• عدد المراجعات :
  • 1677
  • 7/11/2009
  • تاريخ :

الجريمه - علم الاجتماع

الجريمة

لقد ساهم ، تقدم أبحاث علم الاجتماع في فهم أفضل للظواهر الجرمية على مستوى علم الاجتماع الضيق ، أما على مستوى علم الاجتماع الواسع ، فتقدم فرضيات مثل فرضيات مرتون ، مرشداً فعالاً. 

ولكن ثمة قضية أساسية مطروحة من قبل تارد ، ما تزال أيضاً دون حل كامل ، و هي قضية تأمين العلاقة بين الظواهر الصغيرة من جهة ، والمعطيات الإجمالية الخاصة ، سواء بتطور الجريمة في الزمان ، أو بالفوارق في بنية الجريمة في المكان ، من جهة أخرى .

في شتى الأحوال ، ثمة نقطة تبقى مؤكدة ؛ من غير الكافي تماماً السعي لتفسير تطور نسب الجريمة ، بإقامة علاقتها مع المتغيرات المحددة على مستوى المجتمعات الشاملة ( مثلاً درجة الارتباك ) ،

لقد لاحظ تقرير رسمي أمريكي عام 1969 أنه بين 1947 و 1967، أصبحت أغلب مؤشرات الجريمة ، التي نعتبرها بصورة عامة مرتبطة إيجابياً بجرائم المدن ، أكثر ملائمة ، تقدم التعليم بين السود ، انخفاض معدلات البطالة ، ارتفاع الدخل العائلي المتوسط للسود في شكل مطلق و نسبياً في المستوى المتوسط للبيض ، انخفاض عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت المستوى القانوني للفقر.

 رغم ذلك ، ازدادت الجريمة في المدن خلال الفترة نفسها . لماذا؟ ، يلقي كوهين و فلسن فرضية مهمة لحل اللغز ، إن الأثر الملائم للمؤشرات الواردة أعلاه تم إضعافه ، و ربما أكثر من ذلك ، بفعل تطور آخر. إن التعديات ، سواء التعديات على الأموال أو الأشخاص ، هي أسهل على الجانح بمقدار ما يكون الهدف أقل حماية . ذلك أن عوامل مختلفة ( طول المسافة و الوقت في الانتقال إلى مكان العمل ، و الى المؤسسة التجارية الصغيرة ، و نمو المؤسسات الكبرى مسببة تباعداً بين نقطة البيع ، و إقامة المستهلك ، و تقتت العائلة ، و ابتعاد الأولاد في نهاية تخصصهم الدراسي ، و تطور الاستخدام النسائي ، الخ ) ، أدت إلى وجود الأفراد غالباً لوحدهم ، و المنزل غير محروس غالباً .

يبدو أن تحليلاً إحصائياً أجري على مجموعة من الوحدات البيئية ، يؤكد الفرضية ، إن القتل المتعمد ، و الاغتصاب ، و الطعنات و الجراح ، السرقة و السرقة الموصوفة ، تتكاثر بمقدار ما يتقلص المؤشر الذي يقيس الوقت الذي نمضيه في المنزل بالنسبة للوقت الذي نقضيه في الخارج .

و تتزايد الجرائم نفسها بين السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة . و إن نمو الجريمة في الفترة نفسها ، يمكن أن ينجم إذن ولو جزئياً عن كون التطورات البنيوية المشار إليها أعلاه ، تجعل اللقاء أكثر أو أسهل حدوثاً بين الجانحين و أهدافهم غير المحميين . أي أن بعض البنى البيئية مثل المجموعات الكبيرة ، يمكنها أن تثير تطوراً للجنوح ، أنها تسهل تكوّن العصابات ؛ و هي تحث هكذا على بعض أنواع الجريمة ، مثل سرقة السيارات و الدراجات النارية ، التي تسمح بالتخلص من بيئة موحشة.

