئاسة الجمهورية لتثبت أكثر فأكثر مقدرة وكفاءة  و التزام الشهيد رجائي بعد عهد مرير من تسلط النفاق والليبرالية على شؤون البلاد.

و نتيجة لإصرار وتأكيد الاجنحة السائرة على خط الإمام والمؤمنة بمبدأ الولاية شارك الشهيد رجائي في تلك الانتخابات وحصل على رقم باهر من أصوات أبناء الشعب الإيراني الشريف، وهو ما يعكس محبوبيته على الرغم من محدودية فترة رئاسته للوزراء. وهكذا أصبح ثاني رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولن تنمحي من ذاكرة الشعب الإيراني حلاوة ذكرى مراسم أدائه لليمين الدستورية بحضور الإمام في (11/5/1360هــ ش) حين جثا على ركبتيه أمام مرشده ومراده أثناء تسلّمه لحكم رئاسة الجمهورية.

كان الشهيد رجائي خلال الفترة القصيرة التي استمرت 29 يوماً من تسلّمه الجمهورية، ورشَّح خلالها الشهيد الدكتور باهنر إلى مجلس الشورى، وبعد اقرار مجلس الشورى الإسلامي لذلك الترشيح، اتخذه كرئيس للوزراء، عازماً من خلال تشكيله لحقيبة وزارية ثورية وشابّة على حل المشاكل الناجمة عن حالة الحرب، والأزمات الاقتصادية، وقضية العمل، وقضية التضخّم، وهي مشاكل بقية أكثرها عالقة بسبب انقضاء وقت المسؤولين في الاختلاف مع بني صدر.

كان يشارك باندفاع وشوق وحماس لا يوصف في أكثر الاجتماعات واللجان التي لا ضرورة لمشاركته فيها لكي يؤدي دوره في حل المشاكل واتخاذ القرارات المدبرة والتعجيل في تنفيذها. 

المصدر : دار الولاية للثقافه و الاعلام _مع التصرف

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)