• عدد المراجعات :
  • 4027
  • 9/4/2008
  • تاريخ :

القصور الثقافي لدى الشباب أزمة ام مؤشر أزمة؟

 

مؤشر

 

 

 جيلنا الشبابي متهم بالجهل والسطحية وقلة الثقافة وعند جلوسنا مع مجموعة من كبار السن يتهموننا باننا جيل فاشل لا نشبههم في شيء ولا نستطيع ان نبني او نقدم شيئاً على عكسهم فهم أصحاب شهادات معترف فيها!! وهم تلقوا تعليم افضل من تعليمنا ويرددون دائما كلمة (جيلنا وين وجيلكم وين شكًد فرق بين الاثنين) ويعزو البعض سبب ابتعاد الشباب عن الثقافة إلى إيقاع العصر السريع وأدوات اللهو التي تشغل الشباب عن الكتاب كالقنوات الفضائية والانترنت وكأن لكل شيء ضريبة حتى لو كان التقدم نفسه . وقد أثبتت دراسة حول العلاقة بين الشباب ووسائل الإعلام والثقافة ... أن أغلبية الشباب , والذين تبلغ نسبتهم 76% لا تقرأ الكتب دائما.اذ يبلغ معدل القراءة في العالم العربي (6) دقائق في السنة وينشر في البلدان العربية سنويا كتاب واحد لكل ربع مليون شخص حسب إحصائيات حديثة لليونسكو والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليسكو).

وتشير نفس الإحصائيات إلى أن العالم العربي يصدر كتابين مقابل كل مئة (100) كتاب يصدر في دول أوروبا الغربية علما بان هذه الأخيرة تنشر كل سنة كتابا لكل خمسة آلاف (5000) شخص كما أن مدة القراءة في السنة تبلغ 36 ساعة في الغرب.

ويرجع الخبراء أسباب تدني إنتاج الكتاب إلى عوامل اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية ناهيك عن غياب النصوص الجيدة وتطور النشر الالكتروني وعدم اعتماد سياسة تسويق وتوزيع مناسبة وانتشار الوسائل السمعية البصرية والانترنت.

والسؤال لماذا هذا العجز الثقافي عند الشباب? هل سببه العائلة؟ ام المدرسة؟ ام المجتمع؟ ام الظروف التي أحاطت بالبلد فجعلت المواطن يبحث الأمان وعن لقمة يسد بها رمقه قبل ان يبحث عن كتاب يغذي به عقله ؟ ام عدم مواكبة المنظومة التربوية للتحولات التي يشهدها العالم وغيرها الكثير؟

جولتنا كانت في أروقة جامعات بغداد ووجهنا هذه الاسئلة الى طلبتها واساتذتها:

النجاح هو المهم

تقول أحدى الطالبات من كلية الاداب مرحلة ثالثة: اتجه في اوقات فراغي القليلة إلى التسلية أو التنزه, ومن ثم العودة بروح جديدة قادرة على استذكار الدروس والمحاضرات التي تكون قد امتلأ بها دماغنا خلال ساعات النهار, وبصراحة وعلى الأقل حاليا لا اهتم بناحية الثقافة, كل ما يهمني هو النجاح والتخرج.

تخالفها صديقتها قائلة: أحاول وبشتى الوسائل إيجاد بل خلق الوقت ولو كان قصيراً لتثقيف نفسي فما قيمة الإنسان الفارغ من أي ثقافة أو أفكار يؤمن بها, ويكون غير قادر على النقاش أو أبداء الرأي والدفاع عن هذا الرأي في الموضوعات التي تطرح أمامه, وأتساءل كيف سيكون هذا الإنسان سواء كان شابا أو شابة في المستقبل قادرا على تربية وتنشئة الأجيال.

(محمد عادل) طالب مرحلة رابعة كلية العلوم السياسية: يرى إن تدني المستوى الثقافي لدى الشباب ، ليس وليد اللحظة فالشباب العراقي وبسبب الظروف التي يعيشها وتدني المستوى المعاشي أضف الى ذلك محاربة الدولة للمثقفين ساعدت على ضعف اهتمامه بهذا المجال وقراءة الكتب ومطالعة الصحيفة واستبدل اهتمامه بالدراسة والمنهج المقرر الذي يساعده على تقليل فترة الخدمة الإلزامية التي كانت مفروضة عليه.