رغم هذه النتائج ، نحن بعيدون اليوم عن إمكانية إقامة العلاقة بشكل مرض تماماً ، بين معطيات علم الاجتماع الواسع و عمليات علم الاجتماع الضيق . و هكذا ، يبدو الجدل التقليدي حول الأثر الردعي للعقوبة مفتوحاً باستمرار ، يقترح البعض تطبيق نموذج مستوحى من الاقتصاد على التصرفات الجرمية ، و يتمثلون العقوبة المتوازنة بأرجحية اتخاذها لقاء ثمن . ولكن لا يكفي للتحقق من الأثر الردعي للعقوبة ، إثبات وجود علاقة متبادلة سلبية بين معدل الجريمة و خطورة العقوبات ، يمكن أن يكون تفسير هذه العلاقة غامضاً ، فلا شيء يشير إلى أنها لا تحصل من علاقة سببية ، تذهب من الجريمة إلى العقوبة كما من العقوبة إلى الجريمة ، من الممكن فعلياً أن يؤدي مستوى مرتفع للجريمة ضمن اختصاص قضائي معين ، إلى حال اختناق في المحاكم و السجون ، و يحث الجهاز الجزائي على إصدار عقوبات أخف . و من الممكن كذلك أن يولد تكرار بعض الجرائم ، شرط ألا تتجاوز هذه الجرائم درجة معينة من الخطورة ، وضعاً غامضاً يتسم بالتسامح الكبير .

أما بالنسبة للجرائم الأخطر ، يمكن أن يكون الأثر معاكساً ، إن تكرار أكبر لهذه الجرائم يمكن أن يستتبع قساوة أكبر. إن الدراسات الطولية على طريقة بانيل ، تسمح في كل حال بتدقيق التفسيرات السريعة جداً ، التي قدمت كصلة متبادلة يمكن ملاحظتها على مستوى الجمع بين معدل الجريمة ، و خطورة العقوبات (و / أو احتمال التوقيف ). و قد أثبتت دراسة أجريت على جماعة من المختلسين الأمريكيين من 1964 إلى 1970 ، و مع استعمال نموذج بانيل ( الذي يسمح بدراسة تأثير معدلات التوقيف على الجريمة ، علماً أن معدلات التوقيف تم تحديدها بواسطة العلاقة بين القضايا ، التي تؤدي إلى التوقيف و العدد الإجمالي للقضايا المعروفة من الشرطة بالنسبة لنوع معين من الجرائم و خلال سنة معينة ) ، أثبتت هذه الدراسة تأثيراً غير مهم لمعدلات التوقيف على معدلات الجريمة . لا ينجم عن مثل هذه الدراسة ، أن الأثر الردعي غير موجود ( من الممكن أن يترافق تزايد معدلات التوقيف بانخفاض في قساوة العقوبات الصادرة ) . ولكنها تبرهن على:

1- تعقد العلاقة بين الجريمة و العقاب الناجم عن الطابع المتبادل للسببية.

2- أن ( الأكلاف المسبقة ) للجريمة ، ليست سوى أحد العناصر الثابتة للتصرف الجرمي.

يقتضي أن نضيف إلى ذلك أن تأثير الكلفة مثلها مثل تأثير المؤسسات الجزائية ، و البنى الاجتماعية بصورة أعم ، ترتبط بنوع الجريمة ، إن الجريمة العاطفية و جريمة راسكولينكوف ، ربما كانت كيانات إحصائية متشابهة ، ولكنها بالتأكيد كيانات جرائمية مميزة ، فكما في حالة الانتحار ، لا يمكن اعتبار الظواهر الجرمية ، و كأنها تتعلق بعلم الاجتماع وحده ، على عكس ما كان يعتقد دوركهايم .


استقلال علم الإجرام و التداخل بينه و بين علوم أخرى

التعريف الاجتماعي القانوني للجريمة 

مفهوم الضحية بين نظرية علم الاجتماع و النظرية العامة للتجريم

الجريمة--- Crime

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)