• عدد المراجعات :
  • 1385
  • 11/25/2007
  • تاريخ :

اعتبار إذن الأبوين في الحج
 الحج

 

              مسألة 7 ـ لا يعتبر في حج البالغ الواجب عليه إذن الأبوين .

والحكم بذلك متسالم عليه بين الأصحاب ، وذلك لإطلاق الأدلة على وجوب الحج على المستطيع سواء أذن له الأبوين أم لم يأذنا . استدل بعض الأعاظم (قدس سره) لذلك بعدم الدليل ، وأن سلطنة الغير على الشخص حتى الأبوين على الولد خلاف الأصل ، ونحتاج إلى الدليل ولا دليل  .

وفيه : أنا تارة نشك في أنه هل للأبوين سلطنة على منع الولد من إتيانه بالحج الواجب عليه ، فيكفينا في نفي ذلك عدم الدليل وكون سلطنة الغير على الشخص حتى الأبوين على الولد خلاف الأصل ؟

وتارة نشك في أن ما هو الموضوع للوجوب في الحج الواجب هل اعتبر فيه إذنهما بحيث كان الواجب المناسك التي أذن الوالدان أو أمرا بإتيانها ، فلا يتم حينئذ التمسك بعدم الدليل أو بعدم سلطنة الغير على الشخص لنفي اعتباره ، لأن اعتبار ذلك في الحج الواجب وفيما هو الموضوع لوجوبه ليس منافياً لقاعدة السلطنة ؟

و بعبارة اُخرى : إذن الوالدين محقق لما هو موضوع الحكم ، وليس في ذلك اعتبار سلطنة على الشخص، وأن الحج واجب على الولد وللوالدين أن يمنعاه منه ، بل معناه أن الحج الواجب عليه هو ما كان مأذوناً فيه منهما ، وهذا الشك يرتفع بإطلاق دليل وجوب الحج ، فإنه يدل بإطلاقه على وجوب الحج على المستطيع سواء أذن له الأبوان أم لم يأذنا .

وكيف كان فالحكم معلوم لا اعتبار بإذن الوالدين في الحج الواجب ، كما أنه لا يسقط وجوب الحج بنهيهما ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .وأما الحج المندوب الذي يأتي به البالغ ، ففي المسالك : أن اعتبار إذن الأبوين فيه أقوى .

وفي القواعد: اعتبار إذن الأب  وعن الشيخ والشهيد ـ قدس سرهما ـ عدم اعتبار استيذانهما .

و قال في المدارك والذخيرة بعدم وجود النص فيه  .

وعن الحدائق : أن النص موجود  .

قال بعض أعاظم المعاصرين (قدس سره) : ( اعتبار إذن الأبوين أو خصوص الأب خلاف قاعدة السلطنة على النفس ، المستفاد من قاعدة السلطنة على المال بالفحوى).

وفيه : ما قدمنا في الحج الواجب بطريق أولى ، لأن اعتبار إذن الأبوين في الموضوع ونفس المندوب لا يخالف قاعدة السلطنة على النفس خصوصاً في المستحب فإن المكلف فيه بالخيار . وعلى هذا ففي المندوب أيضاً يمكن التمسك بعدم اعتبار إذن الوالدين بالإطلاقات الكثيرة الدالة على استحباب الحج مطلقاً .

غير أن هنا رواية رواها الصدوق في العلل عن أبيه  عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد  عن أحمد بن هلال  عن مروك بن عبيدعن نشيط بن صالح  عن هشام بن الحكم  عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعاً إلا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم إلا بإذنه وأمره ، ومن صلاح العبد ونصحه لمولاه أن لا يصوم تطوعاً إلا بإذن مواليه وأمرهم، و من بر الولد أن لا يصوم تطوعاً ولا يحج ولا يصلي تطوعاً إلا بإذن أبويه وأمرهما ، وإلا كان الضيف جاهلا ، والمرأة عاصية ، وكان العبد فاسداً عاصياً غاشاً ، وكان الولد عاقاً قاطعاً للرحم ». و رواه في الفقيه مرسلا  إلا أنه لم يذكر الحج والصلاة ، وقال : « ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم إلا بإذن أبويه وأمرهما » . ورواه في الكافي ولم يذكر الحج والصلاة أيضاً  .

والرواية ردت أولا : بضعف سندها بأحمد بن هلال العبرتائي الراجع عن عقيدته المستقيمة إلى النصب . وأظن أن توثيق النجاشي له بقوله : صالح الرواية إنما كان بملاحظة رواياته حال الاستقامة ، أو بملاحظة أن كلما رواه عنه أصحابنا رووه عنه في حال الاستقامة ، أو بملاحظة أن ما رواه كان من الكتب والاُصول المعتمدة المعروفة ، وإلا فكيف يمكن أن يقال في مثل هذ الناصب العنيد : إنه لا تنافي بين فساد العقيدة والوثاقة . نعم، بعض مراتب فساد العقيدة الذي يقع فيه الشخص لشبهة حصلت له لا ينافي الوثاقة ، وأما من صار فاسد العقيدة طغياناً وكفراً ولجاجاً ففساد عقيدته من أظهر دلائل عدم وثاقته .

