• عدد المراجعات :
  • 3523
  • 3/5/2008
  • تاريخ :

المرونة في الاتصال بالآخرين
الاتصال

 

الشراكة الحياتية للناس تفرض عليهم منطقيا ان يعون هذه الحالة من وجهها العميق فليس الشمس مشتاقة ان تسمع الى صوت الديك الوحيد الذي يردد صوته في الآفاق وانما خلقها الله لكل الخلائق والتاريخ بعمقه الانساني لم يتوصل الى دماغ واحد كمنتج فكري وانما آلية تفكيرية مترابطة وملونة ومتمايزة ومتشابكة تمثل بمجملها الفكر الانساني العام فلا يستطيع مثلا تفكير شخص واحد ان يفهم كل موجودات الحياة وان يفكر بها سوية في آن واحد، مهما اوتي هذا الشخص من العبقرية والنبوغ.

في الانسان ميول طبيعية وميول مكتسبة من البيئة التي تماس معها طوال حياته تقف في الغالب كمصدات دون بلوغ كماله الشفاف والاديان كلها كانت بمسار معاكس لهذه الميول والحقيقة تمثل تلك الميول نقاط اختبار لإرادة الانسان وكيف له ان يعبرها ويتجاوزها باتجاه الخير الذي يريده الله سبحانه وتعالى منه.

الناس افراد لهم تفكير منوع كل راض عن عقله بدرجة ما ثم ان لهم سجايا وطبائع فطروا عليها ويعد التعدي على تلك الطبائع او استفزازها تعد على الكرامة اي انه الغاء للاشخاص من خلال تهميش طبائعهم والاستهانة بتفكيرهم وان كانت تلك الطبائع غير مكتملة من الوجهة الاخلاقية فاذا اريد تحسين تلك الطبائع فانما بمسلك عقلاني متوازن وغير استفزازي كما لو ان الامر يحدث مع طفل عزيز يراد منه ان يفعل اشياء جميلة تليق به كبشر وان لله سبحانه وتعالى له غاية في كل مخلوق وهذا يدل على ان افعالنا يجب ان تركز هذه الحقيقة وان نعي انه لايمكن اخلاقيا ان نهمل اي شخص باعتبار انه لايستحق مجهوداتنا كنقطة مهملة او كقشة تطفو على ساحل البحر.

عندما نهتم بالآخرين فاننا بالحقيقة نهتم بانفسنا من خلالهم، فلا يستطيع امرئ ان يتصور نفسه وحيدا في عالم خال من الناس فهذا امر خارج الطبيعة البشرية فالانسان اجتماعي بطبعه كذلك متفاعل في هذه الاجتماعية الى ابعد الحدود كيما يصقل المرآة الكبيرة التي يمثلها الآخرون ليرى ذاته ويخلد ذكراه لدى الناس وهذه غاية اكيدة في تركيبه التكويني اي بمعنى فطرته الطبيعية.

الاتصال

الناس محتاجون الى خدمات بعضهم في غير المجال المعنوي اي المصالح المادية والخدمات بشقيها الخدمات المباشرة من الاصدقاء والاحبة المقربون والمحيط الاجتماعي والشق الثاني المتمثل بالخدمات العامة الخاصة او الحكومية واذن فاننا امام ترابط لاينتهي من العلائق والوشائج المهمة والضرورية لحياتنا ونحن نحتاج الى التطوير والتلاحم والتواصل باقوى من واقع الحال اي الى مزيد من الاتصال والتعاون بل الى فعل سترتيجي يطور العلاقات لينتج هذا الاتصال والتفاعل الايجابي سبيكة متجانسة من التلون والتمايز الضروري.

ان التصلب والاستخفاف بالاخرين ونبذهم بسبب افكارهم عمل غير سوي في واقع الامر حتى مع ثقافة متخلفة فلا تستطيع ان تنزع جلدك او تغيير انفك وسماة وجهك الأخرى الا ان تجد لك وجها جاهزا ومرآة اجتماعية أخرى وهناك مثل عراقي يقول: .. ان راكب الحمار لا يستحي...

فالانسان المتسامح الذي يملك قدرا من المرونة فانه بالتاكيد يملك المقدرة الواعية والمنهجية لتغيير الواقع من خلال خلق نموذج القدوة في نفسه ظاهرا في افعاله في مدارات الآخرين والترقي معهم على درجات التصاعدية بادءا من اسفل المستوى البسيط الذي يقفون فيه.

يقول الامام الشيرازي (قده): مُداراة الاخرين تخلق جذوة فعالة في داخل الاشخاص باتجاه التطوير والتشجيع والممارسة الخيّرة.

وهذا يعني فيما يعنيه ابعاد كل مشاعر الضغينة والسير بشكل تعاوني لإنتاج فعل حسن لصالح الحياة وهو ايضا منعكس طبيعي باتجاه الفعل الآخروي ذلك لأن الحسن هو حسن بالمحصلة كفعل يرضاه الله وخصوصا ان كانت النية المبيتة له لمرضاة الله سبحانه وتعالى.

والفعل الطيب نور يمكن لإي انسان ان يمتلكه شرط ان ينجح في التغلب على الميول السلبية المانعة، الطبيعية منها او المكتسبة.

والفعل الرديء مكلف وفيه من العسر الباهض كمية كبيرة فان عليه ان يبرر ويدعي ويكذب ويتظاهر ويحابي ويتماهى ويدلس ويتلون وينمق وينافق ويقسو ويتوحد ويغضب وينفعل ويتذمر وان تعشعش الضغينة في كيانه ويتآكل بها معنويا الى ان ينتهي منبوذا لا تاريخ مشرف له وتطوى صفحة حياته دون ان تترك وراءها شئ حسن او ذكر طيب، هذا عدى خسرانه الاكبر امام الله سبحانه وتعالى، فاي ثمن اكبر من هذا؟.

ان المرونة والشفافية ومحبة ومداراة الناس المشتركون معهم في الحياة هو الاساس الذي ترسو عليه ارادتنا الخيرة وذكرنا الجميل وتقوم عليه مكارم اخلاقنا كمسلمين او كانسانيين ومن هذا الفهم يمكننا ان نفعل اشياء صالحة لنا وللمجتمع ونسجل من خلاله انتصاراتنا على الميول الرديئة وننال محبة الله ومحبة الناس ونسجل ذكرى طيبة قد يتداولها الاخرين عندما تنتهي لمحة الحياة .

تعلّم فن المحادثة

اعرف شخصية من تتعامل معهم

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)