• عدد المراجعات :
  • 125
  • 5/16/2018 1:01:00 PM
  • تاريخ :

من سِلسِلَة دُروس رمَضان فی القُرآن: آثارُ وبَرکاتُ الصَوم

﴿یا أیُّها الذینَ امنوا کُتِب علیکمُ الصیامُ کما کُتبَ علی الذین مِن قبلِکُم لعلَّکم تتقون﴾ (البقره، 183). التقوی، هی صیانة النفس من الذنوب؛ فإن أکثر الذنوب منشأها الغضب و الشهوة، أما الصیام فهو جنة تمنع طغیان تلک الغریزتین و لذا یعدُّ الصوم من أسباب اجتناب الفساد و تحقق صفة التقوى.

 
من سِلسِلَة دُروس رمَضان فی القُرآن: آثارُ وبَرکاتُ الصَوم

التقوی، و الخوف من الله ظاهرهما و باطنها من أهم اثار الصوم. العبادة الفریدة الخفیة و التی لایراها الآخرون هی عبادة الصوم، اما بقیة العبادات کالحج، الصلاة، الجهاد، الزکاة، الخمس فعلی خلاف الصوم.

من فوائد الصوم تقویة الإرادة الإنسانیة، فالصائم الذی ترک الشهوات الدنیویة قادرٌ علی السیطرة علی نزعاته الداخلیة ما یخص عرض و أموال الآخرین. ومن خصائص الصوم تعزیز عواطف الصائم،فالشخص الذی یحس حالة الجوع لمدة شهر، یصبح عارفاً لمعنی ألم الجوع و لذا یشعر بما یشعر به الجائع لفقره و حاجته.

یقول النبی محمد (ص): الصوم نصف الصبر.(2)
اما الصائم فمنهم العادی الذی یکون الصوم عنده الامساک عن الأکل و الشرب فقط ، اما النوع الثانی فهم الخواص حیث یکون الصوم عندهم علاوة علی الامساک عن الأکل و الشرب ، فهو یتجنب الذنوب، و هناک من هم اخص من الخواص حیث یجتنبون الأکل و الشرب و المحرمات اضافة الی أن قلوبهم خالیة إلّا من ذکر الله سبحانه و تعالی.(3)


الصوم یجعل الانسان یشبه الملائکة فهو یجتنب عن الأکل و الشرب و الشهوة.
یقول الرسول(ص): «من صام لله، یعفی عن جمیع ذنوبه» و هذا ما ورد فی الحدیث القدسی «الصوم لی و انا اجزی به»(4)، لقد جاء فی الروایات أن جزاء الصوم یعادل جزاء العدید من العبادات، ان شهر رمضان لم یفرض الله صیامه على أحد من الأمم قبلنا انما فرض الله صیام شهر رمضان على الأنبیاء دون الأمم، ففضل الله به هذه الأمة، و جعل صیامه فرضا على رسول الله صلى الله علیه و آله و سلم و على أمته﴿کُتِبَ عَلَیکُم الصیامُ﴾.(5)
کما نقل عن رسول الله (ص): «لکلِ شیء زکاة و زکاةُ الأبدان الصیام».(6)

آداب و شروط الصائم:
﴿أیاماً معدوداتٍ فَمَن کان مِنکم مریضاً أو علی سَفَرٍ فعِدةٌ مِن أیام أُخَر، وعلی الذین یُطیقوُنَهُ فدیةٌ طعام مسکینٍ فَمَن تَطوّع خیراً فهو خیرٌ لهُ و أن تصوموا خیرٌ لکم إن کنتم تعلمون﴾(البقرة، 184).

لقد وضع الإسلام القوانین المناسبة للناس فی جمیع الحالات و فی هذه الآیة نلاحظ أن الإسلام وضع احکاماً لمن لایستطیع الصیام مثل المسافر، المریض، الکهلو ... و لکی لایخسرالإنسان ثمرات الصوم علیه قضاء مافاته لِعلِة.

