• عدد المراجعات :
  • 1760
  • 1/6/2013
  • تاريخ :

السنة التاسعة من الهجرة الكريمة

 محمد -ص-

بعد انتصار الإسلام وفدت القبائل على المدينة ، لتقترب من النبيّ ، وسمّي العام بعام الوفد لكثرة وفودها ، ومنها وفد من قبيلة بني طيء برئاسة زيد الخيل ، وسمّـاه النبيّ زيد الخير لوفور عقله ، وكان بينهم صنماً كبيراً ، فبعث النبيّ سرية ( 150 نفراً ) بقيادة أمير المۆمنين علي (عليه السلام) وقد فرّ عديّ بن حاتم الطائي.

آمنت اُخت عدي بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وتأثّرت بأخلاقه السامية حينما عفى عن قبيلتها من أجل كرم والدها ، وأخبرت أخاها بذلك ، فالتقى عدي بالنبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وانجذب إلى مكارم أخلاقه ، فآمن به.

( غزوة تبوك ) بين هجر والشام قلعة كبيرة سمّيت بتبوك ، وكان أهلها من الروميين ، يۆذون القوافل التجارية المسلمة ، فجمع النبيّ ثلاثين ألف مقاتل من المسلمين ، ورفع الستار عن وجوه المنافقين مرّة اُخرى كما جاء في سورة البرائة : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقولُ ائْذَنْ لي وَلا تفْتنِّي ألا في الفِتْنَةِ سَقَطوا وَإنَّ جَهَنَّمَ لُمحيطَةٌ بِالكافِرينَ )[1].

كان النبيّ يعلم بمۆامرة المنافقين وإنّهم بانتظار غياب النبيّ عن المدينة حتّى

يفسدوا فيها ، فخلف النبيّ (صلى الله عليه وآله) أسد الله الغالب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال له : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أ نّه لا نبيّ بعدي.

كان عبد الله بن اُبيّ من المنافقين حين حركة النبيّ إلى تبوك في ركاب

النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، إلاّ أ نّه تخلّف عنه لشقاوته ، ولكن ترك مالك بن قيس طعامه وشرابه وزوجته طلباً للجهاد فأدركته السعادة ، ورأى النبيّ العسرة في جهاده هذا ، حتّى سمّي الجيش بجيش العسرة ، ومرّوا بديار ثمود وعاد ، وإخباره بالغيب عند ظلال ناقته.

تاه أبو ذرّ في الصحراء ثمّ التحق بالنبيّ فقال له النبيّ : « رحم الله أبا ذرّ يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده » ، فمات أبو ذرّ في ربذة وحده كما أخبر النبيّ (صلى الله عليه وآله).

وصل الجيش الإسلامي في غرّة شهر شعبان أرض تبوك ، فكانت الأرض خالية من الروميين ، فإنّهم فرّوا إلى بلادهم خوفاً فشاور النبيّ قوّاد جيشه فعزموا على الرجوع إلى المدينة ، وفي الطريق كان النبيّ يعقد معاهدات مع المسيحيين ليأمن من حمايتهم ودفاعهم للروميين ، كما فعل ذلك مع رۆساء ايله وأذرع وجرباء ، كما بعث خالد بن الوليد إلى دومة الجندل ، فغلب أكيدر بن عبد الملك المسيحي ، ورجع مع الغنائم إلى المدينة ، وأخذ النبيّ (صلى الله عليه وآله) الجزية من أكيدر.

بعد عشرة أيام من بقاء النبيّ في تبوك ، رجع إلى المدينة ، فتآمر اثنا عشر من المنافقين ثمانية من قريش وأربعة من أهل المدينة ، أن يقتلوا النبيّ بصخرة من على جبل في مضيق ، وكان زمام ناقة النبيّ بيد عمّـار وحذيفة اليماني يسوقها ، فأخبر جبرئيل بمۆامرة المنافقين ، وعرفهم حذيفة إلاّ أنّ النبيّ أمره أن لا يفشي أسمائهم ، وقبل وصول النبيّ إلى المدينة قال لأصحابه : إنّ بالمدينة لأقواماً ما سرتم سيراً ، ولا قطعتم وادياً ، إلاّ كانوا معكم ، قالوا : يا رسول الله ، وهم بالمدينة ؟ قال : نعم ، حبسهم العذر . كما أدّب المتخلّفين عن الجهاد كهلال وكعب ومرارة فقاطعهم النبيّ ( حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض وضاقت عليهم أنفسهم ) حتّى تابوا ، فقبل الله ورسوله توبتهم.

