• عدد المراجعات :
  • 8505
  • 3/9/2014
  • تاريخ :

أسباب اعتناق الفرس للإسلام و لمذهب التشيّع

هدايت

*1 ـ ما هو السبب الحقيقي لدخول الفرس في الإسلام؟

إنّ الفرس دخلوا في الإسلام كدخول سائر الشعوب ، والعلّة في الجميع واحدة أو متقاربة ، وحاصلها : أنّهم وقفوا على أنّ في هذه الشريعة الغرّاء من سمات العدل والمساواة ، ورفض التمييز العنصري ، والنظام الطبقي ، وأنّ الناس فيه كأسنان المشط لا فضل لأعجمي على عربي ولا لعربي على أعجمي إلاّ بالتقوى ، وكانت الثورة الإسلامية تحمل يوم تفجّرها رايات العدل العظيمة ، فكان ذلك هو الدافع المهمّ للشعوب للدخول في الإسلام ، والانضواء تحت رايته ، من غير فرق بين قوم دون قوم وشعب دون شعب .

إنّ السبب الحقيقي لولائهم وجنوحهم إلى أهل البيت هو أنّهم شاهدوا أنّ علياً وأهل بيته ـ خلافاً للخلفاء عامّتهم ـ يكافحون فكرة القومية ويطبّقون المساواة ، فأخذوا يتحنّنون إليهم حيناً بعد حين

2 ـ ما هو السبب الحقيقي لولائهم آل البيت ـ عليهم السلام ؟

إنّ السبب الحقيقي لولائهم وجنوحهم إلى أهل البيت هو أنّهم شاهدوا أنّ علياً وأهل بيته ـ خلافاً للخلفاء عامّتهم ـ يكافحون فكرة القومية ويطبّقون المساواة ، فأخذوا يتحنّنون إليهم حيناً بعد حين ، وشبراً بعد شبر ، فكان ذلك نواة لبذر الولاء في قلوب بعضهم ، يرثه الأبناء من الآباء ، وإن لم يكن الحبّ ـ يوم ذاك ـ ملازماً للقـول بخلافتهم عن الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _وإمامتهم بعده ، بل كان حبّاً وودّاً خالصاً لأسباب نفسية لا قيادية ، وتدلّ على ذلك عشرات من القضايا نذكر بعضها :

1 ـ روى الفضل بن أبي قرة عن الإمام الصادق _ عليه السلام _ قال : «أتت الموالي أمير المۆمنين _ عليه السلام _ فقالوا : نشكو إليك هۆلاء العرب ، إنّ رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _كان يعطينا معهم العطايا بالسويّة ، وزوّج سلمان ، وبلالا ، وصهيباً ، وأبوا علينا هۆلاء ، فقالوا : لا نفعل ، فذهب إليهم أمير المۆمنين _ عليه السلام _ فكلّمهم فيهم ، فصاح الأعاريب : أبينا ذلك يا أبا الحسن ، أبينا ذلك ، فخرج وهو مغضب يجرّ رداءه وهو يقول : يا معشر الموالي إنّ هۆلاء قد صيّـروكم بمنزلة اليهود والنصارى ، يتزوّجون إليكم ولا يزوّجونكم ، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون ، فاتَّـجروا بــارك الله لكم ; فانّي قد سمعـت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول : الرزق عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء في التجارة وواحد في غيرها»(1) .

2 ـ وروى أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن سعيد الثقفي في غاراته : عن عبّاد ابن عبد الله الأسدي ، قال : كنت جالساً يوم الجمعة ، وعليّ _ عليه السلام _ يخطب على منبر من آجر ، وابن صوحان جالس ، فجاء الأشعث ، فجعل يتخطى الناس فقال : يا أمير المۆمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك ، فغضب ، فقال ابن صوحان : ليبين اليوم من أمر العرب ما كان يخفى ، فقال عليّ _ عليه السلام _ : «من يعذرني من هۆلاء الضياطرة ، يقبل أحدهم يتقلّب على حشاياه ، ويهجّد قوم لذكر الله ، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت محمّداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يقول : ليضربنّكم والله على الدين عَوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً» .

قال المغيرة : كان عليّ _ عليه السلام _ أميل إلى الموالي وألطف بهم ، وكان عمر أشدّ تباعداً منهم(2) .

3 ـ روى ابن شهر آشوب : لما ورد بِسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بيع النساء ، وأن يجعل الرجال عبيد العرب ، وعزم على أن يحملوا العليل والضعيف ، والشيخ الكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم ، فقال أمير المۆمنين _ عليه السلام _ : «إنّ النبيّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : أكرموا كريم قوم وإن خالفوكم ، وهۆلاء الفرس حكماء كرماء ، فقد ألقوا إلينا بالسلام ، ورغبوا في الإسلام ، وقد أعتقت منهم لوجه الله حقّي وحقّ بني هاشم» فقالت المهاجرون والأنصار : قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _فقال : «اللّهمّ فاشهد أنّهم قد وهبوا ، وقبلت وأعتقت» ، فقال عمر : سبق إليها عليّ ابن أبي طالب _ عليه السلام _ ونقض عزمي في الأعاجم(3) .

