• عدد المراجعات :
  • 1859
  • 1/30/2008
  • تاريخ :

على خطى النهج التربوي للإمام الخميني (قده)
الإمام الخميني (قده

 

اعتدنا البحث في فكر الإمام(قده)  عبر مراجعة نصوصه أو تجربته بطريقة تتناول الموضوع، وكأن البحث يتعلق بعالم من المثاليات التي نرغبها وتستهوينا فننزع إليها بشعور من الرضا عن ذاك النزوع، وبذرائعية نلجأ إليها لنبرر انكفاءنا عن السير على الخطى التفصيلية لأفكار وإرشادات الإمام الخميني (قده) .

وهي ذرائعية تقول أن سمو مثاليات الإمام(قده)  أكبر وأطهر من أن نقدر عليها.. علماً أن مفاد هذه النظرة، الحكم على تلك الرؤية بالسلبية والفراغ.. لأن نظام القيم السامي ما لم يتموضع في نظام قيمي تداولي يخضع للمعايشة والتجربة فلن يكون إلا نظاماً فاقداً للمعنى والحيوية..

وبالتالي، فعدم مقاربة المنهج التربوي عند الإمام الخميني (قده)  من خلال كونه أطروحة تنفذ تفصيل الواقع بكل مجرياته المحاطة بظروف الزمان والمكان والعينة والضرورات وإلى ما هنالك.. هو بواقع الأمر اقصاء لذلك المنهج، أو إن شئت فقل النهج.. وكلما تباعد الزمن بيننا وبين الفترة الزمنية لقيادة الإمام الخميني (قده)  المباشرة، فإن خشيتنا ستزداد من أن ندمن الإمام الراحل كمثال تتفتق عنده الإريحيات السائحة في عوالم تبتعد عن الواقع..

أقول هذا وكلي يقين أن الحائل عن الوقوع بمثل هذه المباعدة كان ولا يزال ثلة صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. وعلى رأسهم قائد الأمة وإمامها الخامنئي (حفظه المولى).

المكونات التربوية

هذا ومن قلب هذا الافتراض.. أود الإشارة إلى أن أي منهج تربوي، إنما يُبنى على جملة من القيم التي تنقسم إلى مكونات النمو والتطور في الشخصية، وهذه المجالات هي:

أ ـ المكوِّن المعرفي: الذي يمثل حركة العقل فيما يختار من أفكار وقناعات وتصورات ومفاهيم ورؤى.

ب ـ المكوِّن السلوكي: ويتعلق بتطوير الخبرات والأداء والالتزامات العملية لحركته وتواصله مع الحياة وأبناء الحياة.

ج ـ المكوِّن المعنوي: وهو ما يرتبط بالمثل الذي يختاره الإنسان، وهذا المثال إن كان سامياً، فإنه يعطي المكوِّن المعرفي قيماً سامية، وإن كان متدنياً، فإنه بلا شك سينحط في قيمة معارفنا.. بل إنه وبحسب هذا المثال المحدد من المكوِّن المعنوي، ستختلف صيغ ومضامين برامجنا وحركتنا السلوكية إن لجهة تشخيص المشكلات، أو لجهة كيفية المعالجة التي نلتزمها في حلولنا ومقترحاتنا..

ثم، وبتأثير من هذه المكوِّنات القيمية الثلاث، سواءً أكانت متحققة بأبعادها الثلاث، أو ببعدين منها.. فإن الاتجاه الذي تتشكل الشخصية وفقه، ستتكون أنماط فعل أو فاعلية العملية التربوية بين التوازن أو اللاتوازن، وبين الاستقامة أو اللااستقامة.. وبين الاستقرار أو القلق..

لأن الاتجاه إنما يشير إلى الطريقة التي نعبِّر فيها عن مشاعرنا تجاه ما يحيط بنا من أفكار وأشخاص وأشياء وقيم.. ويؤثر في طبيعة ردات فعلنا تجاه الأحداث والقضايا.

ثم من المفيد الإشارة إلى أن القيم تمثّل في العملية التربوية غايات نقصدها، بينما تمثّل الاتجاهات الطرق والوسائل التي نعتمدها للوصول إلى تحقيق تلك الغايات.

