• عدد المراجعات :
  • 5282
  • 10/20/2007
  • تاريخ :

أصفهان عبر العصور

اصفهان

يعود تاريخ أصفهان إلى نحو خمسمائة عام قبل الميلاد عندما قام الملك سايروس أول ملوك الأكامانيديين بغزو الإيلاميين، وفي عهده نشأت الإمبراطورية الفارسية الأولى، وحدث في تلك الفترة أن ظهرت الديانة الزرادشتية لأول مرة وخطت المخطوطات المسمارية لتسجيل الأحداث وتنظيم المعاملات بين الناس. وكان آخر ملوك الأكامانيديين الملك داريوس الثاني، الذي حارب الإسكندر الأكبر ثم هزمه الأخير في إحدى المعارك واغتاله قواده. وكان جبل "كوه إي صوفيه" الذي يحيط بأصفهان من ناحية الجنوب مسرحا لهذه المعركة والتي شاهدها داريوس عند مهبط هذا الجبل.وللوقوف على تاريخ أصفهان ينبغي التعرف على التاريخ الإيراني: "فإيران وفارس" اسمان استعملا للدلالة على قطر واحد، ولكنهما ليسا مترادفين تماماً، فلما هاجرت الأقوام الآرية من موطنها الأصلي جنوبي بحر الأورال إلى الهضبة المرتفعة الواقعة أسفل بحر قزوين، سموا الموطن الجديد "إيران" ومعناها "موطن الآريين"، ويمكن تقسيم تاريخ إيران القديم إلى ثلاث مراحل:

1- حقبة ما قبل التاريخ: وتبدأ من حوالي100.000 سنة قبل الميلاد و انتهت تقريباً مع بداية الألف الأول قبل الميلاد.

2- حقبة التاريخ البدائي: وتغطي تقريباً النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد.

3- حقبة الأسر الحاكمة (من القرن السادس إلى القرن الرابع قبل الميلاد).

العصر الحجري القديم: أول شواهد هذا العصر موجودة على حفريات في جبال زك روس غرب إيران، والتي تعود إلى حوالي 100.000 سنة قبل الميلاد.

العصر الحجري الحديث: تشير الدلائل إلى أن منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة كانت إحدى أقدم المناطق في العالم القديم التي مرت بما يسمى ثورة العصر الحجري الحديث. حيث شهدت هذه الثورة نمواً في نمط الحياة الزراعية الريفية المستقرة التي تعتمد أساساً على الزراعة والرعي. وهذه الشواهد يعود تاريخها إلى الألفية الثامنة والسابعة قبل الميلاد. وفي سنة 6000 قبل الميلاد تقريباً انتشرت هذه الأنماط من الحياة الزراعية والرعوية في أنحاء كثيرة من الأراضي الإيرانية.

الألف الخامس إلى منتصف الألف السادس قبل الميلاد: هناك القليل من المعلومات عن حضارة تلك الحقبة. ويميل المؤرخون إلى التركيز على حقبتي العصر الحجري الحديث والعصر البدائي، والأدلة المتناثرة على وجود تطورات ثقافية وفنية هامة في العصرين النحاسي والبرونزي الأول.

أواخر الألف الثالث والألف الثاني قبل الميلاد: تتميز بداية هذه الحقبة عموماً بعزلة ملحوظة للهضبة أكثر من التي قبلها، بينما تميز النصف الأخير منها بحالات جديدة واضحة من التمزق، فريدة في التاريخ الإيراني، مهدت الطريق لتطورات في عصر التاريخ البدائي. ففي شمال ووسط غرب إيران تطورت الحضارات المحلية إلى حالة من العزلة النسبية نتيجة للأحداث الجارية في أماكن أخرى.

فترة ما قبل الأخمينيين   

تمكنت الثورة الزراعية من إقامة مستعمرات دائمة وتكوين حضارات مزدهرة منذ (8000 ق م)، حيث أصبحت شبه الهضبة الإيرانية مهداً لواحدة من أقدم الحضارات في التاريخ. وتعدَ مدينة سيلك Sialk (بالقرب من كاشان)، أول مدينة بُنيت على الهضبة الإيرانية في 3900 ق م. وسكن طوائف الميديين والفرس، وهم من البدو الآريين الرحل الذين سكنوا شبه الهضبة الإيرانية قادمين من آسيا الوسطى في الفترة من 1500-800 ق م، حيث استقر الميديون في غرب إيران، وأصبحوا هم والفرس في الجنوب خاضعين، في البداية، للدولة الآشورية، ولكنهم سرعان ما استقلوا بأنفسهم ثم قهروا الدولة الآشورية.

الدولة الأخمينية

أسس كورش (كور وش) إمبراطورية فارس عام 550 قبل الميلاد، وكانت أول إمبراطورية عالمية، واستسلمت بابل سلمياً لقورش ورحبت به محرراً لها بسبب سياساته اللينة في 539 ق م، فحرر اليهود من السبي البابلي، وقد توفي قورش عام 529 ق.م. وتوج حكم الملك "دارا" عام 521 ق.م ذروة إمبراطورية فارس حيث أسس دارا إمبراطوريته على النظام المرزباني (مشابه للحكومات القومية والمحلية)، فأنشأ الطرق والموانئ، كما بنى نظام ري تحت الأرض. كما تميز عصر دارا بازدهار اقتصادي، حيث عرف أقدم شكل من أشكال العملة في التاريخ "الداريك"، بالإضافة إلى توحيد الموازين والمقاييس وتنظيم القوانين التجارية وتشجيع التجارة العالمية ورفع مستوى اقتصاد الإمبراطورية الفارسية إلى مستوى لم يسبق له مثيل من الرخاء.