4 ـ روى الصدوق عن الإمام الصادق _ عليه السلام _ : قال : قال رجل له : إنّ الناس يقولون : من لم يكن عربياً صلباً ، أو مولى صريحاً ، فهو سفلي ، فقال : «وأيّ شيء المولى الصريح»؟! فقال له الرجل : من ملك أبواه ، فقال : «ولِـمَ قالوا هذا» ؟! قال : يقول رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ : مولى القوم من أنفسهم ، فقال : «سبحان الله ، أما بلغك أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : أنا مولى من لا مولى له ، أنا مولى كلّ مسلم ،عربيّها وعجميّها ، فمن والى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أليس يكون من نفس رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ثمّ قال : «أيّهما أشرف ، من كان من نفس رسول الله> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أو من كان من نفس أعرابي جلف بائل على عقبيه؟ ثمّ قال : من دخل في الإسلام رغبة ، خير ممّن دخل رهبة ، ودخل المنافقون رهبة ، والموالي دخلوا رغبة»(4) .

5 ـ روى الفضل بن شاذان (ت 260هـ ) : أنّ عمـر بن الخطاب نهى عن أن يتزوّج العجم في العرب وقال : لأمنعنّ فروجهنّ إلاّ من الأكفاء(5) .

6 ـ روى المفيد : أنّ سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ دخل مجلس رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ذات يوم فعظّموه وقدّموه وصدّروه إجلالا لحقّه ، وإعظاماً لشيبته ، واختصاصه بالمصطفى _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وآله فدخل عمر فنظر إليه ، فقال : من هذا العجمي المتصدّر فيما بين العرب؟ فصعد رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _المنبر فخطب ، فقال : «إنّ الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمى ، ولا للأحمر على الأسود إلاّ بالتقوى ، سلمان بحر لا ينزف ، وكنز لا ينفد ، سلمان منّا أهل البيت ، سلسل يمنح الحكمة ويۆتي البرهان»(6) .

7 ـ روى الثقفي في الغارات : أنّ امرأتين أتتا علياً _ عليه السلام _ عند القسمة ، إحداهما من العرب ، والأُخرى من الموالي ، فأعطى كلّ واحدة خمسة وعشرين درهماً ، وكرّاً من الطعام ، فقالت العربية : يا أمير المۆمنين ، إنّي امرأة من العرب ، وهذه امرأة من العجم ، فقال عليّ _ عليه السلام _ : «إنّي لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلا على بني إسحاق»(7) .

8 ـ روى المفيد عن ربيعة وعمارة وغيرهما : أنّ طائفة من أصحاب أمير المۆمنين عليّ بن أبي طالب مشوا إليه عند تفرّق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية ، طلباً لما في يديه من الدنيا ، فقالوا له : يا أمير المۆمنين ، أعط هذه الأموال ، وفضّل هۆلاء الأشراف من العرب وقريشاً على الموالي والعجم ، ومن يخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية .

فقال لهم أمير المۆمنين _ عليه السلام _ : «أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟! لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء نجم ، ولو كانت أموالهم لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنّما هي أموالهم»(8) .

9 ـ روى المبّرد : قال الأشعث بن قيس لعليّ بن أبي طالب _ عليه السلام _ وأتاه يتخطّى رقاب الناس وعليّ على المنبر ، فقال : يا أمير المۆمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك ، قال : فركض على المنبر برجله ، فقال صعصعة بن صوحان العبدي : ما لنا ولهذا؟ ـ يعني الأشعث ـ ليقولنّ أمير المۆمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، فقال عليّ : «من يعذرني من هذه الضياطرة ، يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ، ويهجر قوم للذكر ، فيأمرني أن أطردهم ، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ليضربنّكم على الدين عَوداً كما ضربتموهم عليه بدءاً»(9) .

هذه الشواهد الكثيرة توقفنا على السبب الحقيقي لتوجّه الفرس والموالي إلى آل البيت ، وأنّه لم يكن إلاّ لصمودهم في طريق تحقيق العدل والمساواة ، والمكافحة ضد العنصرية والتعصّب .

*الشيخ جعفر السبحاني

المصادر:

 (1) الكليني ، الكافي 5 : 318 .

(2) الثقفي ، الغارات : 340 ط بيروت ، الحمراء : الموالي ، الضياطرة جمع الضياطر : الضخام الذين لا عناد عندهم .

(3) ابن شهر آشوب ، مناقب آل أبي طالب 4 : 48 .

(4) الصدوق ، معاني الأخبار : 405 .

(5) الفضل بن شاذان ، الإيضاح : 280 .

(6) المفيد ، الاختصاص : 341 .

(7) الغارات : 341 .

(8) المفيد ، المجالس : 57 طبعة النجف .

(9) الكامل 2 : 53 ، ط مصر سنة 1339هـ .


السر في بقاء التشيع

مبدأ التشيع وتاريخ نشأته

ظهور الشيعة وانتشارهم

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)