وعلى ضوء ذلك، فإن الخطوات المنهجية لحركة الاتجاه، تبدأ من الاختيار، ثم التفضيل، فالمشاركة، فالدعوة العملية والتضحية في سبيل ما اخترناه..

ومضمون كل واحد من هذه الخطوات قابلٌ للمراقبة والتطوير والتعديل، مع مراعاة أن المؤثّرات في تلك المضامين تأتينا من الأسرة، والمدرسة، والأقران، والمؤسسات، والوسائل الإعلامية، والانطباعات التي يمليها علينا المحيط أو الدولة، أو القيادة، أو غير ذلك..

 

ملامح النهج التربوي في إرشادات الإمام الخميني (قده)

لا بدَّ لي هنا من أن أشير إلى جملة افتراضات:

أولاً: لقد مارس الإمام الخميني (قده)  دوره كمرشد ديني في توجيهاته التربوية.. وحينما نقول «الديني» هنا؛ فإنما نقصد الإسلام كهادٍ للحياة الدنيا بأفقها المفتوح على الآخرة.. وكموجِّه للجماعة كخط موصول بالأمة..

ثانياً: التفريق بين التوجيهات التي تحمل طابع رسم وتأكيد القيم العليا، والاتجاهات المطلوبة، وبين الخطوات التفصيلية لتحقيق تلك القيم والاتجاهات. ذلك أن تلك الأخيرة تقع على عاتق المعنيين المباشرين والمتخصصين العلميين، وليست وظيفة المرشد والموجه.. مع التأكيد على أن التفاصيل هي عبارة عن أمور يجري تحديدها وفاقاً للقيم العليا.. وهي تخضع للمراقبة والنقد على ضوء معايير تلك القيم.. وأي تحييد لمعيارية القيم إنما يعدّ خروجاً عن نهج القيم..

ثالثاً: لقد حملت توجيهات الإمام(قده)  أبعاداً ناظرة للواقع من أفق المعنويات القرآنية والعرفانية، وتجربة التأسي بآل العصمة، والغائيات المستخرجة من روح الشريعة.

وبالتالي فالحكم على صوابية الخطوات التفصيلية لا يعود إلى مرجعيات غير إسلامية.. أو سرعة في إخماد أجيج استعار المشكلة، بل هو عائد لمستوى توافقها مع تلك الآفاق. فبغير النظر إلى المعنويات كأصل حاضر في التموضعات التفصيلية، فإننا سنكون أمام إقصاء ـ ولو غير متعمَّد ـ لتلك التوجيهات والقيم.

وهذا يعني أن علينا الشروع بتحديد معايير الحكم على برامجنا، واجراء مراجعات نقدية لها..

وهنا نفترض أن هذه المراجعة، قد تفضي أحياناً إلى مراجعة لنفس تطور تلك القيم والمعايير، أو تأويلها بما يوجد نحواً من الانسجام بين مثالياتها وراهنية الواقع. إذ قد يصح السؤال عن مدى خصوصية تلك القيم لإيجاد برامج في ظل قيام مجتمع ناشئ على قاعدة الثورة ومواجهة الحرب.. وهي هي باقية حتى في ظل ظروف الاستقرار الأمني والمجتمعي، وفي ظروف ومقتضيات عمليات التنمية..

بل قد يصح القول والاستفسار عن مدى علاقة القيم والبرامج التربوية بخصوصيات مجتمعية لناظم سياسي كذاك الناظم الموجود في إيران، وبين ناظم سياسي قائم على حكم غير إسلامي لمجتمع متعدد المذاهب والطوائف والأيديولوجيات والمشارب، كالمجتمع اللبناني؟

وهنا أسمح لنفسي الخروج من دائرة الافتراضات والأسئلة.. للقول: إن المنتج للغايات والقيم العليا ينقسم إلى قسمين:

أولهما: ينبع من النص أو التجربة المقدَّسة والمعصومة.

ثانيهما: مستخرج من الاجتهاد في النص والتجربة المعصومة وحركية ضرورات الواقع.

والأول منهما، هو الأصل الثابت. أما الثاني فهو المنبع لللتداولية المنهجية القابلة للتبدل كفرع متصل وموصول مع الأصل.. وبالتالي، فعلى كل معنيٍّ بالهم الإسلامي، أن يعمل على اجتهادات تكشف عن اجتهاد في تداوليات الخصوصية، مع ثوابت النهج الذي قدَّمه الإمام الراحل(قده) .

