• عدد المراجعات :
  • 2701
  • 1/2/2008
  • تاريخ :

 

تصدّق الإمام علي ( عليه السلام ) بالخاتم

علي(ع)

آية التصدّق :

قال الله تعالى :

( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَ رَسُولُهُ ، وَ الَّذِينَ آمَنُواْ ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ، وَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ،  وَ هُمْ رَاكِعُونَ ) (1) .

قصّة التصدّق :

قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( إنّ رهطاً من اليهود أسلموا ، منهم ، عبد الله بن سلام ، و أسد ، و ثعلبة ، و ابن يامين ، و ابن صوريا ، فأتوا النبي ( صلى الله عليه و آله ) فقالوا : يا نبيَّ الله ، إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيُّك يا رسول الله ؟ ، و من وليّنا بعدك ؟ ) .

فنزلت هذه الآية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .

ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( قوموا ) ، فقاموا فأتوا المسجد ، فإذا سَائلٌ خارج ، فقال : ( يا سائل ، أما أعطاكَ أحد شيئاً ) ؟ ، قال : نعم ، هذا الخاتم .

قال ( صلى الله عليه و آله ) : ( مَنْ أعطَاك ) ؟ ، قال : أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلِّي ، قال : ( عَلى أيِّ حَالٍ أعطاك ) ؟ ، قال : كان راكعاً ، فكبَّر النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) ، و كبَّر أهل المسجد .

فقال ( صلى الله عليه و آله ) : ( عليٌّ وليُّكم بعدي ) ، قالوا : رضينا بالله ربَّاً ، و بِمحمَّدٍ نبياً ، و بعليٍّ بن أبي طالب ولياً ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ : ( وَ مَن يَتَوَلَّ اللهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُواْ ، فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ، (2) ، (3) .

 

اتفاق المسلمين على التصدّق 

 

اتفقت روايات العلماء على أنَّ الإمام علي ( عليه السلام ) ، قد تصدَّق بخاتمه  وهو راكع ، و ليس بين الأُمَّة الإسلامية خلاف في ذلك ، فشكَر الله ذلك له ، و أنزل الآية فيه ، فيلزم الأُمَّة الإقرار بها ، و ذلك لموافقة هذه الأخبار لكتاب الله ، و كذلك وجدنا كتاب الله موافقاً لها ، و عليها دليلاً ، و حينئذٍ كان الاقتداء بها فرضاً ، لا يتعدَّاه إلاّ أهل العناد و الفساد .

قول الشعراء في التصدّق :

1ـ قال حسّان بن ثابت :

 

أبَا حَسَنٍ تفديكَ نفسي ومُهجَتي
وكُلّ بطيءٍ في الهُدَى ومُسارِعِ
أيَذْهبُ مَدحي في المُحِبِّين ضَائعاً
ومَا المَدحُ في ذاتِ الإلَهِ بِضائِعِ
فأنتَ الذي أعطيتَ إذْ كُنتَ رَاكِعاً
فَدَتْكَ نفوسُ القَومِ يَا خَيرَ رَاكِعِ
بِخَاتَمِكَ الميمون يَا خَيْرَ سَيّدٍ
ويَا خير شارٍ ثُمَّ يَا خَير بَائِعِ
فأنزلَ فيك الله خَير وِلايَةٍ
وبيَّنَها في مُحكَمَات الشَّرائِعِ (4)

 

و قال أيضاً :

 

وافى الصلاة مع الزكاة فقامها
والله يرحم عبده الصبّارا
مَنْ ذا بخاتَمه تصدّقَ راكعاً
وأسرّها في نفسهِ إسرارا
مَن كانَ باتَ على فراشِ محمّد
ومحمّدٌ أسري يَؤمُّ الغارا
من كان جبريل يقوم يمينه
يوماً وميكال يقوم يسارا
مَن كان في القرآنِ سُمّيَ مؤمناً
في تِسعِ آيات جعلن كبارا (5)

2ـ قال خزيمة بن ثابت الأنصاري :

 

فديت علياً إمام الورى
سراج البرية مأوى التقى
‏وصي الرسول وزوج البتول
إمام البرية شمس الضحى
ففضّله الله ربّ العباد
وأنزل في شأنه هل أتى
تصدّق خاتمه راكعاً
فأحسن بفعل إمام الورى (6)

 

3ـ قال السيّد الحميري :

 

من كان أوّل من تصدّق راكعاً
يوماً بخاتمه وكان مشيرا
من ذاك قول الله إنّ وليكم
بعد الرسول ليعلم الجمهورا

 

و قال أيضاً :

 

وأنزل فيه رب الناس آيا
أقرت من مواليه العيونا
بأنّي والنبي لكم ولي
ومؤتون الزكاة وراكعونا

 

ومن يتول ربّ الناس يوماً

فإنّهم لعمري فائزونا (7)

 

4ـ قال دعبل الخزاعي :

 

نطق القرآن بفضل آل محمّد
وولاية لعلي هم لم تجحد
بولاية المختار من خير الورى
بعد النبي الصادق المتودّد
إذ جاءه المسكين حال صلاته
فامتد طوعاً بالذراع وباليد
فتناول المسكين منه خاتماً
هبة الكريم الأجود بن الأجود
فاختصّه الرحمن في تنزيله
من حاز مثل فخاره فليعدد (8)

 

------------------------------------------------------------------------

الهوامش

1ـ المائدة : 55 .

2ـ المائدة : 56 .

3ـ الأمالي للشيخ الصدوق : 185 .

4ـ مناقب آل أبي طالب 2 / 211 .

5ـ شرح الأخبار 2 / 572 .

6ـ مناقب آل أبي طالب 2 / 211 .

7ـ نفس المصدر السابق .

8ـ ديوان دعبل الخزاعي : 85 .

بقلم : محمد أمين نجف

حقائق تفرّدَ بها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام

علي وصي الرسول(صلى الله عليه وآله)

موقف الإمام علي ( عليه السلام ) في أحداث السقيفة

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)