وعلى الجملة يمكن أن يقال : إن المراد كونه صالح الرواية في خصوص ما رواه أصحابنا عنه في حال استقامته ، لأنهم تركوه بعد انحرافه وظهور فساد عقيدته ، ولا منافاة بين كون شخص ثقهً في حال وكونه متهماً بالكذب وعدم الوثاقة في حال آخر. وكيف كان ليست الرواية من حيث السند كسائر روايات الثقات .

- وثانياً : قد عرفت وقوع الاختلاف في متن الحديث بحسب الروايات ، فالصدوق في الفقيه والكليني في الكافي لم يذكرا الحج والصلاة ، فالاعتماد عليهما دون العلل لكونهما أضبط .

لا يقال : إنه إذا دار الأمر بين النقيصة والزيادة فأصل عدم الزيادة مقدم على أصل عدم النقيصة ; لأن الغالب وقوع الخلل في النقل من ناحية الإسقاط لا الزيادة . لأنه يقال : هذان الأصلان يعتمد عليهما إذا لم يتعارضا ، وأما في مورد التعارض فلم يثبت تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بقول مطلق ، بل بملاحظة الموارد ، ففيما نحن فيه بعد عدم وجود الزيادة في الكافي والفقيه لا يطمئن النفس بوقوع النقص فيهما وعدم وقوع الزيادة في العلل .

- وثالثاً : ظاهر الحديث يدل على عدم صحة الصلاة تطوعاً إلا إذا وقعت بإذن الأبوين ، وهذا لم ينقل من أحد الفتوى به . كما أن دلالته على اعتبار أمر الوالدين في صحة الصلاة والصوم والحج غير معمول بها ، فلا يعتبر أمرهما في صحة هذه الثلاثة قطعاً ، غاية ما يمكن أن يقال ـ لو لم نقل بأن عدم أذيتهما شرط في صحة الثلاثة ، أو أن أذيتهما مانع عن صحتها ـ : إن رضاهما معتبر في صحتها ، وأين هذا من اعتبار أمرهما ؟

وعلى هذا تحمل الرواية على بيان الآداب والمراسم الأخلاقية ، وعلى كل حال فطريق الاحتياط تحصيل إذنهما ، أو ترك الحج المندوب لو امتنعا من الإذن ، أو الإتيان به رجاءً لو لم يوجب أذيتهما وترك الشفقة بهما .

ويؤيد كل ذلك أن الصدوق في كتاب العلل الذي تفرد فيه بهذه الزيادة لم يعمل بالرواية وأفتى صريحاً بخلاف ظاهرها، فقال : ( قال محمد بن علي مؤلف هذا الكتاب رحمه الله : جاء هذا الخبر هكذا ، ولكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك الحج تطوعاً أو فريضة، ولا في ترك الصلاة ، ولا في ترك الصوم تطوعاً كان أو فريضة، ولا في شيء من ترك الطاعات).

إحرام الولي بالصبي غير المميِّز:

                مسألة 8 ـ يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز .

لا ريب في أن مقتضى الأصل عدم مشروعية إحرام الولي بالصبي غير المميز، وعدم كون ذلك عبادة شرعية . كما أنه لا ريب في أنه لا يجوز للعباد عبادته تعالى إلا بصورة وكيفية عبَّدهم بها ، وإن ثبت ذلك بعدم ردعهم عن بعض العبادات . وكل ما في الدين من البرامج العبادية وخضوع العبد وتذلّله لله تعالى بأنواع الخضوع والتذلل إرشاد إلى ذلك الصراط المستقيم ، ليثبت عباد الله على طريق التوحيد ، ولا يتخذون مالم يأذن به الله ديناً وعبادة ، ولا يطلبون التقرب إلى الله بما لا يقربهم منه، ولا يصلح للتقرب به ، ولا يخترعون من عند أنفسهم ما لا يعلمون أنه مناسب لأدب العبودية عند حضرة المعبود جلّ اسمه ، ولئلا يتكثر الطرق ويتفرق العباد ، ويفترقون باختلاف السلق والآراء وغيرها . وهذا أمر عظيم لو تمسك به المسلمون وأخذوا فيه بكتاب ربهم وسنة نبيهم (صلى الله عليه وآله)و هداية عترته (عليهم السلام) لم يفترقوا بهذه الفرق ، سيما في المسالك العبادية . وعلى كل حال فالاُمور التي يتعبد بها العبد ويجعلها وسيلة للتقرب إلى الله تعالى يجب أن تكون مأخوذة من الشارع ، وإثبات ذلك محتاج إلى الدليل .