موقف الإمام الخميني (قده)

بعد هذا، فلننتقل إلى كلام الإمام الخميني (قده)  في أبعاد القيم ومجالات الاتجاهات التربوية.

ويبرز أمامنا في الموقف الأولي للإمام(قده)  من النتاج الدولي المعاصر.. إذ يقول: «إن مظاهر التمدن في المناطق الأخرى والدول المتقدمة، والتي تتم الاستفادة منها بشكل صحيح، عندما جاءت إلى بلادنا أو البلدان المشابهة لبلادنا، فإنه لم يتم الاستفادة منها بشكل صحيح، بل استفادة فاسدة».

فهنا حكم على نموذج محدد من التجارب بالصحة والفساد، فما مرجع هذا الحكم بالصحة تارة والفساد أخرى.

يقول الإمام(قده)  في تشخيص الأمر في البلاد الإسلامية: «جميع البرامج التي وضعوها سواء الثقافية أو الفنية وغير ذلك كانت استعمارية، وأرادوا جعل شبابنا كوسائل بأيديهم لتحقيق منافعهم الخاصة، وليس من أجل منفعة البلاد»[.

فالمشكلة ليست في أصل الثقافة والفن، بل في مضامين البرامج والتوظيفات الموضوعة لهما. والتي شكلت اتجاهاً في بناء الشخصيات، يقوم على أساس التبعية والالتحاق بالأجنبي والعمل على غير منفعة المجتمع والبلاد الإسلامية.

وذلك كان حسب الإمام «بتدمير جميع القوى التي من المحتمل أن تقف بوجه الأجانب والأسياد، والأفكار التي من المحتمل أن تقف بوجه أفكارهم. إن أكبر ضربة أصابت بلادنا هي تدمير القوة الإنسانية، فمنعوها من النمو والتكامل».

لقد تم حقن الواقع ببرامج وقيم تدميرية للقوى الإنسانية والفكرية، ولإرادات النمو والتكامل، وذلك عبر الخوف وعدم الثقة بالذات، عبر قيم ثقافية استعمارية إذ «الثقافة هي أساس الشعب، وأساس قومية الشعب، وأساس استقلال الشعب. لهذا حاولوا أن يجعلوا من ثقافتنا استعمارية، حاولوا أن لا يوجد الإنسان. وخططوا للتعليم بشكل لا يحدث أي نمو علمي وإنساني. لقد خوّفونا من خلال دعاياتهم، فأصبحنا نخاف من أنفسنا، ولا نعتمد على أنفسنا»[.

فالمعركة المصيرية تمحورت حسب الإمام بأصلين:

القيم الإنسانية، والبرامج التعليمية.

أما بخصوص القيم الإنسانية، فإنها هدف النهج والشرعة الدينية «إن ما نادى به الأنبياء هو الإنسان ولا شيء غيره. يجب أن يكون كل شيء على شكل إنسان. إنهم يريدون بناء الإنسان وسوف يصلح كل شيء يتم إصلاح الإنسان».

لكن عن أي إنسان يتحدث الإمام(قده) ؟

أن محور الحركة الغربية تقوم على مركزية الإنسان. وهو عندهم البديل عن الله بعد أن أعلنوا موت الإله. وأقاموا سيادة النزعة الإنسانية للسيطرة على كل القيم. مع ملاحظة انقطاعه عن كل سلطة فوقه. إلا أنه والحق يقال أن هذه النزعة أودت لصنع الإنسان القادر والفارض للسطوة والجبروت، والذي عمل على السيطرة على الطبيعة.

فما كان منه إلا أن صار قدراً يسير بجبرية قضاء عالم الأشياء، حتى باتت معاييره القيمية تستمد قوتها من الأشياء عينها في المهارات التعليمية والسياسية والنفسية وغيرها.

فأي إنسان هو هذا الذي ينادي به الأنبياء حسب الإمام(قده)  هنا يضع الإمام الغايات والمثل الأعلى لتوضيح الفارق بين إنسان الدين والأنبياء وإنسان المادة والدنيا.

فغاية الأنموذج النبوي «يعمل الإنسان فيها لله، ويحيا لله، ويموت لله أيضاً».