أبو عامر من المنافقين أمر جلاوزته أن يبنوا مسجداً أمام مسجد قبا ، ليجتمعوا فيه باسم الصلاة ، ويتآمروا على الإسلام والمسلمين ، فأراد أن يحطّم الدين باسم الدين ، وهذا من اُسلوب السياسيين المنافقين ، فبعد رجوع النبيّ طلبوا منه أن يصلّي فيه ، فنزل الوحي وأخبره بالواقع ، وأن يخرّبوا هذا المسجد فإنّه ( مسجد ضرار ) فأمر النبيّ بهدمه وإحراق أعواده ، ونزلت الآيات في قصّة مسجد ضرار ( التوبة 107 / 10 ) ومات حامي النفاق عبد الله بن اُبي بعد غزوة تبوك بشهرين ، وتشتّت حزب النفاق.

اقتربت القبائل العربية من الإسلام بعد غزوة تبوك وعظمة المسلمين والجيش الإسلامي ، فأسلم عروة بن مسعود الثقفي من رۆساء قبائل ثقيف في الطائف المعروفة بعنادها مع الإسلام ، واستشهد عروة بيد ثقيف بعد أن دعاهم إلى الإسلام ، وندمت ثقيف من فعلها ، فأرسلت سفرائها إلى المدينة ، وأخيراً أسلمت قبائل ثقيف.

( تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ ) قالها النبيّ (صلى الله عليه وآله) في موت ولده إبراهيم من مارية القبطيّة ، بعد أن توفّي له في السنين الماضية قاسم وطاهر وطيّب وزينب ورقيّة واُمّ كلثوم من خديجة الكبرى (عليها السلام) وبقي للنبيّ الكوثر الفيّاض ، سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، ليكون نسل النبيّ منها (عليها السلام) . ودفن إبراهيم (عليه السلام) في البقيع ، وسدّ النبيّ الحفر الصغار حول القبر وقال : « إذا عمل أحدكم عملا فليتقن » . وانكسفت الشمس ، فقيل : من موت إبراهيم . فقال النبيّ : « إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره ، مطيعان له ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ».

أواخر السنة التاسعة من الهجرة أمر الله نبيّه أن يعلن البرائة من المشركين أيام الحجّ الأكبر ، فبعث النبيّ أبا بكر ، فنزل جبرئيل وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنّما يبلّغ ذلك أنت أو رجل من أهلك علي بن أبي طالب (عليه السلام) . ومن بنود البرائة أنّ المشركين لو لم يتركوا الشرك وعبادة الأصنام خلال أربعة أشهر ، فإنّه يرفع عنهم الصيانة ، وكذلك لا يدخلنّ النساء عراة في الحرم ، ولا يحقّ للمشركين أن يدخلوا بيت الله الحرام ، ولا يشتركوا في مناسك الحجّ ، فقرأ أمير المۆمنين آيات من سورة البرائة يوم العيد في منى ، وبمثل هذا أفهم النبيّ أصحابه أنّ الخلافة من بعده إنّما تليق بعليّ (عليه السلام).

بعث النبيّ إلى اُسقف نجران ـ بين اليمن والحجاز ـ يدعوه إلى الإسلام أو إعطاء الجزية ، وجرت محادثات بين النبيّ (صلى الله عليه وآله) وكبار وعلماء نجران ، وانتهى الأمر إلى المباهلة ، فنزل جبرئيل بآية المباهلة : ( فَمَنْ حاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلـْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وَأبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأنْفُسَنا وَأنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلى الكاذِبينَ )[2] ، وبإجماع المفسّرين المقصود من أبناء النبيّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ومن النساء فاطمة الزهراء ، ومن نفس النبيّ علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، فقال اُسقف نجران : أرى وجوهاً لو رفعت أيديها إلى السماء في الدعاء لأهلك كلّ المسيحيين ، فامتنعوا عن المباهلة ورضوا بالجزية ، وذلك يوم ( 25 ذي القعدة ) . ونزلت الآية الشريفة ( آية التطهير ) : ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً )[3].

اعداد: سيد مرتضى محمدي

القسم العربي : تبيان

-----------

السيرة النبوية في السطور العلوية

[1]التوبة : 49.

[2]آل عمران : 61.

[3]الأحزاب : 33.


السنة العاشرة من الهجرة الخالدة

السنة الثامنة من الهجرة الشريفة

السنة السابعة من الهجرة الميمونة

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)