وبناء على ذلك يحرم التعبد والتدين بما لم يرد عليه دليل من الشرع ، لأنه تشريع وتدين بما لم يُدِن الله تعالى به عباده ولم يعلم صلاحه لعبادته .لا يقال : إن ذلك يقتضي حرمة عبادة الله تعالى بما ثبت عدم وروده من الشرع ، وأن الله تعالى لم يدن به عباده ، لكن لا يقتضي حرمة عبادته والتدين بما لم يثبت وروده منه ، فهو محكوم في الظاهر بالجواز كسائر الشبهات الموضوعية .

فإنه يقال : إن المحرم في هذه المسألة ليس خصوص التدين بما لم يدن الله به عباده ، حتى يقال : إن كون عبادة خاصة كذلك غير معلومة ، بل المحرم التدين والالتزام الديني بما لم يعلم أن الله تعالى أدان وتعبد عباده به ، وما أنزل الله به من سلطان . فكما لا يجوز الإخبار بأن الحكم الكذائي الذي لم نجد له دليلا من الكتاب وسنة المعصومين (عليهم السلام) حكم الله تعالى لا يجوز التعبد والتدين بما لم يعلم أن الله تعالى تعبدنا بإتيانه ، فالقول والعمل في ذلك سواء .

إذا عرفت ذلك فاعلم : أن من صغريات هذه المسألة استحباب إحرام الولي بالصبي غير المميز ، فإن الأصل فيه على ما ذكر عدم مشروعيته والإتيان به تعبداً ومتقرباً به إلى الله تعالى .

إلا أنه قد دل الدليل من الأحاديث المأثورة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن عترته الطيبة (عليهم السلام) الذين اُمرنا بالتمسك بهم على مشروعيته ورجحان التعبد والتقرب به ، ولم أجد في ذلك مخالفاً من أصحابنا الإمامية رضوان الله تعالى عليهم .

قال الشيخ (قدس سره) في الخلاف : ( مسألة 129 : يصح أن يحرم عن الصبي ويجنبه جميع ما يتجنبه المحرم ، وكلما يلزم المحرم البالغ يلزم في إحرام الصبي مثله من الصيد والطيب واللباس وغير ذلك ، ويصح منه الطهارة والصلاة والصيام والحج . غير أن الطهارة والصلاة والصيام لا يصح منه حتى يعقل ويميز ، والحج يصح منه بإذن وليه إذا كان مميزاً ، ويصح له الحج بإحرام وليه عنه إن لم يكن مميزاً، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا ينعقد له صلاة ولا صوم ولا حج فإن أذن له وليه فأحرم لم ينعقد إحرامه ، وإنما يفعل ذلك ليمرن عليه ، ويجنب ما يجتنب المحرم استحساناً ، وإذا قتل صيداً فلا جزاء عليه . دليلنا إجماع الفرقة ،وأيضاً ما روي أن امرأة رفعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)صبياً من محفة فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال : نعم ولكِ أجر ) .

قال العلامة (قدس سره) في التذكرة : ( مسألة : الصبي إذا كان مراهقاً مميزاً يطيق على الأفعال أذن له الولي فيها ، فإذا أذن له فعل الحج بنفسه كالبالغ ، وإن كان طفلا لا يميز: فإن صح من الطفل من غير نيابة كالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة أحضره الولي فيها ، وإن لم يصح من الطفل إلا بنيابة الولي عنه فهو كالإحرام يفعله الولي عنه. قال جابر : خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجاجاً ومعنا النساء والصبيان فأحرمنا مع الصبيان ولبينا عن الصبيان ورمينا عنهم  . ويجرد الصبي من ثيابه إذا قرب من الحرم ، وروى علماؤنا : من فخ ) .

ثم إنه يدل عليه من طرقنا طائفة من الروايات : منها: ما أخرجه في الوسائل في ب 17 من أبواب أقسام الحج ( باب كيفية حج الصبيان والحج بهم وجملة من أحكامهم ) ومنها غيره .

فمن هذه الروايات: ما عن الكليني ، عن أبي علي الأشعري  عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن عبدالرحمان بن الحجاج  عن أبي عبدالله (عليه السلام)في حديث قال : « قلت له : إن معنا صبياً مولوداً فكيف نصنع به ؟ فقال : مر اُمه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها ، فأتتها فسألتها كيف تصنع؟ فقالت : إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم ، وقفوا به المواقف، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه ، واحلقوا رأسه ، ثم زوروا به البيت ، ومري الجارية أن تطوف به ( بالبيت و )  بين الصفا والمروة » ومنها : بالإسناد عن صفوان عن إسحاق بن عمار  قال : « سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة ، وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام ، قال : قل لهم يغتسلون ثم يحرمون ، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم». ومنها : بإسناده عن علي بن مهزيار  عن محمد بن الفضيل « سألت أبا جعفر الثاني عن الصبي متى يحرم به ؟ قال : إذا أثغر » .