«فإنسان الأنبياء لا تحكمه الأشياء بل هو الذي يحاكمها على أساس من نظام الشريعة والأخلاق الدينية. ولو وجد إنسان واحد، فقد يهدي شعباً بأكمله»[.

فهدف مثل هذا النموذج ليس تعليبه ضمن برامجنا، وليس وضعه تحت سيطرة رقابتنا، بل دفعه للحياة بكل صراعاتها وهواجسها. إذ هدف هكذا نموذج، إنسان قيادي قادرٌ على هداية شعب بأكمله فضلاً عن قدرته على الثبات بصراع شعبٍ بأكمله.

ولتكوين مثل هذه الشخصية، فلا بدَّ من رعاية جملة من المكونات القيمية. والتي تعتمد عند الإمام على أبعاد وقيم معنوية حاكمة على المكونات التعليمية والكفاءات المهارتية.

وأول تلك القيم، هي التوكل على الله ولو أودى الأمر للاستشهاد، إذ يقول(قده) : «إن انتصارنا وانتصار شعبنا في نهضته كان بسبب التوكل على الله. فقد حصل تغيير في شعبنا لم يسبق له مثيل، وهذا التغيير هو أنهم اعتبروا الشهادة فوزاً كبيراً».

فمثل هذا التوكل حوَّل الثقة بالنفس أنها لا تعرف الهزيمة، إذ حتى القتل في سبيل القضية هو نصرٌ عنوانه الشهادة. وهذا تغيير في أصل القيم الثقافية في مسار حركة الشعوب.

ومقتضى هكذا فهم لقيم النصر والتوكل، الزهد القلبي بالناتج الدنيوي وهو زهدٌ فردي لا زهدٌ على مستوى طموح الأمة.

«فما عليكم إلا أن تعوِّدوا أنفسكم على الحياة البسيطة، وتجنبوا من ارتباط قلوبكم بالمال والجاه والمقام».

عليه فلا يصح اعتماد برامج توجه السلوك نحو اختيار حلول للمشكلات قائمة على أساس أن الترفه والتملك والمكانة السياسية والتنظيمية والإدارية هي الأصل.. إذ فارق بين كونها أصل الحل للمشكلات، وبين اعتبارها مقتضيات تعوز الحل العملي.

ولقد تنبه الإمام(قده)  إلى أن البعض قد يضعف أمام مثل هذه التوجيهات. فدفع بطرح قيمة معرفية عليا لرفع ذاك الضعف، وهذه القيمة هي اليقين، إذ يقول(قده) : «اليقين بالقوة سيجعلكم أقوياء، فالأصل هو هذا اليقين الذي سلبوه منا. فلو تحررت أفكاركم ووجد عندكم اليقين بأنكم قادرين على الصناعة والتصنيع لأصبحتم كذلك، لو كانت أفكاركم ويقينكم بأنكم قادرين على الاستقلال وعدم الارتباط بالغير لأمكنكم ذلك».

فالنمو والكفاءة المهنية والحرفية يمكن معالجتها باليقين المولِّد للإرادة والعزم على تحقيق الإنجازات الكبرى.

لأن «يقين الإنسان هو أساس جميع الأمور»، عند الإمام الخميني (قده) .

واليقين بإنسانية الإنسان يحتاج في جانب النهج التربوي إلى مكوِّنات أدائية ومهارتية، وهي التي أطلق الإسلام عليها اسم الجهاد.

و«الجهاد من أجل البناء (بناء الإنسان لنفسه) مقدَّم على جميع أنواع الجهاد. وهذا الجهاد هو الذي عبَّر عنه الرسول بالجهاد الأكبر». فينبغي أن نرسي قاعدة تربوية لقيمة في الأداء اسمها الجهاد.

فدور المعلم جهاد، ودور الأب والأم جهاد، ودور السياسي جهاد، ودور التقني جهاد، ودور العالم والمفكَّر والفنان جهاد. هذا ومن باب أولى أن عمل المقاوم والمحازب المسلم والإداري هو جهاد.

شرط أن يقوم للهو وأن يستهدف بناء الإنسان والأمة والحياة، على أساس برامج وخطط موصولة، أو نابعة من معايير القيم الإسلامية العليا.

بل يمكننا الذهاب مع الإمام الخميني (قده)  إلى ما هو أبلغ من ذلك، إنه وصل لاعتبار كل عمل عبادي وسيلة جهادية لبناء هدف إلهي، المستهدف هو الإنسان.

