• عدد المراجعات :
  • 5874
  • 4/17/2013
  • تاريخ :

مفهوم الكرامة و المساواة في الإسلام

حق الناس

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}. (1) فقد فضل الله بني آدم على غيرهم من المخلوقات، وكرمهم بأن جعل لهم الدنيا وما فيها تحت تصرفهم، وقد خلقها من أجلهم... كما وخلق الله الإنسان بصورة حسنة وجعل له عقلاً يفكر ويتدبر به، ما أوصل الإنسان لأن يتطور ويتقدم ويقوم باكتشافات مهمة جداً، واختراعات كثيرة.. كما وكرم الله الإنسان بإرسال الكثير من الأنبياء لكي يوجهوا البشر ويرشدوهم ويصوبوا مسارهم حاملين معهم شريعة الله تعالى، هذه الشريعة التي تضمن للإنسان حريته وكرامته واستقامة أمره. كذلك فقد كرم الله بني البشر بأن جعلهم مخيرين في أفعالهم وأقوالهم، وجعل البشر أسياد هذا الكون من خلال قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} (2).

فالإنسان في الإسلام هو الأساس في المخلوقات، والمخلوقات كلها كانت من أجله بما فيها الأرض والشمس والقمر والبحار والأنهار والحيوانات والنباتات، وكذلك الأمر بالنسبة للجنة والنار والملائكة، حيث خلقت الدنيا والآخرة وما فيهما ليكونا مكاناً للإنسان وموطناً له.

المساواة في الإسلام

جاء الإسلام في ظرف تسيطر عليه الروح القبائلية والعشائرية والعرقية ويسوده الاستعباد والاسترقاق، مضافاً للمفاضلة بين البيض والسود. بداية نادى الإسلام بالمساواة، ورفض أي معيار للمفاضلة بين البشر إلا على أساس العمل الصالح والتقوى، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (3). فلا ميزة بالانتساب لأي قبيلة، ولا مكان للعصبية العائلية والعشائرية، ولذا قال رسول الله (ص): ((من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)). وقال أيضاً (ص): ((وإن ولي محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وأن عدو محمد من عصى الله وإن قربت قرابته)). وفي نفس الوقت الذي ورد في القران الكريم: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}. فقد ورد عن رسول الله (ص): ((سلمان منا أهل البيت)).

وهذا النظام الطبقي الذي كان في الجزيرة العربية بين العبد والسيد والأسود والأبيض والذكر والأنثى وبين العربي والعجمي.. لم يقتصر على هذه المنطقة في العالم، بل تعداها حتى شمل معظم أرجاء العالم، في ذلك الزمن، وفي أزمنة سابقة ولاحقة. وفي أوروبا (في العصور الوسطى) كان هناك نظام الطبقات الذي يميز بين طبقة النبلاء وطبقة رجال الدين، وطبقة الشعب الكادح الفقير، وفي مناطق أخرى كان الملوك ورۆساء القبائل والسادة والأشراف يشكلون طبقة، وكان هناك تفاضل بين قبيلة وأخرى وبين فخذ من قبيلة وفخذ آخر. ودعوة المساواة بين بني البشر نادى بها الإسلام، وقال رسول الله (ص): ((إن الله تبارك وتعالى قد أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها، إلا إن الناس من ادم وادم من تراب، وأكرمهم عند الله أتقاهم)). وقد ركّز هذا المفهوم رسول الله (ص) في نفوس المسلمين، حتى أن أمير المۆمنين علي بن أبي طالب (ع) بعد أن ضربه عبد الرحمن بن ملجم على رأسه قال (ع) : ((يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون في دماء المسلمين خوضاً تقولون: قتل أمير المۆمنين، ألا لا يقتلنّ بي إلا قاتلي، أنظروا إذا أنا مت من ضربتي هذه فاضربوه ضربة بضربة، ولا يُمثل بالرجل، فإني سمعت رسول الله (ص): ((إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور)) . فنجد أن علياً في آخر ساعاته وهو في وضع صعب، يطلب أن يقتصر الأمر على عبد الرحمن بن ملجم دون غيره، لذا يقول: ((لا يقتلنّ بي إلا قاتلي)) ثم يطلب(ع) التأكيد من أن موته كان من جراء الضربة حين يقول: ((أنظروا إذا مت من ضربتي هذه فاضربوه ضربة بضربة)) وبعد ذلك يطلب(ع) أن لا يمثل به وأن تحترم جثته. فما أعظم هذه التربية وما أعظم هذا المسلك، أمير المۆمنين على فراش موته ويطلب من أبنائه وأقاربه الرحمة بقاتله والرأفة به، وعدم التمثيل.

ولم يكن ذلك إلا لأن الإسلام جعل لكل شي‏ء عقاباً وثواباً، وقدّر الأمور ووضع ضوابط وحدوداً. وفي مورد آخر جعل الإسلام حدوداً للرق وشرّع العديد من تشريعاته لمحاولة تقليصه ومن ثم القضاء عليه، والاسترقاق سابق على الإسلام بزمن طويل، وكان منتشراً في جميع بقاع العالم، في الصين والهند وبلاد فارس، وفي مصر والسودان واليونان.

وأما بالنسبة للشريعة اليهودية فقد أجازت لأتباعها الاسترقاق، والمسيحية لم تحرك ساكناً.. إلى أن جاء الإسلام فوضع حدوداً لم تكن موجودة، من قبل وذلك في سبيل الوصول لمرحلة خالية من الرق والعبودية.. وبالفعل فقد نجح الإسلام في القضاء على العبودية.

وزيادة في تكريم الإنسان، فقد قال رسول الله (ص): ((سباب المۆمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه)) (4). فقد حرّم الإسلام غيبة الإنسان وشتمه والكلام عليه، وكل ما يۆدي لانتهاك كرامة الناس، والسخرية منهم. كذلك كرّم الإسلام الإنسان حتى بعد وفاته، فأوجب تجهيز الميت وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. كما وأن تشريع الحدود والديات، كان من أجل حفظ أرواح الناس وأموالهم، ومنعاً للاستهانة وإلحاق الضرر بهم.

-------------------------

 (1) سورة الإسراء، الآية: 70.

(2) سورة البقرة، الآية : 21.

(3) سورة الحجرات، الآية: 13.

(4) سفينة البحار، ج‏1، ص 41.


الحياة الكريمة حق انساني

 الكرامة في القرآن الكريم

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)