• عدد المراجعات :
  • 3818
  • 3/3/2014
  • تاريخ :

الصناعات الفخارية في ايران (2)

سفالگري اسلامي

بدأت صناعات الفخاريات المعروفة باسم المينائي، وهفت رنك (ذات الألوان السبعة) والرسم على الطلاء الزجاجي، منذ القرن 6هـ/12م ولايعود تاريخ أقدم نماذجها المۆرخة إلى أبعد من 575هـ/1179م (1). وقد استخدمت في تزيين هذا النوع الفخاري الأجمل ألوان مختلفة مثل الأزرق، اللازوردي، الأخضر، الأبيض، الفيروزجي، الأحمر، البني، الأسود والأصفر.

ويمكن تتبع التطور التدريجي للنقوش والرسوم على الفخاريات المينائية في مرحلتين . ففي القرن 6هـ كانت النقوش تشمل في الغالب النقوش النباتية والهندسية التي تغطي جميع السطح الداخلي للإناء (2). وفي المرحلة الثانية، أي نهاية القرن6 وبداية القرن 7هـ حلت النقوش الإنسانية والحيوانية شيئاً فشيئاً محل النقوش النباتية والهندسية. وقد استخدمت على نطاق واسع في تزيين هذا النوع من الأواني المشاهد المقتبسة من القصص التاريخية والأدبية، وخاصة قصص الشاهنامة للفردوسي ورسوم رحلات الصيد. ولم يتم العثور حتى الآن، إلا على عدد قليل من الفخاريات ذات الأشرطة الكتابية والتواريخ كما لا تتضمن هذه الآثار اسم الصانع، إلا نادراً . ويرى غالبية الباحثين أن مدينة كاشان، ساوة، نظنـز، سلطان آباد وجرجان هي المراكز الرئيسة لصناعات الفخاريات المينائية .

استمرت صناعة هذه الأنواع من الأواني الفخارية حتى نهاية القرن 7هـ/13م ثم تحورت بعد ذلك وشاع أسلوب جديد في صناعات الأواني الفخارية الإيرانية، اتبع أسلوباً أكثر بساطة في استخدام المينا وعرفت بالأواني اللازوردية. وفي هذا الأسلوب كانت النقوش تصمم باللون الفيروزجي، الأبيض، الذهبي والأُخْرائي على غلاف من الزجاج اللازوردي وكان يشمل في الغالب النقوش الهندسية والنباتية وعلى شكل مبسط وبارز.

وفي القرن 8هـ/14م ازدهر أسلوب تزيين الفخاريات باللونين الأزرق والأبيض، حيث يرى بعض الباحثين أنه خضع لتأثير الأواني الصينية. وقد استمر هذا النوع من الصناعات الفاخرية في القرن 9هـ/15م على أثر اتساع التبادل بين الصين وإيران. وفي هذه الفترة نفسها استخدمت النقوش الصينية بشكل واسع على الأواني المصنوعة في إيران. وعلينا أن لا ننسى أن هذا الأسلوب لم يفتقر للخلفية في إيران، فقد كان معمولاً به قبل ذلك في القرنين 3و4هـ/9و19م، رغم أنه كان يستخدم على نطاق أقل في العصور المختلفة (3).

وفي العهد الصفوي، شاعت على نطاق واسع صناعة الأواني الزرقاء والبيضاء. وقد عرفت مدن يزد، كرمان، أصفهان ومشهد كمراكز لصناعة هذه الفخاريات. وكانت كرمان تصنع أواني على الطريقة الصينية، ولكن تصاميمها الأصلية وتزييناتها كانت تتبع غالباً الأسلوب الإيراني. وكانت نقوش الصناعات الفخارية في مشهد صينية وبوذية بشكل رئيس وكانت النماذج اليزدية ذات اللون الأزرق المائل إلى الرمادي تختلف عن الصناعات الأخرى. كما نلاحظ بين مصنوعات المراكز المذكورة نماذج تشتمل على تاريخ الصناعة واسم الصانع.

وشاعت في العهد الصفوي في إيران صناعة الأواني الفخارية المعروفة باسم سيلادون، حيث كانت الأنواع الخزفية منه مستوردة وهذه الأواني التي تتميز بهيكل صلب وبلون أخضر غامق وفاتح، متنوعة من حيث التزيينات، وتتضمن نقوشاً مقولبة بارزة. وتعد تصاميم مثل الأفاعي، المجزع الصيني والسمك من النقوش الشائعة في هذا العصر. وقد تجاوز الفنانون الإيرانيون حدود التقليد في صناعة السيلادون ، فأحدثوا بعض التغييرات في أشكال الأواني وتزييناتها. وربما كانت مدن سلطانية، أصفهان وبندرعباس من مراكز صناعة السيلادون الإيراني (4).

وفي بداية القرن 11هـ/17م، بدأت ذروة جديدة في الصناعات الفخارية في إيران؛ ولكن التنافس بين المنتجين في التصدير ونجاحهم في البدء في عرض بضائعهم باعتبارها منتجات صينية واقتران ذلك بجشع السماسرة الأجانب وهبوط جودة البضائع، كل ذلك مالبث أن قضى على تلك القيمة والازدهار، رغم أنه لم يكن بالإمكان في البدء تعيين الاختلاف بين المنتجات الإيرانية الزرقاء والبيضاء والصينية. وقد أرسلت المنتجات الإيرانية الزرقاء، البيضاء في هذا القرن إلى الشرق الأقصـى والبلدان الخاضعة لنفوذ هولندا، بل وحتى اليابان أيضاً. وفي نهاية القرن 12هـ/18م أسدل الستار وإلى الأبد على فن الصناعات الفخارية الإيرانية العريقة لتحل محله السيول العارمة للصناعات الفخارية الأجنبية .

المصادر:

1- (سكيزمن، 275)

2- (ظ: پوپ، ن.م، 1563-1565؛ فاتس، 84-85)

3- (راجزر، 261-262,265؛ بلر، 68)

4- (ظ: ديماند، 207؛ پوپ، ن.م، 1648-1650؛ إيرانيكا، V/328؛ كريمي، 66)


الصناعات اليدوية الايرانية

«لالجين» مدينة الفن وعاصمة صناعة الخزف الايرانية

الرسوم على الأواني الخزفية الإيرانية


طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)