• عدد المراجعات :
  • 1728
  • 10/26/2014
  • تاريخ :

القرآن يبشر المجاهدين بالنعم الأخروية والدنيوية

تقوايي معاون تربيت وآموزش سازمان بسيج دانش آموزي از آغاز اعزام دانش آموزان به اردوهاي راهيان نور از 13 مهرخبرداد.

1- البشارة بالنعم الأخروية

ورد في عدة آيات قرآنية، وبتعابير مختلفة، بشاراتٌ للمجاهدين بنعمٍ إلهية كبيرة، وبسعادة أخروية خالدة، شهداء كانوا، أم مقاتلين أصيبوا بجروح بالغة وإعاقات، أم أسرى معذّبين، أم مجاهدين خاضوا غمار الحرب وضراوتها ثم عادوا غانمين سالمين.

هولاء المجاهدون هم أهلُ البشارة في القرآن الكريم، يقول تعالى:

الآية الأولى:

(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُوْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)2.

لقد استُعملت في هذه الآية عبارة (يَشْرُونَ)، وهي تعبّر بلسان المعاملة بالبيع والشراء، والمعنى المقصود فيها: أنّ من يبيع الدُّنيا ويشتري مقابلها الآخرة بنعمها الأبدية، فمن الطبيعيّ أن يُسارع إلى طلب الشَّهادة والذّهاب إلى الجهاد والقتال في سبيل الله.

الآية الثانية:

يقول الله تعالى: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُوْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)3.

إنّ التدقيق في كلمات هذه الآية الشريفة، يُمكِّننا من تقسيم المومنين إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول من المومنين: وهو قسم معذورٌ، لم يُوجَّه إليه التَّكليف بالجهاد بسبب هذا العذر، يقول الله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا...)4 حيث إنّ هولاء، وبسبب نقصٍ في الأعضاء أو الحواس أو غيرها من القوى، أو بسبب الفقر وشظف العيش والضيق لا قدرة لهم على الجهاد المالي أو البدني ضد أعداء الله والدين. وبالتالي يعذرهم الله تعالى عن الحضور والمشاركة في جبهات القتال.

القسم الثاني من المومنين: يمتلكون القدرة على الجهاد المالي والبدني، لكنّ الجهاد ليس واجباً عينياً عليهم، ومن هذه الجهة لا يُواخذون أو يُحاسبون على تركهم للجهاد وبالتالي لا عذاب ولا عقاب على ذلك الترك.

القسم الثالث من المومنين: هم من لهم القدرة المالية والبدنية على جهاد الأعداء ويُوفّقون للعمل بهذه الفريضة الكبيرة.

إنّ المراد من المجاهدين الذين فُضّلوا في الآية على القاعدين، هو هذا القسم الثالث، بينما المراد من القاعدين هو القسم الثاني. لأنّ الجهاد لو كان واجباً عينياً عليهم وتركوه فإنهم سيكونون مورداً للمواخذة، لأنَّ تارك الجهاد مُستحقٌّ للعقاب، لكن الآية الشريفة قالت بأن للقاعدين أيضاً أجراً وثواباً، وعبّرت بهذا التعبير: (...وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى...)5 وهذا معناه أن هناك ثواباً للقاعدين لكنّه أقل من ثواب المجاهدين.

الآية الثالثة:

يقول الله تعالى (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)6.

تشير هذه الآيات إلى أحد المسائل العقائدية والثقافية التي وردت حول الحج في زمن صدر الإسلام. فالحجُّ كان له أهميةٌّ كبرى في نظر المسلمين والمشركين على حدٍّ سواء. والذين كانوا يتولون عمارة البيت الحرام "الكعبة" والقيام بمهمة سقاية الماء للحجيج وضيافتهم، كانت لهم مكانة ومنزلة اجتماعية خاصة، غير أنهم أصيبوا بالعجب والغُرور لتولِّيهم أمر العمارة أو السقاية, بل كانوا يعدّون أنفسهم طبقة أفضل وأرقى.

ولقد رفض الله تعالى في هذه الآيات، مباهاةَ وافتخارَ هولاء الأفراد بأعمالهم، وعلَّم المسلمين درساً مفادُه: بأَنَّ هذه الأعمال التي أصبحت سبباً للعُجب والغُرور عند البعض، ليست لها عند الله أي قيمة مهمَّةَ, ولا ترقى إلى مستوى عمل أهل الإيمان بالمبدأ والمعاد وأهل الجهاد في سبيل الله.

الآية الرابعة:

يقول الله تعالى: (وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ * رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ * لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)7.

وهذه الآيات كسابقتها حيث وعدت المجاهدين بالفلاح والخيرات والفوز والجنات العظيمة.

الآية الخامسة:

يقول الله تعالى (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُوْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)8.

