• عدد المراجعات :
  • 1841
  • 1/17/2014
  • تاريخ :

غياث الدين جمشيد الكاشاني... العالم الرياضي الايراني البارع

آرامگاه شاه ملک

*سيرة حياته

غياث الدين جمشيد كاشاني (790-832 للهجرة/ 1388-1429 الميلادي) هو من ابلغ علماء الرياضيات وأشهرهم حكمة وبراعة في اواخر فترة العصر الاسلامي وكذلك من اكبر الشخصيات التاريخية والعلمية في ايران.

انكب غياث الدين على اصلاح وتكميل الأساليب القديمة المتعلقة بالاعداد الطبيعية المرفوعة الى القوة الرابعة أي الجذور في علم الرياضيات، وابتكر طرقاً جديدة وفي نفس الوقت سهلة للأعداد. وفي الحقيقة اعتبر غياث الدين جمشيد الكاشاني مكتشف الطرق الحسابية الرئيسية الاربعة المتداولة اليوم وخاصة الضرب والقسمة منها.

وترك هذا العالم الرياضي كتاباً قيماً باسم «مفتاح الحساب» والذي يعتبر مرجعاً دراسياً يتحدث عن المقدمات والاوائل في علم الرياضيات، ويتصدر جميع الكتب والمۆلفات في العلوم الرياضية خلال القرون اللاحقة، وذلك من حيث الوفرة وتنوع المواد فيه وموضوعاته وسلاسة بيانه.

ولد جمشيد الملقب بغياث الدين، ابن الطبيب الكاشاني ويدعى مسعود، حوالي سنة 790 للهجرة (1388 للميلاد) في كاشان.

كانت فترة طفولته وشبابه متزامنة مع تصاعد وتيرة الهجمات الوحشية البشعة لتيمور لنك على ايران، بيد أن هذه الظروف العصيبة لم تحل دون تعلمه لمختلف العلوم. كان والد جمشيد، وكما اسلفنا آنفاً، طبيباً غير أنه كان له من باقي العلوم نصيبٌ وافرٌ أيضاً، وعلى سبيل المثال وكما جاء في احدى رسائله التي بعث بها الى أبيه، يتبين لنا ان الوالد كان ينوي أن يكتب شرحاً على كتاب «معيار الأشعار» للخواجة نصيرالدين الطوسي ويبعث به الى ابنه جمشيد.

اول نشاط علمي قام بانجازه غياث الدين كما وقفنا على التاريخ الدقيق له هو رصده لظاهرة الخسوف في ال 12 من ذي الحجة لعام 808 للهجرة الموافق للثاني من حزيران – يونيو لعام 1406 الميلادي في كاشان. وكتب غياث الدين جمشيد الكاشاني اول نتاج علمي له في المدينة نفسها أي كاشان في ال 12 من شهر رمضان لسنة 809 للهجرة الموافق للأول من شهر مارس – آذار لسنة 1407 الميلادية، وذلك بعد موت تيمور لنك وإخماد فتنته وحروبه بسنتين. كما كتب غياث الدين من بعد اربع سنوات أي في سنة 813 للهجرة في مدينته كاشان، رسالة موجزة بالفارسية حول علم الهيئة.

وفي عام 816 للهجرة، ألف هذا العالم الرياضي عمله النجومي المهم أي كتاب «زيج الخاقاني» بالفارسية وأهداه الى الغ بك نجل شاهرخ وحفيد تيمور لنك والذي كان يعيش حينذاك في مدينة سمرقند. وكان غياث الدين يرى في الغ بك أملاً في أن يواصل أبحاثه العلمية باطمئنان وتحت رعاية ودعم هذا الملك.

وعلى ما يبدو توجه غياث الدين جمشيد الكاشاني في عام 824 للهجرة من مسقط رأسه كاشان الى سمرقند وكان قد اصطحبه في هذه الرحلة زميله معين الدين الكاشاني. وكان لعالمنا الرياضي غياث الدين، وكما يشير اليه في رسائله، دورٌ رئيسٌ في إنشاء مرصد سمرقند.