والظاهر أنه لا فرق في استحباب إحجاج الصبي بين كونه مولوداً أو أثغر ، لإطلاق بعض الأخبار ،ولخصوص رواية عبدالرحمان بن الحجاج ، إذاً فالرواية محمولة على تأكد الاستحباب . ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن بنت إلياس  عن عبدالله بن سنان  عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال : « سمعته يقول : مر رسول الله برويثة وهو حاج فقامت إليه امرأة ومعها صبي لها فقالت : يا رسول الله أيحج عن مثل هذا ؟ قال : نعم ولك أجره » .

والظاهر أن المشهور لم يفرقوا في هذا الحكم بين الصبي والصبية ولا ينصون عليه .

إلا أن صاحب المستند (قدس سره) استشكل شمول الحكم للصبية  لاختصاص النصوص بالصبي و أنّ إلحاقها به محتاج إلى الدليل .

ودعوى دلالة رواية إسحاق بن عمار وشهاب على ذلك مردود ، لأن الظاهر منهما عدم كفاية حج الصبي والصبية إذا حجا بنفسهما عن حجة الإسلام ، لا ما إذا أحج بهما الآخر ، فإن عدم إجزائه عن حجة الإسلام مفروغ عنه لا يسأل عن مثله .

نعم استدل بعض الأعاظم (قدس سره) بمعتبرة يونس بن يعقوب  عن أبيه قال : «قلت لأبي عبدالله : إن معي صِبية صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال : ائت بهم العرج فليحرموا منها ، فإنك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامة ، ثم قال : فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة».

قال : ( فإن الصبية وإن كانت جمعاً للصبي وجمع الصبيَّة الصبايا إلا أن المتفاهم العرفي من الصبية الصغار من الأولاد أعم من الذكر والاُنثى ، وبذلك يظهر دلالة غيرها من الروايات أيضاً ) .

- وفيه أولا ، أن المذكور في هامش النسخة المخطوطة ـ كما صرح به في الطبعة الجديدة ـ  ( صبياناً ) بدل ( صبية ) .

- وثانياً : يرد عليه ما ذكره في المستند من أن الموضوع في الرواية حج الصبية لا الحج بها .

- وثالثاً : لايظهر بما ذكره دلالة غيرها من الروايات ، فإن لفظ بعضها « صبياً مولوداً»، ولفظ بعضها « سألنا أبا عبدالله (عليه السلام) عن غلمان لنا»، وبعضها « انظروا من كان معكم من الصبيان»، وبعضها « حج الرجل بابنه»، وبعضها « من أين يجرد الصبيان؟»، وفي بعضها « والصبي يُعطى الحصى فيرمي»، وفي بعضها « يصوم عن الصبي وليه»، وفي بعضها «إنما كان أن تذبحوا عن الصبيان»، وفي بعضها « ومعنا صبيان»، وفي بعضها « لا بأس بالقبة على النساء والصبيان وهم يحرمون»، وفي بعضها « الصبيان يطاف بهم ويرمى عنهم » . والغرض من الإشارة إلى ذلك كله أنه لا يظهر برواية يونس بن يعقوب دلالة سائر الروايات .

نعم ، يمكن أن يقال : إنه يستظهر من التعبير بالصبي والصبيان أن مراد السائل والمجيب (عليه السلام) أعم من الصبي والصبية والصبيان والصبايا ، وإنما عبر عن الكل بالتعبير المذكور تغليباً للذكور على الإناث ، كما يرى مثله في موارد اُخرى ، وترك استفصال الإمام (عليه السلام) في مثل هذا المورد حيث كان احتمال إرادة الأعم قريباً مؤيد لهذا الاستظهار .

والتمسك بقاعدة الاشتراك لا بأس به ، وما يقال من أنها مختصة بالخطابات الموجهة إلى الذكور دون أوليائهم  مندفع: بأنه ليس الملاك في ذلك كون الخطاب موجهاً إلى الذكر ،بل الملاك كون موضوع الحكم هو الذكر حتى إن كان الحكم موجهاً إلى المرأة وكان موضوعه أيضاً المرأة يمكن أن يقال بقاعدة الاشتراك بشمول الحكم للرجل ، كما إذا قيل لها: أحسني إلى اُمك . نعم ، المكلف بهذه الأحكام الولي وهو أعم من الذكر والاُنثى ، والظاهر أن موضوع هذه التكاليف أيضاً هو الأعم منهما .


إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على مورثهم

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)