• عدد المراجعات :
  • 185
  • 2/19/2016
  • تاريخ :

ادارة أوباما تواصل جهودها الحثيثة لتنفيذ خطة إقامة إقليم سني في العراق

اوباما

تقسيم العراق

و الأساس الفکري لتقسيم العراق إلى ثلاث ولايات فيدرالية، ليست قضيةً جديدةً، ويمکن تتبع ذلک في خطة نائب الرئيس الأمريکي جوي بايدن في عام 2006. فوفقاً لخطة بايدن، يجب تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق فيدرالية سنية وشيعية وکردية. بعد صعود داعش، وخلافاً للسابق، حيث کان المسؤولون الأمريکيون يؤکدون إلى حد ما على وحدة العراق، ولکنهم الآن بدأوا يتحدثون بشکل ضمني عن تقاسم السلطة وضرورة إعادة النظر في المستقبل السياسي للعراق.
وبعد أن بدأت حکومة إقليم کردستان بحفر الخنادق في المناطق الخاضعة لسيطرتها، من ربيعة إلي جلولاء، أعلن المسؤولون السياسيون والأمنيون في العراق أنهم يعتزمون بناء خندق حول بغداد. ومع أن أسباب کلا الجانبين (الحکومة المرکزية العراقية وحکومة إقليم کردستان) أمنيةٌ، ولمواجهة التهديدات الناجمة عن هجمات تنظيم داعش الإرهابي، لکن الحقيقة هي أن کل هذه الأطراف قد رسمت بطريقة أو بأخرى المنطقة الخاصة بها في العراق ما بعد داعش.
و اعلن الأکراد أيضاً وفي الأيام الأخيرة، نيتهم الجادة للاستقلال، ولاحقاً إقامة دولة مستقلة في شمال العراق. وحتى لو فشلت محاولات الأکراد في تقسيم العراق وتشکيل دولة کردية، فلا شک أنهم غير مستعدين للانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها بعد ظهور داعش في العراق. فالأکراد يقولون إننا في المناطق التي سيطرنا عليها بالدم، فلن ننسحب منها إلا بالدم. وهذا الکلام يعني أن الأکراد لا يهابون الحرب من أجل المناطق الخاضعة لسيطرتهم. من هنا يمکن القول إن الأکراد وفي حال عدم النجاح في إقامة دولة کردية مستقلة، سيبقون في الحد الأدنى في شکل دولة کونفدرالية مع صلاحيات واسعة، في إطار الحکومة الوطنية العراقية. وهذه الحالة الخاصة للأکراد باتت موضع اهتمام شديد للأطراف العراقية الأخرى، بما في ذلک السنة.
وفي الواقع، مع التشجيع والدعم المالي من قبل السعودية وترکيا لأهل السنة في العراق، حالياً بعض الأطراف السنية وخلافاً لمواقفهم السابقة التي کانت تعتبر الفيدرالية خطراً على العراق وسبباً في تفککه، يطالبون بإقامة مناطق سنية في العراق. ومع ذلک، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من هذه الخطة الأمريکية لإنشاء ثلاث ولايات في الساحة السياسية العراقية، ورغبة بعض الأطراف العراقية بها، بالإضافة إلي الدعم السعودي والترکي لقيام ولاية سنية، إلا أن الکثير من العراقيين الذين يعيشون في المناطق السنية التي يسيطر عليها داعش، لا يطالبون بولاية سنية رسمياً.
وفي الاسبوع الماضي زار سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي الذي يعدّ أحد زعماء السنة وعضواً بارزاً في الحزب الإسلامي العراقي، زار أمريکا ، و التقى بالمراکز والشخصيات السياسية المختلفة ، و بعد العودة، تحدث عن المصالحة والوحدة الوطنية ، التي يواصل فيها أصدقاء العراق تعاونهم، وتتأمّن مصالح جميع التيارات السياسية.
والحقيقة أن تصريحات الجبوري، قد حملت رسالةً واضحةً للجميع تقول إن هناک خطةً جديدةً وضعها الأمريکيون، لتقسيم العراق في شکل ثلاث ولايات سنية وشيعية وکردية، ولذلک فمن الضروري البدء في بذل الجهود لخلق الوحدة الوطنية.
وبشکل عام، يبدو للوهلة الأولى أن إمکانية تقسيم العراق إلى ثلاث ولايات فيدرالية، وحتى تقسيم العراق إلي ثلاث وحدات سياسية مستقلة، يمکن فيها تحديد ثلاث حکومات جديدة، هي الحل المناسب للمستقبل السياسي للعراق. لکن المسألة ليست بهذه البساطة، حتي يُقسَّم العراق إلى ثلاث وحدات سياسية، في شکل ثلاث دول مستقلة أو في إطار الخطة الأمريکية، ذلک أن مجموعةً واسعةً من المصالح والاهتمامات الإقليمية والدولية تتدخّل فيما يتعلق بالمستقبل السياسي للعراق، تجعل من غير المرجح إمکانية تقسيم العراق، دون إراقة الدماء والحرب وعلى أساس اتفاق فحسب. وبالإضافة إلى ذلک، فإن هناک اصطفافات داخلية حادة بين الأطراف الشيعية والسنية والکردية في العراق، تحدّ من إمکانية التناغم والوحدة بينهم لمتابعة مطالبهم.
المصدر: وکالة تسنيم الدولية للانباء

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)