التسلیم لحکم الله امرٌ مهمٌ، فنحن نری الله سبحانه وتعالی یحکم بوجوب الصوم فی مکانٍ حسب الشروط العبد کما اننا نریالله یحکم للعبد بوجوب الافطار فی ظروفٍ اخری، و هذا یعنی علی العبد الإطاعة فی جمیع الظروف سواء حکم الله علیه بالصیام او بالافطار. و هنا تظهر أهمیة العمل بالأحکام الإلهیة التی لا یعلم احد حکمتها إلا الله سبحانه و تعالی.

کان بعض صحابة الرسول (ص) صائمون فی السفر، فدعا رسول الله بإناء فیه ماء، فشرب وأمر الناس أن یفطروا. فقال قوم: قد توجه النهار، ولو تممنا یومنا هذا! فسماهم رسول الله العصاة. فلم یزالوا یسمون بذلک الاسم حتى قبض رسول الله، کما یقول الإمام الصادق (ع) قال: لو أن رجلا مات صائماً فی السفر لما صلیت علیه.

فی جمیع الاحوال «علی المسافر أو المریض الإفطار ثم القضاء»(7) قال الإمام الصادق(ع): «المرأة تخاف على ولدها»(8) أی لو کانت المرضع تخشی علی حلیبِ وَلدها أو کان فی بطنِها جنیناً تخشی علیه، فعلیها الإفطارو هذه هی الرأفة الإلهیة.

الإفطار:
قال رسول الله(ص): «مَن فَطَّرَ صائِماً فی رَمَضانَ مِن کَسبٍ حَلالٍ صَلَّت عَلَیهِ المَلائِکَهُ لَیالِیَ رَمَضانَ کُلَّها، وَ صافَحَهُ جَبرَئیلُ لَیلَهَ الفِطرِ، و مَن صافَحَهُ جَبرَئیلُ تَکثُرُ دُموُعُهُ وَ یَرِقُّ قَلبُهُ»(9). التفطیر عبادة لکن یشترط ان تکون خالصة و یقصد منها التقرب الی الله تعالی ﴿إنّما نُطعِمُکُم لِوجهِ الله﴾.(10)

1- التفطیرهو إطعام المؤمنین،وقد ورد عن الإمام الصادق(ع) انه مِثلُ صلاة اللیل، موجب للنجاة و السعادة «المُنجَیات إطعامُ الطّعام».(11)
2- ضیافة الإفطار، نوع من التکریم و إدخال السرور علی قلب المؤمن.
3- ضیافة الإفطار، سبب ألفة المؤمنین، صلةً للرحم، سببٌ للمحبة والتاخی.
4- ضیافة الإفطار، سبب قبول الدعاء للمُفطِر و أسرته و سبب الإحسان للوالدین.
5- ضیافة الإفطار، وسیلة للدعوة و الإرشاد و الهدایة.
6- لاینبغی ان تکون الدعوة للإفطار سبب للتباهی و الإفتخار.
7- لاینبغی دعوة الأغنیاء و أصحاب الجاه و المقام فقط.
8- لاینبغی أن تکون مائدة الإفطار للمعصیة و الذنب و الغیبة و تحقیر الآخرین.
9- لاینبغی أن تکون المائدة سبب عدم الإحترام و الاخلاق السیئة و موجب لإستصغارالآخرین.
10- لاینبغی ان تکون المائده للتجمل و الحسد.
11- لاینبغی ان تکون سبب لإحراج افراد العائلة.
12- فکما ورد فی الروایات:«مَنْ فَطَّرَ صَائِماً، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ».

کتاب "رَمضان والقُرآن"- حجَّة الإسلام والمُسلمین الشَیخ مُحسِن قِرائَتی.
إنتشارات العتبَة الرضویَة المقدسَة.




(1) کافی ، ج2،ص 18.
(2) نهج الفصاحة ص551.
(3) تفسیر روح البیان.
(4) مصباح الشریعة ،ص136.
(5) تفسیر نور الثقلین ج1 ص163 .
(6) بحار الأنوارج60ص380.
(7) تفسیر نور الثقلین ج1ص164.
(8) تفسیر البرهان ج1ص 289.
(9) کنز العمّال : ج 8 ص 459.
(10) سورة الإنسان ، آیه 9.
(11) الکافی ج 4 ص 51.
 المصدر: الموقع الرَّسمِی للعَتَبَةِ الرضوِیَّة المُقَدَّسة

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)