• عدد المراجعات :
  • 1729
  • 11/20/2013
  • تاريخ :

 الصمود والإباء

کربلا

فعام 61 للهجرة هو بداية المأساة ولكن لم يكن هو النهاية فلم تزل حاضرة بكل ماساتها عبر السنين، ففي كربلاء يتجلى الإسلام بأسمى معانيه، وتضيق عندها المسافة بين الإنسان والقيم، وتقترب فيها السماء من الأرض، فكانت تضحيات الحسين جسرا" يقرب الإنسان من العالم المعنوي والأفق الأعلى بما لا يقرب به شيء آخر.

في ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام تعلوا العبرة.. فللحسين(عليه السلام) مجداً مكتوب من الأزل الأبدي لا ينال إلا بالدمع الأحمر (يا حسين أعلم أن لك عند الله أجراً لا تبلغه إلا بالشهادة).

قدر الله أم غدر الأمة التي لم تحفظ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في ذريته وهو القائل (أوصيكم الله في أهل بيتي) وقال الله تعالى في حقهم (قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) أيقتل روحي له الفداء في أبشع صورة مرت على تاريخ البشرية وهو الذي قال فيه رسول الله (ص) (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا) وقال (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة) و (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) وعندما قال رجل للحسين (عليه السلام) وهو راكب على ظهر رسول الله (ص) نعم المركب مركب، فقال رسول الله: ونعم الراكب هو، فالأمة التي تجرأت على قتل الحسين (عليه السلام) هي نفسها يمكنها قتل الرسول.

ألم يسمعوا قول الله تعالى:{قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} التي نزلت فيه و بأخيه و أمه وأبيه عليهم السلام ؟ فهل كانت مودّة أهل البيت هي ترويعهم وتهديدهم بالحرق وقتلهم والتنكيل بهم ؟

فعاشوراء لم تمت بل هي حاضرة في وجدان هذه الأمة، يلوح من أريج دمائها الذاكية الصمود والإباء، وفي أعتابها شموخ الإيمان على الكفر، وفي لهواتها انتصار الحق على الباطل، وعلى أشراف أبوابها كان نهج الحق وراية العدل ترفرف مدى الأزمان فكل أيامنا عاشوراء وكل بقعة من بقاع الأرض كربلاء، فهي أعظم من أن تكون حبيسة التاريخ، وأكبر من أن يكون الزمان قيدا على عنفوان تحديها فهي شاهدا حيا على كل العصور.

فعام 61 للهجرة هو بداية المأساة ولكن لم يكن هو النهاية فلم تزل حاضرة بكل ماساتها عبر السنين، ففي كربلاء يتجلى الإسلام بأسمى معانيه، وتضيق عندها المسافة بين الإنسان والقيم، وتقترب فيها السماء من الأرض، فكانت تضحيات الحسين جسرا" يقرب الإنسان من العالم المعنوي والأفق الأعلى بما لا يقرب به شيء آخر.

فللحسين قضيتان قضية الجسد المقطع وقضية الحق المضيع، وفي كربلاء اختلطت القيم بالدماء والعدل بالشهادة، ولكي يرفع الحق رفعت هامة الحسين على سنان الرماح، فلا وجود للمسيرة من غير والوقوف على أشلاء كربلاء، وليس هناك مأساة تبكي من غير تلك المسيرة التي كان الحسين قربان لها (اللهم تقبل هذا القربان من آل محمد) فكانت المأساة بحجم المسيرة وكانت التضحية بقدر المنهج.

فأصبح الحسين(عليه السلام) هو نهجي.. وعاشوراء هي شعاري، وتربته الطاهرة أضعها تحت جبيني في سجودي، لكي أبقى دوماً مع الحسين وألقى الله مع الحسين.

الإمام الحسين (عليه السلام) هو الإمام الهمام، والقمر النيّر، سبط النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وريحانته من الدنيا، وسيد شباب أهل الجنّة؛ الحسين عليه السلام.

فضله وقدره لا يخفى على كل مسلم، وهو أكبر من أن تسطره الأقلام أو تمتلئ به الصحف، فله في وصف الله ورسوله غنًى عن وصف الواصفين، وثناء المادحين فهو من أصحاب الكساء، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، و هو المدعو في مباهلة نصارى نجران؛ ليمثل جنبة الحق الإلهي المقدس؛ وليكون ولد للرسول بنص القرآن العظيم، وامتلأت بذكر فضائله الكتب، وعجتْ بها ألسنة المحدثين؛ لذا سنتناول في هذا الفصل مجموعة مما ورد من فضائله في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة .

الإمام الحسين(عليه السلام)، فهو الإمام الثالث من أئمة أهـل بيت النبوّة والرحمة والنجاة (عليهم السلام)، الذي قال فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) العشرات من الروايات، حتّى ينبّه المسلمين إلى كبر فضل مقامه، وإلى إمامته، وأنّ من أحبّه فقد أحبّ الله.

أبوه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمّه فاطمة الزهراء، سلام الله عليها، وأخوه الإمام الحسن (عليه السلام)، فأكرم به وأنعم.

نسبٌ كأنّ عليه من شمس الضحى نـوراً ومـن فلـق الصـباح عموداً


العزاء لسيد الشهداء عليه السلام ، لماذا؟

كيف نكون مهاجرين مع الحسين(ع)؟

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)