• عدد المراجعات :
  • 3235
  • 11/17/2012
  • تاريخ :

مقتل أولاد السيدة زينب

امام حسین

وإلى أن وصلت النوبة إلى أولاد السيدة زينب وأفلاذ كبدها.

أولئك الفتية الذين سهرت السيدة زينب لياليها ، وأتبعت أيامها ، وصرفت حياتها في تربية تلك البراعم ، حتى نمت وأورقت.

إنها قدمت أغلى شيء في حياتها في سبيل نصرة أخيها الإمام الحسين عليه السلام.

وتقدم أولئك الأشبال يتطوعون ويتبرعون بدمائهم وحياتهم في سبيل نصرة خالهم ، الذي كان الإسلام متجسداً فيه وقائماً به.

وغريزة حب الحياة إنقلبت ـ عندهم ـ إلى كراهية تلك الحياة.

ومن يرغب ليعيش في أرجس مجتمع متكالب ، يتسابق على إراقة دماء أطهر إنسان يعتبر مفخرة أهل السماء والأرض؟!

وكان عبد الله بن جعفر ـ زوج السيده زينب ـ قد أمر ولديه : عوناً ومحمداً ان يرافقا الإمام الحسين عليه السلام ـ لما أراد الخروج من مكه ـ والمسير معه ، والجهاد دونه.

فلما انتهى القتال إلى الهاشميين برز عون بن عبد الله بن جعفر ، وهو يرتجز ويقول :

إن تنكروني فأنا ابن جعفر   شهيد صدق في الجنان أزهر

يطيـر فيها بجناح أخضر       كفى بهذا شـرفاً في المحشر

فقتل ثلاثة فرسان ، وثمانية عشر راجلاً ، فقتله عبد الله بن قطبة الطائي. (1) 

ثم برز أخوه محمد بن عبد الله بن جعفر ، وهو ينشد :

أشكـو إلى الله من العدوان   فعال قوم في الردى عميان

قـد بدلـوا معـالم القرآن     ومحكـم التنزيـل والتبيان

             وأظهروا الكفر مع الطغيان

فقتل عشرة من الأعداء ، فقتله عامر بن نهشل التميمي. (2)

ولقد رثاهما سليمان بن قبة بقوله :

وسمي النبـي غودر فيهم   قد علوه بصارم مصقول

فإذا ما بكيت عيني فجودي  بدمـوع تسيل كل مسيل

واندبي إن بكيت عوناً أخاه   ليس فيما ينوبهم بخذول (3)

أقول : لم أجد في كتب المقاتل أن السيدة زينب الكبرى صاحت أو ناحت أو صرخت أو بكت في شهادة ولديها ، لا في يوم عاشوراء ولابعده.

ومن الثابت أن مصيبة ولديها أوجدت في قلبها الحزن العميق ، بل والهبت في نفسها نيران الأسى وحرارة الثكل ، ولكنها كانت تخفي حزنها على ولديها ، لأن جميع عواطفها كانت متجهة إلى الإمام الحسين عليه السلام. (4)

وهناك وجه آخر قد يتبادر إلى الذهن : وهو أن بكاءها على ولديها قد كان يسبب الخجل والإحراج لأخيها الإمام الحسين عليه السلام ، باعتبار أنهما قتلا بين يديه ودفاعاً عنه ، فكان السيدة زينب ـ بسكوتها ـ تريد أن تقول للإمام الحسين عليه السلام : ولداي فداء لك ، فلا يهمك ولا يحرجك أنهما قتلا بين يديك. والله العالم.

المصادر:

1 ـ وفي نسخة : عبد الله بن قطنة الطائي.

2 ـ كتاب ( مناقب آل ابي طالب ) لابن شهر آشوب ، ج 4 ص 1ظ 6. وبحار الأنوار ج 45 ص 33.

3 ـ كتاب ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 91.

4 ـ وقد جاء ذكر هذين السيدين الشهيدين في إحدى الزيارات الشريفة ، التي ذكرت فيها أسماء شهداء كربلاء في يوم عاشوراء ، ومنها هذه الكلمات :

« ... السلام على عون بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنان ، حليف الإيمان ، ومنازل الأقران ، الناصح للرحمن ، التالي للمثاني والقرآن ، لعن الله قاتله عبد الله بن قطبة النبهاني.

السلام على محمد بن عبد الله بن جعفر ، الشاهد مكان إبيه ، والتالي لأخيه ، وواقيه ببدنه ، لعن الله قاتله عامر بن نهشل التميمي ... ».


 

من هو المنتصر ، الحسين بن علي ، أم يزيد بن معاوية ؟

الثورة الحسينية المقدسة مبدأ و سلوك

الهدف السامي من انتفاضة الإمام الحسين (ع)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)