شباب

واضاف محمد، بعد سقوط النظام السابق فقد العراق الكثير من شبابه والباقي يلهث لكسب قوت يومه في غياب رب البيت فأصبح تفكيره ينحصر في هذه الأمور وليس في الكتاب ثم ان الثقافة التي تحتاجها أصبحت موجودة ويمكن أن تحصل عليه من التلفزيون والإنترنت والمحاضرات.

وتابع محمد، إن العلم ليس مقتصر على الكتب فقط ، فهنا مكتبة الكلية تعرض الكتب مجاناً، ولم أُشاهد طلبة يتفاعلونَ معها إلا ما ندر، باختصار شديد.. الشباب يحتاجون إلى الانتشال من وحل الفن والرياضة والموظة والأزياء ثم بعد ذلك نفكر كيف نعلمهم قراءة الكتاب ولكن قبل ذلك علينا ان نوفر الكتب بأسعار مدعومة من قبل الدولة والمنظمات لأن الارتفاع في أسعار الكتب سيعدم نشاط المطالعة, والكتاب الباهظ الثمن أصبح زينة في مكاتب البيوت.

(حازم الشمري) أستاذ جامعي يقول انه ومما لاشك فيه أن عدم القراءة والمطالعة له أثره السلبي على تكوين الإنسان العلمي والثقافي والمعرفي , فهو يؤدي إلى ضحالة المستوى العلمي , وضعف الثقافة العامة ,  وتناقص المخزون العلمي, وقصور الأدا , وانعدام القدرة على التطوير والإبداع والأبتكار.

وتابع الشمري، ولذلك كله أسباب عدة ربما نستطيع ان نذكر بعضها بدءا من انعدام الكهرباء الى الوضع المعاشي والسيولة النقدية وضغوط المدرسة واهتمام العائلة، كلها عوامل غير متوفرة للجيل الحالي مثلما كانت متوفرة لأجيالنا التي كانت فترتنا تشهد استقراراً سياسياً واجتماعياً ولو بسيطاً.

ويستدرك الشمري بالقول، ولكن هذا لا يعطيهم الحق فالكتاب موجود ومتوفر في مكتبات عادية او الكترونية مجانية ومع ذلك القليل من الناس ينظر اليها أظن ان السبب الرئيس هو جهل الجيل بأهمية الثقافة.

(نادرة وهاب) طالبة ماجستير تحدثت لنا عن موضوع الشباب ومطالعتهم للكتب بالقول: هل تعلم أنني بحثت في جميع مكتبات بغداد- أقول جميعها بلا استثناء- عن كتاب جمهرة أنساب العرب لإبن حزم وكتاب المعارف لإبن قتيبة فلم أجدهما في أي مكتبة من مكتبات العاصمة، وقبل أن أبدأ في الاستغناء عنها قررت أن أقوم بمحاولة أخيرة، فبحثت عن صفحات الكتابين بين صفحات الشبكة العالمية، فوجدتها بسهولة.

وتابعت نادرة، انظر إلى هذا الأمر كتابين من أشهر الكتب التراثية ولا يزيد حجم أحدهما عن مجلد واحد، يلاقي الشاب من العناء في سبيلالحصول عليه ما لاقيت أنا من الاجهاد والبحث المضني، وهذا ما يؤدي إلى تدني مستوى الشباب الثقافي كما أشرت، فالكتب غير موجودة، وإن وجدت فأسعارها لا تتناسب مع إمكانية الباحث العادي، وأسعار الكتب ترتفع لأن أصحاب المطبعات إنما يهمهم أن يكون الكتاب فاخر الورق.. ملون التشكيل.. لامع التجليد.. وهذا بلا شك يرفع سعر الكلفة ومن ثم يرفع سعر البيع.

