• عدد المراجعات :
  • 2593
  • 2/18/2014
  • تاريخ :

دور العناصر الطبيعية في هوية المدن الإيرانية

کاخ گلستان

يستفيد المدنيون من الرموز بصورة خاصة خلال حياتهم الشخصية والجماعية لتبيين أفكار وتقاليدهم ومن اجل الحفاظ واستدامة الرموز يمنحونهن مفهوما أسطوريا ولهذا ينتقلون قيمهم المنبعثة من تقاليد حياتهم إلى الآخرين والأجيال الآتية. تستوحي القصص الأسطورية في إيران من الطبيعة، الإيرانيون كانوا يعتقدون بالقوة الما ورائية ويسعون لإظهارهن بشكل مادي على الأرض.

تستوحي القصص الاسطورية والطقوس في ايران من الطبيعة، يعتقد الايرانيون بالقوة الماورائية ويسعون الى اظهارهن بصورة مادية على الارض. تشهد الرموز والعلائم الطبيعية الموجودة في المدن الايرانية على تاثير الطبيعة في حياة الايرانيين.

رغم هذا تنحصر دراسة تاثير الطبيعية على المدينة على جانبين وهما :

الاول: تاثير العوامل الطبيعية كالجبال والانهار والمساحات الخضراء والتموجات الارضية (المنحدرات والتضاريس والارتفاعات) على تشكيل المدينة.

الثاني:  تاثير الطبيعة على ايجاد مواقع المدن.

الرموز وهيكل المدينة والعناصر الطبيعية

يستفيد المدنيون بصورة خاصة من الرموز خلال حياتهم الفردية والجماعية للتعبير عن أفكارهم وتقاليدهم ومن اجل الحفاظ واستدامة الرموز يعطوها مفهوما أسطوريا لهذا ينقلون قيمهم الناجمة من تقاليد حياتهم إلى الآخرين والأجيال التالية.

يبرز تحليل ودراسة الادب المرتبط بموضوع تشكيل المدن والرموز وتاثير المذهب وكيفية تجليه المادي في هيكل المدينة بان الدراسة في موضوع ظهور الرمزي للمعتقدات والطقوس المقدسة تنحصر في ايجاد مواقع للمدن او وجود اماكن واضرحة او الاستفادة من الارقام المقدسة في بناء المدن. وتجاهلت الصلة بين الاسطورة والرموز الطبيعية وحضورهن المادي في هيكل المدينة كعوامل مكونة للهوية ومقوية للذاكرة الجماعية. وسياسات الحضرية لم تسعي لدراسة في موضوع العناصر الطبيعية كمكونات هيكل المدينة .

مكانة العناصر الطبيعية في معتقدات الايرانيين

يعتبر الايرانيون الماء والريح والتراب والنار المكونات الرييسية للعالم والوجود و هذه العناصر دائما كانت محل تكريمهم وتحولت هذه العناصر الاربعة الى الهامات في تفكير العالم القديم حيث تمكن من ايجاد مكانة راسخة بصورة رمزية.

توالي تعارض وعراك هذه العناصر المكونة للخلقة على مدى التاريخ سببت التغييرات الطبيعية وانتجت عنها قصص كثيرة. تعتبر عبادة الشجر والجبل والنهر من اقدم المعتقدات في اسيا وياخذ اتباع هذه المعتقدات الجبال محل لالهاتهم التي تخلق الصواعق وبعدها الامطار.

لذا يحظي الجبل باهتمام بالغ من قبل الايرانيين منذ زمن قديم ويعتبرونه من اولي الخالقين ونبع ماء الحياة. لهذا يبنون معابد وقصورهم على التلال والجبال.

تاثير الرموز على شكل المدن الايرانية

يمكننا معرفة ايران من منظار الاسس الفكرية والسلوك المدني واتجاهات حركة المواطنين في نطاق عالمين مختلفين ، الاولي هي التي تنظر الى الاهداف بدلا من الموسسات الفردية وبين الفردية او الاجتماعية والاخري هي التي تنصب عيونها على العلاقات والمقاييس والقيم القابلة للقياس والى ارض ايران واعداءه والى جفافه وضحل انهاره و البيئية.

في كل الدراسات التي أخذت موضوع المدن الإيرانية موضوعا لها، صنفت فترات تشكيل المدن في إيران إلى ثلاث فترات وهن قبل الإسلام وبعد الإسلام والفترة الحالية.

قد بنيت اغلب المدن الإيرانية قبل الإسلام على الجبال وفي أمكنة مقدسة واعتبره بعض بأنه ناجم عن الأسباب الإقليمية والأمنية في حين آخرين اعتبروه ناجما عن قدسية الجبال.

يعتبر الهيكل الهرمي للمدينة ابرز صفة لمدن هذه الفترة. اجزاء المدينة توضع على اعلى الجبال بالانتظام بحيث في الاعلي يوجد القلعة الحكومية وبعدها معبد النار ومن ثم المدينة (شارستان) وبعدها ياتي الربض. توضع معابد النار في هذا المكان المقدس وتقام الطقوس هناك.

نظرا إلى الارتباط العميق والواسع بين الإيرانيين والطبيعة وتأثيره على الدين والمذهب ومعتقداتهم وتأثير الأديان والمعتقدات على شكل وهيكل المدينة يمكننا اعتبار العناصر الطبيعية من العوامل المكونة لهيكل المدن الإيرانية.

تۆكد النتائج الحاصلة من الدراسات الرامية إلى مناقشة الحضور وتأثير العوامل الطبيعية على هيكل المدينة، بان رغم وجود اختلاف كبير في منظمة فضاء المدن في الفترات التاريخية المختلفة لا يمكننا إنكار استمرارية حضور العوامل الطبيعية في الفترتين قبل وبعد الإسلام. في فتره ما قبل الإسلام توضع العوامل والعناصر الطبيعية مثل النبع والنار المقدسة في قلب المدينة وعلى جبل مقدس وتتشكل بقية المدينة حوله. يحتفظ ويستمر دور العناصر الطبيعية في المدن في الفترة الإسلامية وإضافة على ذلك كما في السابق يترك تأثيره على اكتشاف مواقع لإنشاء المدن ويوضع في هيكل وبناء المدن. يتحول الجبل إلى مسجد أو مقام أو مكان مذهبي وماء الترسانة أو حوض ساحة المسجد يملئ مكان النبع المقدس ويستمر الحضور الرمزي للشجرة والنار في المراكز الهامة في المدينة.

لذا يمكننا ان نستنتج:

حظيت اعتقاداتنا المقدسة بحضور مادي عبر العوامل والعناصر الطبيعية في المدن الإيرانية.

تعتبر الرموز الطبيعية في المدن الإيرانية قسما من بناء المدينة ومن حيث الخلفية التاريخية تحتسب الرموز منظرا للمدن الإيرانية. يۆكد هذا الأمر على لزوم الاهتمام بالاستفادة منها كعناصر مكونة لمنظر المدينة.

تتمكن هذه العناصر من لعب دورا رئيسا في تكوين هوية المدينة عبر إيجاد صور مألوفة والاتصال بالتاريخ والذاكرة التاريخية لسكان المدن الإيرانية.


 

فن بناء المراقد و الاضرحه في ايران

التخطيط و الزخرفه في الابنية الايرانيه

ماذا استخدم المعمار الايراني في البناء ؟

الابنية الايرانيه و انواعها بعد الفتح الاسلامي

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)