• عدد المراجعات :
  • 2773
  • 2/20/2015
  • تاريخ :

أثر التربية في الحيوان

لجبازي کودکان


هناك بعض الحيوانات مثل الخيل والكلاب والقردة تملك شيئاً من الذكاء‘ ويمكن إخضاعها للتربية إلى درجة ما. والمربي يستطيع أن يعلمها قسطاً من الصفات. ولكن العقل الذي هو منشأ الترقي والتكامل العلمي ورصيد التفكير يختص بالانسان. ولهذا السبب فان التربية موثرة إلى درجة ما في الحيوانات الراقية. مما لا شك فيه أنه لا يمكن تربية الحصان بشكل يستطيع معه يوماً أن يشترك في الموتمر الاعلى للبحوث الذرية في الجامعة ويتحدث عن كيفية تحطيم النواة المركزية للذرة. والكلب مهما تربى بصورة فائقة فانه لا يستطيع أن يبحث عن سرطان الدم وأساليب علاجه. فالحيوان مهما كان راقياً وذكياً يحذو حذو غريزته في الحياة دائما ولا يملك أدنى قدرة على التخلف عن الهداية التكوينية له.

"بالرغم من كون الغريزة عند الحيوانات الراقية كالقرود والفيلة والكلاب محاطة بهالة من الذكاء فان الغريزة هي الحاكمة والمسيطرة في الأفعال الحيوية الرئيسية لها"1.

يقول الامام الصادق عليه السلام في حديثه إلى المفضل: "تأمل خلق القرد وشبهه بالانسان في كثير من أعضائه أعني الرأس والوجه والمنكبين والصدر وكذلك أحشاوه شبيهة أيضاً بأحشاء الانسان، وخص مع ذلك بالذهن والفطنة التي بها يفهم عن سائسه ما يومئ إليه... أن يكون عبرة للانسان في نفسه، فيعلم أنه من طينة البهائم وسنخها، إذ كان يقرب من خلقها هذا القرب. ولولا فضل الله عليه في الذهن والعقل والمنطق كان كبعض البهائم. والفصل الفاصل بينه وبين الانسان بالصحة هو: النقص في العقل والذهن والنطق"٢.

نعود فنقول إن الفرق الثالث بين العقل والغريزة هو أن الانسان يواصل سيره التكاملي في ظل العقل والتفكير، بينما الحيوان محصور في قلعة الغرائز، أن الحيوانات التي تملك شيئاً من الذكاء والفطنة تقبل التربية إلى درجة ما. ومع ذلك فان حياتها قائمة على أساس الغرائز الفطرية.

تنمية الأفكار

فها هو القرآن يدعونا إلى تلبية أوامر الله والرسول وتطبيق تعاليمه. إن كل ما كان يحدث عند الجاهلية من شرك وعبادة للأصنام وارتكاب للجرائم ووأد البنات كان نتيجة قتل العقل وإطفاء نور التفكير.

يقول الامام أمير المومنين عليه السلام: "إن للجسم ستة أحوال: الصحة والمرض والموت والحياة والنوم واليقظة. وكذلك الروح: فحياتها علمها وموتها جهلها، ومرضها شكها، وصحتها يقينها، ونومها غفلتها، ويقظتها حفظها"٣.

فالسعادة تكون لمن كانت روحه حية بالعلم، وسالمة باليقين، ويقظة بالتنبه. إن الاسلام يعتبر التفكير واستخدام العقل والتدبر في عوالم الطبيعية أعظم العبادات. وقد وردت بهذا الصدد آيات وروايات كثيرة. كان الامام أمير المومنين عليه السلام يوصي ولده الحسن عليه السلام فيقول: "لا عبادة كالتفكر في صنعة الله عز وجل"٤.

لكي يصل الانسان إلى الكمال الانساني، عليه أن يفكر، يحيي عقله، يتدبر في آثار خلق الله... ويصل عن هذا الطريق إلى أوج الرقي المقرر له.

نستنتج مما سبق: أن دليل الحيوان في حياته هو الغريزة، ودليل الانسان هو العقل. الكمال الناشئ من الغريزة ثابت دائماً ويسير على وتيرة واحدة. أما العقل فانه يقود الإنسان إلى كمالات وترقيات جديدة. الغرائز لا تحتاج إلى التعهد والتربية وتظهر لوحدها، أما العقل فيجب أن يصل إلى مرحلة الفعلية عن طريق التربية الصحيحة.

شبکة المعارف الاسلامية

المصادر:

1- راه ورسم زندكى ص:28.
٢- بحار الأنوار للمجلسي ج 2ص301.
٣- البحار ج 14|398.
٤- سفينة البحار للقمي مادة فكر- ص:382.

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)