فإذا كان الباحث لا يستطيع شراء كتاب صغير كالبخلاء للجاحظ، فكيف بكبار الباحثين الذين يحتاجون إلى مثل كتب العقد الفريد والأغاني و(البداية والنهاية لابن كثير)، لكن إذا اهتم المطبعيون بأن يكون خطوط الكتب مقروءة فحسب وأسعارها مناسبة فسيستفيدون بالبيع ويستفيد الشباب بالعلم والمطالعة.

(تغريد عادل) أستاذة جامعية تتهم جيل الشباب بأنهم لا يريدون القراءة ويتحججون دائما بأسباب قاهرة ليبرروا فشلهم في أي أمر، ففي كوردستان مثلاً، يحتج الشبان بعدم وجود وظائف يمكن ان يعملوا فيها في حين ان كوردستان فيها من العاملين من مختلف الجنسيات والعرب فتراهم يهاجرون بحثا ً عنها في دول أوربية وحتى عربية ، ويعملون في وظائف سيئة في الاِغتراب، لا يقبلون بها في بلدهم ...

تتابع تغريد، الأمر نفسه يتكرر هنا، مع القراء، فهم يقولون إن الأسعار المرتفعة للكتب هي السبب في تدني نسبة المطالعة، ربما يكون فيه شيء من الصحة ، ولكن الحلول متوفرة إذا وجدت الإرادة، ، من الشبكة العالمية إلى المكتبات العامة إلى غيرها... ولكنِّي أطرح السؤال على الكثير من الشبان، كم تدفعون ثمناً لملابسكم? والنظارات الشمسية? والهواتف الخلوية? أرى بعض الشبَّان يتذمرون دائمًا من أسعار الكتب، فيما ثمن هاتفهم يتعدى راتبي الشهري وأسعار الكارتات التي يدفعونها لهذا الهاتف، يفوق ثمن معجم أدباء العرب لبطرس البستاني مثلاً. أقول: إذا أوقفوا استعمال هاتفهم فيما هم لا يحتاجون إليه، يمكنهم شراء كتاب الأغاني بنسخته الفاخرة في أربعة أشهر. يتذمر هؤلاء من أنَّ الكتب أثمانها باهظة، وترى مكتبة الكلية فارغة  إلا ممن أجبر على إنجاز فرض ما أو بحثٍ ما.

دور الأسرة والمجتمع

ويرى احد الشباب ان دور الأسرة مهم في هذا المجال ويقول: يحثني أبي منذ طفولتي على ان أتثقف بجميع الوسائل الممكنة حيث كان يقوم بالمداومة على اعطائي القصص التي تنمي الفكر والخيال وجعلني اقرأ الصحف بطريقة مشوقة فلقد كان يفتح الصحيفة لي على مواضيع مثيرة بالنسبة للطفل الى ان أصبحت من مدمني قراءة الصحف بجميع أبوابها وهذا صنيع لن أنساه لوالدي , ويضيف : تعتمد مدى ثقافة الشاب على الطريقة والوسيلة التي تم تلقيه للتربية بها فالشخص الذي نشأ عند أب جاهل قطعا سيختلف عن شخص نشأ عند استاذ في علم ما.

ويرى التربويون انه من الخطأ القول بأن معظم الشباب يفتقد إلى الثقافة بشكل تام, بل تتفاوت درجات الثقافة من شاب لآخر وذلك لا يعني انعدامها, وكل ما يحتاج إليه الشاب هو الطريق لإظهار ما لديه وتنميته, فالواقع يقول: لكل شاب مجال فكري يبدع فيه وهذا هو التجسيد الصحيح للثقافة, كما أن للشاب جوانب من الثقافة يخفق فيها دائما وهي الجوانب التي تحتاج إلى مطالعة دائمة والسبب في ذلك عدم اعطاء نفسه وقتا للراحة من المرح والاندفاع واللهو والترفيه عن النفس.

المأخذ:شبکة نبأ

تعليم الشباب بين التلقين والتحليل

البطالة ودورها في نشر الجريمة والانحراف

طرقات على أوتار الغزو الثقافي

الشباب وتقليد العالم الغربي

رعاية الشباب تقع على عاتق من ؟

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)