• عدد المراجعات :
  • 1128
  • 6/23/2009
  • تاريخ :

أبعاد شخصية الشهيد بهشْتي في كلام قائد الثورة

الشهيد بهشْتي

* كان الشهيد المظلوم آية الله بهشتي مجتهداً و مفكراً قل نظيره في شموله العلمي ، و له رؤيته في أكثر العلوم الإسلامية و الإنسانية المعاصرة ، إضافة على معرفته بسائر العلوم الحديثة . و مع هذا فقد اشتهر في وسطه الاجتماعي باعتباره سياسياً بارعاً أكثر من شهرته مجتهداً و مفكراً. و استناداً إلى ما ذكر نرجو من سماحتكم الادلاء برأيكم في هذا المضمار ، و ما هي في رأيكم الأجراءات اللازم اتخاذها للتعريف بالبعد العلمي من شخصيته؟

بسم الله الرحمن الرحيم

لعل هذه القضية أيضاً من جملة أبعاد مظلومية هذا الشهيد العزيز ؛ فمع ان الشهيد بهشتي كان شخصية بارزة في الجانب العلمي ، إلاّ أنه لم يعرف في هذا المجال بما يتناسب و مستواه العلمي . ولكن ينبغي القول ان مجهولية المنزلة العلمية للشهيد بهشتي بين عامة الناس تُعزى إلى تغلب السمة السياسية في شخصيته على سائر الآفاق الأخرى ، و كان يعرف بالدرجة الأولى بكونه سياسياً محنّكاً.

و من الطبيعي في الشخصية ذات الجوانب المتعددة ، ان يطغى الجانب الأكثر بروزاً بينها على سائر الجوانب الأخرى في الوسط الذي يشيع فيه ذلك الجانب . ولو قدر للمرء ، أن يجوب الأوساط الطبية في العالم لما كان بميسوره ، ان يثبت لها ، ان ابن سينا كان فيلسوفاً متألهاً . و في الأوساط الفلسفية تصعب أيضاً الاشارة إلى ان ابن سينا ، كان طبيباً يتعامل مع القارورة و الدم و النبض و الأمراض . و سبب هذه الظاهرة يعود إلى ان ذلك الجانب من الشخصية المتعددة الجوانب ، يلقي بظلاله في تلك الأوساط إلى حد ، لايتيح لها استذكار بقية جوانب شخصيته.

هكذا كان الشهيد بهشتي . فلو انكم قابلتم الأصدقاء القدماء للشهيد بهشتي ، الذين كانت تجمعه و اياهم صلات ثقافية ، و تحدثتم معهم لما وجدتموهم ، يستذكرونه كرئيس لديوان القضاء الأعلى في البلد ، و ان المفاصل الاساسية للقضاء كانت بيده لبرهة من الزمن . هؤلاء يصعب عليهم تصور البعد القضائي في شخصيته لأن بعده الثقافي ، قد خيّم بعظمته على أذهانهم . الفئة الوحيدة التي تذكّرنا بجميع أبعاد شخصيته ، هي التي كانت تتعامل في كل مقطع زمني مع جانب من جوانبه و مع بعد من أبعاد شخصيته ، و اصدقاؤه المقربون ، يدخلون غالباً في عداد هذه الفئة. هؤلاء تسنى لهم متباعة عهده العلمي، و عهده السياسي و عهده الاداري، و عهد صراعه ضد حكم الطاغوت.

كل هذه الادوار مر بها الشهيد بهشتي ، و كنا نحن نعايشه خلالها عن قرب . و أنا شخصياً أعتبر نفسي أحد ، أولئك الذين يحيطون بأكثر أبعاد شخصية الشهيد بهشتي . ولكن في الوقت نفسه لو طلب إليَّ وصفه ، لما وجدت نفسي قادراً على ذلك ، و السبب يعود إلى انه ــ و كما أكدت ذلك مراراً لبعض الأصدقاء بعد استشهاد السيد بهشتي ــ كان رجلاً استثنائياً بين رجالنا .

فنحن قد نجد بين الشخصيات العالمية و الثورية أفراداً ، يتميّزون بقدر عالٍ من الأداء و الكفاءة ، إلاّ أنهم أفراد عاديّون ، و لايتصفون بأي جانب استثنائي أو بارز . ولو أردنا التمثيل لشخصية استثنائية و ذات سمة بارزة لأتينا على ذكر اسم الإمام الخميني باعتباره مثالاً رفيعاً للشخصية البارزة ، اي أن كل شيء فيه يفوق ما لدى سائر الشخصيات الأخرى . و كانت شخصية الشهيد بهشتي من هذا الطراز ؛ إذ كانت فيه خصائص تفوق ما لدى الناس العاديين ، و هذا ما كنّا نلمسه فيه بوضوح . و قد تبلور مثل هذا الشعور حتى لدى الشخصيات العالمية التي رأته.

وفد إلى إيران على عهده أفراد قلائل من الشخصيات البارزة ،  وهؤلاء الذين وفدوا تأثروا بشخصيته ، و صرحوا لنا بذلك لاحقاً.

وعلى كل حال ، كانت للشهيد بهشتي مثل هذه الشخصية. و هذا هو السبب الذي جعل حتى أصدقائه المقربين عاجزين عن ترسيم حدود شخصيته ، أو أنا على أقل تقدير لا أستطيع فعل ذلك.

المصدر:دار الولاية للثقافة و الاعلام


البوم صور شهيد بهشتي

الشهيد السيد محمد الحسيني البهشتي ( قدس سره )

نشاطات الدکتر بهشتي و مؤلفاته

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)