• عدد المراجعات :
  • 678
  • 5/26/2009
  • تاريخ :

مصيبة التبعية للشرق و الغرب

الامام الخميني

الوصية السياسية الالهية لقائد الثورة الاسلامية الكبير ، و مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران ، اية الله العظمى الامام الخميني(قدس) .

من جملة المخططات التي تركت - للاسف - اثرا كبيرا في مختلف البلاد ، و بلدنا العزيز - و ما تزال اثارها قائمة الى حد بعيد - جعل الدول المنكوبة بالاستعمار ، تعيش الغربة عن هويتها ، لتصبح منبهرة بالغرب و الشرق ، بحيث انها لا تقيم اي وزن لنفسها و ثقافتها و قوتها … ، و تعتبر انّ قطبي الشرق و الغرب هما العنصر المتفوق ، و ثقافتهما الاسمى... ، و هما قبلة العالم و الارتباط باحدهما من الفرائض ، التي لا يمكن اجتنابها .

و قصة هذا الامر المحزن طويلة .. ، و الضربات التي تلقيناها من هؤلاء - و ما زلنا - ضربات قاتلة و مدمرة.

و الادهى من ذلك ، ان اولئك حرصوا على ابقاء الدول المظلومة المستعبدة متخلفة في كل شيىء.. ، و دولا استهلاكية ، و خوّفونا من مظاهرتقدمهم ، و تقدم قدراتهم الشيطانية الى حد كبير، بحيث لم نعد نجرا على المبادرة الى اي ابداع ، و سلمنا لهم كل شيء ، و اودعناهم مصيرنا و بلادنا ، و اغمضنا عيوننا ، و سددنا اذاننا ، مطيعين للاوامر.

و هذا الخواء و الفراغ العقلي المصطنع اوجب ، ان لا نعمتد على فكرنا و علمنا في اي امر ، و ان نقلد الشرق و الغرب تقليدا اعمى ،

 بل كان الكتاب و الخطباء الجهلة المنبهرون بالغرب و الشرق - و ما يزالون - ينتقدون ، و يسخرون من ثقافتنا و ادبنا و صناعتنا و اختراعنا - ان كان - و يقللون من شان فكرنا و امكاناتنا المحلية ، و يزرعون فيها الياس ، و يروجون باعمالهم و اقوالهم و كتاباتهم العادات و التقاليد الاجنبية ،مهما كانت مبتذلة منحطة ، و قد عملوا - و ما يزالون - على تسويقها بين الشعوب بالمدح و الثناء ، وع لى سبيل المثال ، اذا كان في كتاب ما او مقالة او خطابة عدة مفردات اجنبية ، فانهم يقبلونه باعجاب ، دون التحقيق في محتواه ،و يعتبرون الكاتب اوالخطيب عالما و مثقفا.

و اذا لاحظنا من المهد الى اللحد ، فكلما نراه اذ كان قد سمى بمفردة غربية او شرقية ، فهو مرغوب ، و يحظى بالاهتمام ، و يعتبر من مظاهر التمدن - اما اذا سمي باسم محلي مما نسمي نحن - فهو مرفوض و قديم و متخلف .

اطفالنا اذا كانت اسماؤهم غربية ، فهم فخورون ... ، و اذا كانت محلية فهم خجلون و متخلفون ... ، الشوارع ، الازقة، المحلات ، الشركات ، الصيدليات ، المكتبات العامة، الاقمشة ، و سائر الامتعة... ، كلما ينتج في الداخل ، فلا بد من اختيار اسم اجنبي له ليقبل الناس عليه ، و يرضوا به.

التفرنج من الراس الى القدم ، و في كل شيء من الجلوس و القيام ، و جميع مظاهر العلاقات الاجتماعية ، و جميع شؤون الحياة سبب للافتخار و الاعتزاز و التمدن الرقي.

و في مقابل ذلك ، فان الاداب و التقاليد المحلية رجعيه و تخلف ، عند الابتلاء بمرض - ولو كان جزئيا يمكن علاجه في الداخل - يجب الذهاب الى الخارج ، و اشعار دكاترتنا و اطبائنا العلماء بالياس ،  الذهاب الى انكلترا و فرنسا - و امريكا و موسكو افتخار قيِّم ، و الذهاب الى الحج و سائر الاماكن المباركة رجعية و تخلف .

عدم احترام ما يرتبط بالدين و المعنويات من علائم التجدد و التمدن ، و في المقابل فان الالتزام بهذه الامور علامة التخلف و الرجعية.

لا اقول ، اننا نمتلك كل شيء ، فمن الواضح انهم حرمونا - طول التاريخ غير البعيد كثيرا و خصوصا في القرون الاخيرة - من كل تقدم ، و رجال الحكم الخونة خصوصا اسرة بهلوي ، و مراكز الدعاية ضد منجزاتنا ، و الاحساس بالضعف او عقدة النقص ، كل ذلك حرمنا من اية فعالية في سبيل التقدم .

استيراد البضائع من جميع الانواع ، و الهاء النساء و الرجال ، خصوصا طبقه الشباب بانواع البضائع المستوردة ، من قبيل ادوات التجميل و الزينة و الكماليات و الالعاب الصبيانية ، و جر الاسر الى التنافس في الروح الاستهلاكية ، التي تبذل الجهود الكبيرة لتنميتها.. - ولهذا بالذات قصص محزنة - و الهاء الشباب ، و جرهم الى الفساد - و هم القوة الفاعلة - عبر توفير مراكزالفحشاء ، و دور البغاء ، و عشرات من هذه المصائب المدروسة بهدف ابقاء الدول متخلفة.

26 بهمن / 1 36 1 / 1 جمادي الاولي / 1403هـ

روح اللّه الموسوي الخميني

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)