• عدد المراجعات :
  • 2091
  • 2/19/2008
  • تاريخ :

التمثيل العشرون :لقمان الحکيم
الحق

( لَهُ دَعْوَةُ الحَقّ وَالّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَىءٍ إِلاّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الماءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَمَا دُعاءُ الكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ ). (1)

تفسير الآية

تقدم الظرف في قوله: ( لَهُ دَعْوَةُ الحَقّ) لاَجل إفادة الحصر، ويوَيّده ما بعده من نفي الدعوة عن غيره.

كما أنّ إضافة الدعوة إلى الحقّ من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الدعوة الحقّة له ، لاَنّ الدعوة عبارة عن توجيه نظر المدعو إلى الداعي، والاِجابة عبارة عن إقبال المدعو إليه، وكلا الاَمرين يختصان بالله عزّ اسمه. وأمّا غيره فلا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ـ وعند ذاك ـ كيف يمكن أن يجيب دعوة الداعي.

فالنتيجة انّ الدعوة الحقّة التي تستعقبها الاِجابة هي لله تبارك و تعالى، فهو حي لا يموت، ومريد غير مكره، قادر على كلّ شيء، غني عمّن سواه.

وبذلك يعلم أنّ الدعوة على قسمين : دعوة حقّة ودعوة باطلة، فالحقّة لله ودعوة غيره دعوة باطلة، أمّا لاَنّه لا يسمع ولا يريد، أو يسمع ولا يقدر. و أشار إلى القسم الباطل بقوله: ( وَالّذينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجيبُونَ لَهُمْ بِشَىءٍ ) ، وقد عرفت وجه عدم الاستجابة.

ثمّ إنّه سبحانه استثنى صورة واحدة من عدم الاستجابة، لكنّه استثناء صوري وهو في الحقيقة تأكيد لعدم الاستجابة، وقال: ( إِلاّ كَباسِط كَفَيّه إِلى الماء لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ ).

فدعوة الاَصنام والاَوثان وطلب الحاجة منهم، أشبه بحال الظمآن البعيد من الماء كالجالس على حافة البئر والباسط كفه داخل البئر ليبلغ الماء فاه، مع البون البعيد بينه و بين الماء.

قال الطبرسي: هذا مثل ضربه الله لكلّ من عبد غير الله ودعاه رجاء أن ينفعه، فانّ مثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله ويسكن به غلته، وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما، فكذلك ما كان يعبده المشركون من الاَصنام لا يصل نفعها إليهم ولا يستجيب دعاءهم. (2)

وربما تفسّر الآية بوجه آخر، ويقال: لا يستجيبون إلاّ استجابة الماء لمن بسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه والماء جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته إليه ولا يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه، وكذلك ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم ولا يقدر على نفعهم. (3)

والظاهر رجحان الوجه الاَوّل، لاَنّ الآلهة بين جماد لا يشعر أو ملك أو

جن أو روح يشعر ولكن لا يملك شيئاً، فهذا الوجه يختص بما إذا كان الاِله جماداً لا غير.

ثمّ إنّه سبحانه يقول في ذيل الآية : ( وَما دُعاء الكافرينَ إلاّ في ضَلالٍ )، فانّ الضلال عبارة عن الخروج عن الطريق وسلوك ما لا يوصل إلى المطلوب، ودعاء غيره خروج عن الطريق الموصل إلى المطلوب، لاَنّ الغاية من الدعاء هو إيجاد التوجّه ثمّ الاِجابة، فالآلهة الكاذبة إمّا فاقدة للتوجّه، وإمّا غير قادرة على الاستجابة، فأي ضلال أوضح من ذلك.

---------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1 ـ الرعد:14.

2ـ مجمع البيان:3|284.

3 ـ الكشاف:2|162.


التمثيل التاسع عشر :لقمان الحکيم

التمثيل الثامن عشر :لقمان الحکيم

التمثيل السابع عشر :لقمان الحکيم

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)