• عدد المراجعات :
  • 849
  • 8/2/2009
  • تاريخ :

الرفض من العبادات الاجتماعية

الامام المهدي

إنَّه من النتائج الخبيثة و الآثار السيِّئة ، التي نشأت جرّاء عزل الدين عن المجتمع و فصلة عن الحُكم خلال قرونٍ متواليةٍ ، هو تحريف المفاهيم الدينية ، و تفسيرها تفسيراً مؤطَّراً بإطار الفرد ، لايتخطاه قيد أنملة ، و كأنَّ الدين لايمسُّ المجتمع بصلة ، و هذه الآفة قد تسرَّبت بشدّة في تقييم المفاهيم الأخلاقية الواردة في القرآن الكريم و الأحاديث الشريفة ،فقد فُسرَّت جميعها أو أكثرها تفسيراً فردياً ، و كأنها لاعلاقة لها بالمجتمع ، و لامساس لها بالأمَّة ، و كأن الغاية من بعث الرسل ، و إنزال الكتب ، هو إيصال الأفراد كأفرادٍ إلى الكمال المطلوب ليس إلاّ.

و من المؤسف ، أنَّ هذا النوع من التفسير مع غاية بعده عن روح الإسلام ، صار كالبديهي عند أكثر المسلمين حتى عند علماء الإسلام ، و قد تركزت هذه الأفكار في المجتمع - من خلال هؤلاء الجهلة - تركيزاً شديداً ، بحيث أصبح كلُّ من يخالفها من جملة الشاذِّين عن الدين ، و في زمرة المنحرفين عن الصراط المستقيم !! ، و بالنتيجة من المطرودين و الخارجين عن ربقة الإسلام و المسلمين.

هذا و القرآن بصريح العبارة يبيِّن السرّ في بعث الرسل بقوله : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات ، و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط ، و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد ، و منافع للناس ، و ليعلم الله من ينصره ، و رسله بالغيب ، إن الله قوي عزيز) ، (سورة الحديد 25).

و من الواضح أنَّ للحديد ، الذي هو كناية عن القدرة دورٌ مهم و أساسي في بناء المجتمع ، فهو الساعد الآخر ، الذي يضمن تنفيذَ قوانين الدين بعد الإيمان بالله . و لم يكتف القرآن بذلك بل حرَّضَ كافة المؤمنين بالقيام بالقسط فقال : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) ، (سورة النساء 135).

و على ضوئه ، ينبغي أن لاننظر إلى المفاهيم الإسلامية من منظار فردي فحسب ، بل لابد أن يكون المنظار الاجتماعي هو الحاكم ، و هو المخيم على التحليلات الإسلاميَّة و المفاهيم الأخلاقية.

فمثلا ، التقوى ليس هو مفهوم أخلاقي فردي فحسب ، بل هو مفهوم اجتماعي أيضا ، فهناك تقوى في الإنسان كفرد و هناك تقوى أهمّ ، و هو التقوى بمفهومه الاجتماعي ، الذي يرجع إلى الأمة المؤمنة ، و لكلٍ منهما أثره الخاص به ، و لكل جزاءه المترتب عليه ، و ثوابه المنسجم معه .  و كذلك مفهوم الإيثار و الإخلاص و الكرم و الجود و الغيرة و الشجاعة وغيرها من القيم الإنسانية الإسلامية.

نفس الحديث يتأتّى في المفاهيم اللا إنسانية و القيم اللا أخلاقية و اللا إسلامية.. ، كالبخل و الرياء و النفاق و الخيانة و الشره و الجبن وغيرها من المفاهيم.

نعم هناك بعض المفاهيم ( و هي قليلة ) ، يتغلب عليها الجانب الفردي ، كما أن هناك مفاهيم ، يتغلب عليها الجانب الاجتماعي ، ولكن هذا لايعني أن نتمسك بها كمفاهيم خاصّة فرديَّة.

و المتأمل في القرآن الكريم ، و الأحاديث الشريفة سوف يذعن بما قلناه . و لابأس بذكر مثال واحد فنقول : مثلا قوله تعالى في سورة الشعراء في ثمان آيات عن لسان الأنبياء ( فاتقوا الله و أطيعون) ، (سورة الشعراء 179، 163، 150، 144، 131، 126، 110، 108).

و كذلك في سورة الزخرف ( سورة الزخرف 63) ، هو خطاب للمجتمع الذي كانوا يعيشونه ، ذلك المجتمع المبتعد عن واقع الدين ، و ليس الخطاب متوجِّهٌ إلى الأفراد خاصَّةً.

و من هذا المنطلق ، نقول لو أن القيم الأخلاقية أو المفاهيم الاعتقادية ، رسخت في عدد من الأفراد حق الرسوخ ، ولكن لم تتجسد تلك المفاهيم في الأمة الإسلامية كأمة ، فهل يجدى ذلك نفعا للأمة؟ ، و هل يرتفع الضرر عن الأمة ؟ ، من الواضح أن ذلك لايجلب منفعة للأمَّة ، كما أنه سوف لايدفع شراً عنها ، بل المصيبة سوف تشمل الأفراد أيضا مهما كانوا يتحلَّون بالصلاح و الخير قال تعالى : ( فلما نسُوا ما ذكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ، و أخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ) ، (سورة الأعراف 165) ، ( و اتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصّة ، و اعلموا أنَّ الله شديد العقاب) ، (سورة الأنفال 25).

و ذلك حيث لااستثناء في القانون الإلهي الذي يتعلَّق بالأمَّة . بل لو دققنا النظر ، و تعمقنا في الأمر لوصلنا إلى حقيقة أخرى ، قد استترت عن الكثير ، و هي: أنه من الصعب أن نحكم بصلاح فرد ، و هو يعيش في أمة فاسدة ذلك الفرد ، الذي لم يوصل نفسَه إلى مستوى القيادة و الإشراف على أمَّته أو لم يهجرهم هجراً جميلاً كي يسلم من آفاتهم!!

و ربما نستلهم هذا الأمر من الآتيين السابقتين :

فبالنسبة إلى الآية الأولي ، نلاحظ أنَّ الذين نجَوا هم الذين ( ينهون عن السوء ) ، و أمّا الذين ظلموا الذين هم الفسّاق سواء المظهر فسقه أو الساكت عن الجريمة فإنَّ الله قد أهلكهم .

و بالنسبة إلى

الآية الثانية ، نشاهد أنَّ غير الظالمين أيضاً ، قد شملتهم الفتنة ، حيث أنَّ استسلامهم للظلم ، هو ظلمٌ في القاموس الإلهي .

الانتظار و الرفض


خطبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) عند ظهوره في المقام

علامات ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام )

قدرة الإمام المهدي ( عليه السلام ) على تغيير حركة التاريخ

قدرة الإمام المهدي ( عليه السلام ) على تغيير حركة التاريخ

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)