هذه الآيات أيضاً كالآية الأولى، تحدثت بلسان المعاملة والتجارة والشراء والبيع لتكون أكثر قابلية للفهم في أذهان الناس. في هذه المعاملة، المشتري هو الله عز وجل والثمن هو الجنة والنعم العظيمة مقابل الجهاد بالروح والمال من المومنين وهذا عهد ووعد إلهي نزل في الكتب السماوية وليس هناك من هو أوفى بوعده من الله عز وجل.

من هذه الجهة يجب أن لا يكون هناك أي ترديد أو شك في هذه التجارة، فهي تجارة مربحة وإذا ما أتم المومنون معاملتهم هذه بنجاح فإنهم سوف ينالون الفلاح والسعادة الأبدية الكبرى والفوز العظيم.

والمحصِّلة النهائية من كل الآيات التي ذكرناها, أن الله تعالى قد وعد المجاهد في سبيله بنعم أخروية عظيمة جاء التعبير عنها بألفاظ عالية المضامين مثل: (الأجر العظيم - الفوز العظيم - المغفرة - الرحمة - الدرجات - الخيرات - المفلحون- الرضوان - الخلود - الحب الإلهي...) وكلها تعابير تبيّن عظيم أهمية وفضل الجهاد عند الله تعالى وموقعه القوي في الدين الإسلامي.

2- البشارة بالنعم الدنيوية:

وقسم آخر من الآيات القرآنية، وبتعابير مختلفة أعطى, وعداً إلهيا للمجاهدين في سبيل الله بالفوز بنعمٍ دنيوية ليكونوا على علم ويقين بأنَّ جهادهم وسعيهم سوف يثمِرْ أيضاً في هذا العالم، فيتحوَّلُ هذا الوعد الإلهي مُحفِّزاً ودافعاً لهم إلى متابعة أعمالهم الخطيرة بجديةٍ أكبرَ، واتخاذ قراراتهم المصيرّيَة بيقين وبصيرة.

طبعاً، إذا لم يتوفّر في الجهاد الدافع الإلهي ونية أداء التكليف وقصد التقرّب إلى الله، وكان الدافع إلى العمل هو الدافع المادي والدنيوي فإن هكذا عمل وجهاد ليس له أيةُ قيمة تُذكر في الإسلام. فحقيقة أنّ كل عمل خال عن نية القرب والرضا الإلهي لا قيمة له قد ورد التأكيد عليها وتأييدها في روايات عديدة، فقد ورد:

"أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أغزى علياً عليه السلام في سرية وأمر المسلمين أن ينتدبوا معه في سريته فقال رجل من الأنصار لأخ له: اغزُ بنا في سرية علي عليه السلام لعلنا نصيب خادماً أو دابة أو شيئاً نتبلَّغُ به، فبلغ النبيَّ قولُه فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فمن غزا ابتغاء ما عند الله عزّ وجل فقد وقع أجره على الله عز وجل، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالاً لم يكن له إلا ما نوى"9.

وكثير من الروايات التي مفادها أن من يُقاتل من أجل الحصول على مال أو كسب ثروة ويُقتل في تلك المعركة فإنه سوف يكون (قتيل المال)، وورد أيضاً في رواية أخرى وصف (قتيل الحمار) حول رجل قُتل في المعركة انتقاماً لحماره!.

فالوعدُ الإلهي بالنعم الدنيوية والمادية يمكن أن يكون مُوثِّراً في عمل وسلوك كثير من الناس ويُقويِّ لديهم الدافع والمُحرِّك من أجل الحرب ضد الأعداء، لذلك لم يغفل القرآن الكريم عن ذكر هذا العامل وأعطى وعوداً بتحقيق ثمارٍ دنيويَّة.

ومن الموارد التي ذكر فيها القرآن هذا العامل, ما ورد في بعض الآيات من قبيل:

أ- خاطب الله المسلمين والمجاهدين بقوله تعالى: (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا...)10.

ب- ثم في آية أخرى قال تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّوْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُوُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا)11.

ج- وفي آية ثالثة قال تعالى: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُوْمِنِينَ)12.

ففي هذه الآيات إشارة واضحة إلى وعد بالنعم الدنيوية (...مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا...)13، وكذلك الوعد بالفتح والدخول إلى المسجد الحرام والوعد بالنصر وما يترتّب على هذا النصر من أمان وازدهار، ورفاه واستقرار.

المصدر:

1- سورة البقرة، الآية 213.

2- سورة النساء، الآية 74.

3- سورة النساء، الآية 95.

4- سورة البقرة، الآية 286.

5- سورة النساء، الآية 95.

6- سورة التوبة، الآيات 22-19.

7- سورة التوبة، الآيات 89-86.

8- سورة التوبة، الآية 111.

9- بحار الأنوار، ج 67، ص 212.

10- سورة الفتح، الآية 20.

11- سورة الفتح، الآية 27.

12- سورة الصف، الآية 13.

13- سورة الفتح، الآية 20.


الإعداد العقائدي‏ 

الحثّ على الجهاد 

التجهيز

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)