• عدد المراجعات :
  • 3242
  • 2/11/2013
  • تاريخ :

الأقليّات الدينيّة في الحكومة الإسلاميّة

الحکومه

إنّ حكومة تقوم على أساس الإيمان باللّه سبحانه وعلى أساس الشريعة الإلهيّة لا يمكن أن تكون معاملتها وموقفها من الأقليّات الدينيّة إلاّ أفضل موقف، وأحسن معاملة وأقربها إلى الإنسانيّة والعدل والحقّ وإليك ملامح من هذه المعاملة الحسنة العادلة فيما يأتي :

 الإعتراف بحقوق الأقليّات

إنّ أبرز ما يتجلّى في معاملة الحكومة الإسلاميّة للأقليّات الدينيّة هو الاعتراف بحقوقهم الطبيعيّة في العدل والقسط وغيره، فها هو القرآن الكريم يبيّن بكلّ صراحة سياسة الإسلام الكليّة بالنسبة إلى حقوق الشعوب غير المسلمة سواء أكانوا أهل الكتاب أم لا إذ يقول : ( لاَ يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تَقْسِطُوا إِليْهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ ) (الممتحنة : 8).

فهذه الآية تفيد أنّ الأقليّات والشعوب غير المسلمة تحظى بالاحترام وتستحقّ العدل والقسط إذا لم تعلن حرباً على المسلمين، ولم تخرجهم من مساكنهم وأوطانهم، ولم تتآمر ضدّهم، فإذن ينبغي أن يشلمها المسلمون بالعدل والإنصاف والبرّ، وبهذا يسمح النظام الإسلاميّ للأقليّات الدينيّة أن تعيش ضمن المجتمع الإسلاميّ وتستفيد من الحقوق الإنسانيّة في الحياة الآمنة.

نعم إنّ القرآن الكريم ينهى عن المعاشرة السلميّة مع الفرق والجماعات التي تتآمر ضدّ الإسلام ومصالح المسلمين، إذ يقول: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلى إِخْراجكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة : 9).

إنّ سياسة الإسلام العامّة اتّجاه الأقليّات الدينيّة تفهم من هاتين الآيتين جيّداً فالأقليّات الدينيّة ـ حسب هاتين الآيتين ـ محترمون في البلاد الإسلاميّة وعلى المسلمون أن يعايشونهم ويعترفوا لهم بحقوقهم في الحياة الآمنة ما لم يتجاوز أبناۆها وأعضاۆها على حقوق الأكثريّة المسلمة، ولم تت آمر ضدّ الإسلام، فإذا تآمرت، وتحالفت مع أعداء الإسلام ومعارضيه وخصومه، ارتفعت عنهم هذه الحصانة الإسلاميّة وجاز للمسلمين أن يقفوا ضدهم ... ولا يوادّوهم.

ولقد بلغت هذه الحريّة والاحترام إلى درجة لو فعل أهل الذمّة ما هو سائغ في شرعهم وليس بسائغ في الإسلام كشرب الخمر لم يتعرّض لهم ما لم يتجاهروا به، نعم إن تجاهروا به عمل بهم ما تقتضيه الجناية بموجب الشرع.

وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم (1) كالزنا واللواط، فالحكم فيه أيضاً كما في المسلم. وإن شاء الحاكم رفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ فيه، بمقتضى شرعهم كما لو تحاكم إلينا ذميّان كان الحاكم مخيّراً بين الحكم عليهما بحكم الإسلام وبين الإعراض عنهم لقوله سبحانه : (فإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) (المائدة : 42).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لاحظ في ذلك جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 21 : 31.

  المصدر: مفاهيم القرآن للعلامة جعفر السبحاني


أهم المصادر لدراسة القيادة في الإسلام

القيادة في الإسلام

الفكر الأصيل _ الحكومَة الإسلاميّة (1)

الفكر الأصيل _الحكومَة الإسلاميّة (2)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)