• عدد المراجعات :
  • 1525
  • 11/21/2012
  • تاريخ :

النهضة الثقافية والعاطفية للامام السجاد عليه السلام

امام سجاد

اتخذالإمام زين العابدين (ع) بعد شهادة أبيه الإمام الحسين (ع) في فاجعة كربلاء أسلوب (الجهاد الهادئ) ضد الظلم والطغيان، والجهل والكبت.

وقد كان لهذا الأسلوب الحكيم في تلك الظروف الحرجة آثاراً مباركة كثيرة، منها النهضة الثقافية والعاطفية في سبيل توعية الأمة.

فزين العابدين (ع) سعى جاهداً، سواء كان في ساحة كربلاء، أو الكوفة، أو في طريقه إلى الشام، وفي الشام نفسها أيضاً إلى جذب عواطف الناس وإحياء ضمائرهم لمعرفة ما جرى من ظلامة على أهل بيت الرسالة (ع) الذين يمثلون الإسلام من قبل طغاة بني أمية الذين يدعون الإسلام كذباً وزوراً، وذلك عن طريق:

أولا: النهضة الفكرية والثقافية:

وفي الواقع إن الإمام الحسين سيد الشهداء (ع) لم يكن مخالفاً ليزيد بن معاوية فقط بل كان مخالفاً لجميع الظلمة الفاسدون والمفسدون في كل زمان ومكان، كما أراد للإنسان بما هو إنسان أن يعيش سعيداً حراً، في أي زمان ومكان، سواء كان مۆمناً أم كافراً.

قال الإمام الحسين (ع) : «ويحكم.. إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم»(1).

وقال (ع) : «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً

ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (ص) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب (ع) »(2).

وقال: «إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما»(3).

نعم إن من يريد الخلاص من الذل والعبودية، ومن أراد العزة والسعادة، فعليه أن يتعلم من مدرسة أبي الأحرار الحسين بن علي (ع) درس الشهامة والشجاعة، وسمو النفس وعزة الروح، والاستقلال الفكري وعدم العبودية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإصلاح المجتمع وإنقاذ الإنسان، وأخيراً الجهاد في سبيل الله وفي سبيل الإنسانية ضد الظلم والطغيان .

إن المتتبع في صفحات التاريخ يرى بوضوح آثار نهضة الإمام الحسين (ع) المباركة، فكم من الحركات الإصلاحية والمنادية بالحرية التي نبعت من هذه النهضة المقدسة وتعلمت منها درس المقاومة والفداء، وذلك منذ يوم عاشوراء عام 60 هجرية وإلى يومنا هذا وستسمر المسيرة إلى أي يوم يوجد هناك سطوة ظالم وصرخة مظلوم في الأرض.

وقد حكي عن غاندي أنه قال: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر.

ثانياً: النهضة العاطفية:

والنهضة العاطفية التي تحيي فطرة الناس هي من أهم أسباب حفظ واقعة عاشوراء على مر التاريخ، ومن هنا يعرف فلسفة البكاء والعزاء على الإمام الحسين (ع) .

فإن إقامة المجالس وموكب العزاء على سيد الشهداء (ع) وإحياء الشعائر الحسينية بكل أقسامها وأنواعها المتعارفة من البكاء واللطم والزنجيل والتطبير وما أشبه، تجعل من هذه النهضة غضة طرية كأنها وقعت اليوم، وتبين أهدافها الإنسانية للبشرية بأجمعها وتدعو المجتمعات الإنسانية للاستجابة إلى نداء الفطرة في كافة الأزمنة باتباع أفكار ونهج سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) والسير على خطاه ضد الظلم والطغيان.

المصادر:

(1) بحار الأنوار: ج45 ص51 ب37.

(2) بحار الأنوار: ج44 ص329 ب37.

(3) المناقب: ج4 ص68 فصل في مكارم أخلاقه.


مکارم اخلاق الامام السجاد عليه السلام

ظاهرة البكاء عند الاِمام زين العابدين عليه السلام

المبادئ والقيم عند الإمام السجاد عليه السلام 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)