ومن بداية عمله الفلكي هناك، تم تعيينه لرئاسة هذا المرصد وكان يتولى هذه المسۆولية حتى أواخر عمره القصير.

وأخيراً قتل هذا العالم الرياضي البارع في صبيحة يوم الاربعاء ال 19 من شهر رمضان عام 832 للهجرة الموافق لـ 22 من شهر حزيران- يونيو لعام 1429 الميلادي في داخل مرصده خارج مدينة سمرقند.

وحول أسباب مقتله، يقول أمين احمد الرازي في كتابه «تذكرة الأقاليم السبعة» ان الغ بك هو الذي أمر بقتل غياث الدين جمشيد الكاشاني، وذلك لأنه، وعلى ما يبدو، كان لا يراعي آداب الحضور ومراسمه الخاصة في بلاطه الملكي.

*نشاطاته العلمية

1- ابتكاره للكسور العشرية: وبما أنه لم يستخدم هذه الكسور، بيد انه، وبلا أي شك، هو الذي قام بالترويج لهذه الكسور العشرية في الرياضيات؛ ما كان له بالغ الأثر في تطوير علم الحساب واختراع الآلات الحاسبة.

2- تصنيف المعادلات من الدرجة الأولى الى الدرجة الرابعة وابتكار حل عددي لمعادلات الدرجة الرابعة وما فوق.

3- محاسبة عدد الرمز P. للكاشاني في رسالته المسماة بـ «الرسالة المحيطية» في الصفحة الـ 28، وقام غياث الدين بمحاسبة هذا العدد بدقة منقطعة النظير لم يصل اليه العلماء من بعده على مدى 150 عاماً.

4- اصلاحه وتكميله للأساليب والطرق القديمة المتعلقة بالأعداد الطبيعية المرفوعة الى القوة الرابعة في علم الرياضيات، وفي الحقيقة ان غياث الدين هو الذي وضع الطرق المألوفة المستخدمة حالياً بشأن عمل الحسابات الاساسية وخاصة الضرب والقسمة.

5- اكتشاف الطريقة الحالية للعثور على حساب الجذور النونية لأي عدد، ويذكر ان هذه الطريقة تم اعتمادها مرة اخرى بعده بمئات السنين من قبل العالم الرياضي الايطالي بائولو روفيني (1765-1822 للميلاد) وكذلك العالم الرياضي البريطاني ويليم جورج هارنر (1786-1837 للميلاد).

6- ابتكار الطريقة التي تستخدم حالياً للتوصل الى الجذر الثاني للأعداد، والتي تعد ايضاً أسهل الطرق لحساب الجذر النوني.

7- صنع أداة للرصد الفلكي وحساب التقاويم وسماها «طبق المناطق»، هذا والف رسالة حول طريقة العمل بها أسماها «نزهة الحدائق».

8- تصحيح الزيج الايلخاني. وفي هذا الصدد، ألف كتاباً باسم «الزيج الخاقاني» وفيها طوّر البراهين الرياضية وصحح الأخطاء الواردة في الزيج الايلخاني.

9- تأليفه لكتاب «مفتاح الحساب» الذي يعتبر أهم كتاب ومصدر في علم الرياضيات في العصر الاسلامي واعتمده العلماء حتى في الغرب.

10- تأليفه لرسالة «الوتر والجيب» في حساب واستخراج جيب الدرجة الأولى ووصوله الى جيب (1Sin 60)، وفي حال تقسيمه الى عدد 60، يتم استخراج 17 رقما عشرياً يوافق التقدير الحقيقي لجيب الدرجة الأولى.


شيخ الاشراق شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي (ح.545 هـ - 586 هـ)

الرازي الطبيب العالم

ابن سينا: الطبيب الفيلسوف والعالم الوسوعي

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)