• عدد المراجعات :
  • 1642
  • 12/4/2013
  • تاريخ :

فضائل الإمام الحسين في القرآن الكريم

امام حسين

الآية الاولى : قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}( الأحزاب: 33).

وهذهِ هي الآية الموسومة بآية التطهير، وتقدّم البحث عنها بما يناسب المقام، وعرفنا أنهّا شاملة أَهْلَ الْبَيْتِ والحسين عليهم السلام فلا نعيد ولا نكرر الكلام.

الآية الثانية : قوله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} ( آل عمران: 61).

وهذه هي الآية الموسومة بآية المباهلة، وهي مثل أختها المتقدمة، سبرنا أغوارها، وأنهينا الكلام عن غاياتها، ومقاصدها في الفل الأول بما يتناسب والمقام، وعرفنا هناك أنّ النبي محمّداً (صلى الله عليه وآله) خرج إلى مباهلة نصارى نجران بمعيـّة علي، وفاطمة، والحسن، والحسين (عليهم السلام)، فهم صفوة الأمة وخلاصتها ومدار رحاها، وأشرنا هناك إلى أنّ الحسنين بنص القرآن كانا ولدي رسول الله (صلى الله عليه وآله).

الآية الثالثة : قوله تعالى: {قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ( الشورى: 23).

وهذه هي الآية الموسومة بآية المودة، وهي دالّة على وجوب محبة آل البيت (عليهم السلام.

فهذهِ ثلاث آيات باهرات في فضل الحسين عليه السلام كلها تقدّم ذكرها، وبها غنًى وكفاية لمعرفة مقامه وشرفه عند الله سبحانه وتعالى، ولكن لا بأس أنْ نتبرك هنا بذكر آية رابعة وخامسة ، مشتملة على معانٍ عديدة من فضائل أهل البيت (عليهم السلام).

الآية الرابعة :قوله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان: { إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء ولا شُكُورًا} سورة الإنسان: 5 ـ 9.

هذهِ الآيات المباركة نزلت في علي، وفاطمة، والحسن والحسين (عليهم السلام) في قصة طويلة مجملها ما أورده الزمخشري في تفسيره عن ابن عباس قال: «إن الحسن والحسين مرضا، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلّم في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولدك، فنذر عليٌ وفاطمة وفضة جارية لهما إن برآ مما بهما أنْ يصوموا ثلاثة أيّام، فشفيا وما معهم شيء فاستقرض عليّ من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثروه، وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء، وأصبحوا صياماً، فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم، فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلمّا أصبحوا أخذ علي رضي الله عنه بيد الحسن والحسين، وأقبلوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلما أبصرهم، وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، قال: ما أشدّ ما يسوۆني ما أرى بكم، وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبرائيل وقال: خذها يا محمّد، هنّأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة» ( تفسير الكشاف: 4/670).

الآية الخامسة :قوله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ غ– فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُۆْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ غڑ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } سورة النساء(59).

فإذا نظرنا إلى لفظة أطيعوا نجد أنها تكررت في الآية مرتين المرة الأولى توجب الطاعة لله، والثانية توجب الطاعة للنبي، فلما تكررت إذاً ؟ فإن كانت الطاعة لله وللرسول واحدة كان بالامكان العطف (أطيعوا الله ورسوله) من غير لفظة طاعة جديدة، ويتحقق بذلك المعنى، ولكن هذه دلالة على الفرق بين الطاعتين فطاعة الله عبادة وطاعة الرسول امتثال لأوامره، هذا ما يقودنا إلى الاستفسار عن عدم تكرار لفظة الطاعة مرة ثالثة في أولي الأمر، فلو أستخدم القرآن لفظة ثالثة (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر) لدلل على الفرق بين الطاعتين وحين لم يستخدم ذلك بل عطف طاعة أولي الأمر على طاعة الرسول علمنا إن طاعة أولي الأمر هي عين طاعة الرسول (ص) وهي طاعة على سبيل الجزم والحتم، هذا ما يقودنا إلى حقيقة عميقة وهي عصمة أولي الأمر وإلا كيف يأمرنا الله بالطاعة المطلقة لمن هو يرتكب المعاصي فيكون أمراً من الله بالمعصية التي نهي عنها الله، فيجتمع بذلك الأمر والنهي في موضع واحد وهو محال فتعين بذلك عصمة أولي الأمر، وبذلك يكون رسم الله لنا معياراً نتعرف به على ولاة أمورنا وهو العصمة، وبهذا تسقط خلافة كل أمام أدعى الخلافة وهو غير معصوم، فالخلفاء الراشدون لم يدعوا العصمة لأنفسهم فضلاً على أدعاء الآخرين، فمن هذه النقطة الجوهرية أنطلق الفهم الشيعي يبحث عن ولاة الأمر الذين عصمهم الله من الخطá اذا السۆال من هم أولي الأمر منكم ؟

انّ تفسير أُولي الاَمر بالخلفاء الراشدين أو أُمراء السرايا أو العلماء أمر غير صحيح، لاَنّ الآية دلَّت على عصمتهم ولا عصمة لهوَلاء، فلابدّ في التعرُّف عليهم من الرجوع إلى السنَّة النبوية التي ذكرت سماتهم ولا سيما حديث الثقلين حيث قورنت فيه العترة بالكتاب، فإذا كان الكتاب مصوناً من الخطá فالعترة مثله أخذاً بالمقارنة.

إلى غير ذلك من الاَحاديث التي تنصُّ على عصمة العترة الطاهرة، فإذاً هذه الاَحاديث تشكّل قرينة منفصلة على أنّ المراد من أُولي الاَمر هم العترة أحد الثقلين.

بل يمكن كشف الحقيقة من خلال الاِمعان في آية التطهير، وقد عرفت دلالتها على عصمة أهل البيت الذين عيَّنهم الرسول بطرق مختلفة.

وعلى ضوء ذلك فآية التطهير، وحديث الثقلين، وحديث السفينة إلى غيرها من الاَحاديث الواردة في فضائل العترة الطاهرة كلّها تدل على عصمتهم.

إذاً، فأولو الأمر الذين ثبت وجوب عصمتهم وطاعتهم هم أهل البيت (ع) الذين ثبتت عصمتهم.

المصادر:

** إعلام الورى للطبرسي: مۆسسة آل البيت.

** الإرشاد للمفيد: مۆسسة آل البيت.


سر عظمة وشموخ الحسين عليه السلام

السبب الغيبي لخلود ثورة الحسين(ع)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)