«إن جميع العبادات وسيلة، وجميع الأدعية وسيلة، فكلها وسيلة لظهور لباب الإنسان. وأن يصل ما هو بالقوة ولب الإنسان إلى الفعل، فيصبح إنساناً. يصبح الإنسان بالقوة إنساناً بالفعل. ويصبح الإنسان الطبيعي إنساناً إلهياً بحيث يكون كل شيء فيه إلهياً، كل ما يشاهده هو الله، وجاء الأنبياء لهذا الغرض».

فحركة الجهاد إنما تهدف لبناء الحياة القائمة عند الإنسان بمحضر من الثقة بالله سبحانه ورقابته.

وبالتالي فإن تركيز البرامج التربوية والخطط العملية على نحو من القيم التعليمية الصرفة أو المهارتية الصرفة ستصرفنا عن الهدف.

وإن الركون لمتطلبات الحياة بإيجاد ترشيد في البرامج قائم على أساس الأرقام والحلول المباشرة، سيوقع المستهدف بالعملية التربوية بانفصام بين ما نعظه به، من واقع القيومية  الدينية. ومواقع المقتضيات الحياتية. وكأن الله خارج إطار الحياة. (والعياذ بالله). بل إن الشعور بالإحباط أمام المشكلات المتولدة من بيئتنا والتي يمكن أن تقع على الناشئة أو الجيل الذي نعمل عليه.

واللجوء إلى اجراءات ذات خصوصية بالغة الرقابة منا، ومبالغة في تضخيم الحيثيات وترك العنان لحلول اجرائية بحتة قد يبني لدينا جيلاً من الضعفاء غير القادرين على مواجهة الابتلاءات؛ لأن كثيراً من تلك المواقف قد تشكل مراسيل تربوية، تنفذ إلى عمق النفوس التابعة وغير القادرة على الثقة المباشرة بالله وبالذات، وبالتالي، فقد نخسر بناء قادة المستقبل الذي عناهم الأنبياء وتحدث عنهم الإمام الراحل(قده) .

إذ اعتبر التربية من أهم وأخطر الوظائف والأدوار التي بحسبها سيكون الجيل الذي سيمسك بمقدَّرات المجتمع والبلاد.

وعليه فكل عمل أو مؤسسة تبنى إذا فقدت بعدها التربوي، فإنها ستفقد مضمونها وسبب قيامها.

«فالإسلام يؤكد على التخصص والعلم، ولكن بشرط أن يكون ذلك التخصص والعلم في خدمة الشعب وفي خدمة مصالح المسلمين».

فالمدارس والجامعات والأحزاب والحكومات والأسرة والجمعيات الأهلية والمدنية والمراكز والمعاهد، كلها ينبغي أن تكون اجتهادية وأن تستند في اجتهادها إلى حصن حصين، والحصن عند الإمام(قده)  هو القرآن الكريم باعتباره المبدأ لكل اتجاه يحمل قيماً سامية إسلامية إنسانية.

فيقول(قده) :

«إنني أوصي جميع الناس، وجميع المسلمين، وجميع العرب، أنه لو أرادوا التغلب على مشاكلهم، فإنه يجب عليهم أن يتربوا تربية إسلامية. يجب التحرك وفق المنهج الإسلامي، وأن يكون القرآن موجههم، وهادياً لهم وإماماً لهم، ولو حصل هذا لأمكنهم التغلب على جميع المشاكل. وبخلاف ذلك لو أرادوا العمل بموجب الموازين العادية والموازين السياسية وأمثال ذلك فإن الغلبة ستكون للحكومات دوماً»

فإلى كل الذين يرسمون البرامج والخطط، ويضعون المناهج والتصورات، ويراعون الدقة في ضبطها وتبويبها، وهو أمرٌ محمود يشكرون عليه، عليهم أن ينظروا إلى أفق تلك البرامج والخطط والمناهج المعنوية والقيمية، وإلى دورها ومراسيلها التي تشكل اتجاهات في شخصية المتلقين، ولو بنفس المستوى من العناية في ضبط الشكليات والجدوى المباشرة.

الإمام الخميني رجل القرن العشرين، ورجل القرن الحادي والعشرين

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)