ولم تشكل الدول المدينية اليونانية أي تهديد لقلب الإمبراطورية الفارسية خلال 490-479 ق م: فالذي لم تحققه فارس من خلال الحرب، حصلت عليه من خلال الدبلوماسية، فبعد انتهاء الحروب اليونانية الفارسية استطاع ملوك فارس إثارة القلاقل شعبي أثينا وسبارطة على بعضهمها في حروب استمرت 150 عاما. وكان للدعم المالي والبحري الذي قدمته فارس إلى إسبارطة ودفعها إلى انتصارها على أثينا في الحرب الكبرى. ثم بدأت فارس في تقديم العون لأثينا، وكان النفوذ الفارسي واضحاً، لدرجة أنه طُلب من الملك الفارسي أرتاكسركسس الثاني التوسط بينهما، والتوصل في النهاية إلى اتفاقية سلام عام 387 قبل الميلاد. وأصبحت إمبراطورية فارس القوة العالمية المهيمنة لما يزيد على قرنين من الزمان 550-334 ق م. فقد كان لها السبق في التقريب المتواصل بين الشرق والغرب، وكانت أول إمبراطورية عالمية متسامحة دينياً.  وتعدد بها الكثير من اللغات والأعراق والديانات والثقافات، وقبل سطوع نجم الإمبراطورية الرومانية، كان لفارس قصب السبق في التأكيد على سطوة القانون، وإنشاء جيش مركزي قوي، وحكومة دولة فعالة ونظامية.

حكم الإسكندر إلى دولة البارثيين

غزا الاسكندر الأكبر المقدوني فارس في عهد الدولة الأكمينية وأسقطها في عام 334 ق م، وبعد انتصاره على الجيش الفارسي أمر بإعدام كثير من الفرس وأحرق مدينة برسيبوليس انتقاماً لحرق مدينة أثينا. وكان يعتبر نفسه خليفة للملوك الأخمنيين، وقلد عادات البلاط الفارسي وحاول تكوين ثقافة جديدة مزجت بين الفارسية والإغريقية (الهلينية).

وبعد وفاته عام 323 ق م بفترة وجيزة، قسمت إمبراطوريته بين الجنرالات المتنافسين، وكان من أبرز ما ورثه بعد انتصاره على فارس هو تقديمه النموذج الإمبراطوري الفارسي للغرب وتبني الإمبراطورية الرومانية له بعد ذلك، خاصة ما يتعلق بحكم الدولة والقانون.

وبقيام الدولة السلوقية في الفترة من 323-141 ق م، والتي سميت بذلك نسبة إلى سلوق أحد جنرالات الإسكندر، والتي كانت تضم آسيا الصغرى وبلاد الشام والعراق وإيران، وشيد له عاصمة جديدة باسم "سلوقية" على نهر دجلة في العراق، والقسم الغربي وأسس له العاصمة "أنطاكية" على نهر العاصي. تناوب على مملكة السلوقيين ثمانية عشر ملكاً.

وتولت الحكم دولة البارثيين في الفترة من 247 ق م-224م، ويعرفون في التاريخ أيضاً باسم "الأرشكيين" نسبة إلى ملكهم الأول، وهي مملكة قبلية من قبائل الساكا في شمال شرق إيران، هزمت السلوقيين وبسطت سيطرتها على جميع بلاد فارس. مؤسس هذه الدولة هو "أرشك" الأول الذي أصبح بعد ذلك لقباً لجميع الملوك البارثيين كاسم قيصر الروم. وخاضوا حروباً عدة ضد الرومان. وأدى نصرهم عليهم في عام 53 قبل الميلاد إلى بروزهم كقوة عظمى آنذاك، ورغم طول حكم البارثينيين الذي ناهز الخمسة قرون، إلا إن حضارتهم لم يتبق منها شيء يُذكر، باستثناء بعض الآثار الفنية البسيطة.

الدولة الساسانية

وأسس أردشير الأول حكم الساسانيين عام 224م، الذين أحيوا الحضارة الفارسية والزرادشتية وبذلوا جهداً ملحوظاً لإعادة تقاليد الأخمينيين، وأقاموا علاقات تجارية مع عدويهم اللدودين الرومان/البيزنطيين والصينيين، وتشير الحفريات المكتشفة في الصين إلى العملات الساسانية الفضية والذهبية التي كانت مستخدمة لعدة قرون. ويحتل أردشير مكانة كبيرة لدى الإيرانيين باعتباره موحد الأمة الإيرانية وباعث الزرادشتية ومؤسس الإمبراطورية البهلوية، وتوفي أردشير عام 240م وخلفه ابنه شابور، الذي غزا الإمبراطورية الرومانية وأسر الإمبراطور الروماني فاليريان في عام 260م، كما أنشأ مركز "جندي شابور للتعليم العالي، وأعاد تنظيم الإمبراطورية، وأقام سد شستر، وأنشأ العديد من المدن، منها "نه شابور" (نيسابور الحالية). وكان جلوس هرمز الثاني على عرش إيران في الفترة من 301-310م، وقتل في إحدى المعارك مع العرب عام 310م. وتولى كسرى أنو شيروان حكم إيران في الفترة من 531-579م، وقد استطاع في بداية حكمه القضاء على فتنة أتباع مزدك وأعاد الاستقرار إلى الأوضاع في إيران. ثم تناوب على عرش الإمبراطورية الساسانية في الفترة من 629-632م، أختان هما بورانداخت ابنة خسرو برويز وأختها أزارماداخت، ووقعت بورانداخت معاهدة سلام مع البيزنطيين.

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)