• عدد المراجعات :
  • 1996
  • 10/4/2012
  • تاريخ :

الولاية التكوينية لأهل البيت عليهم السلام

اهل البیت


أنكر الوهابيون علينا (ولازالوا) يُنْكِرُون القول بأن أئمة أهل البيت الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين لهم الولاية التكوينية (بإذن الله سبحانه وتعالى)، فيجري على أيديهم ما هو خارقٌ للعادة بصفتهم عِبَادَ الله الْمُخْلَصِينَ..!!


وأقول لا بأس بالإنكار في حال تعذر وجود الدليل لديهم على ذلك خارج نطاق القرآن الكريم والسنة الشريفة للرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله إن كانا مصدرين لا يكفيان أو لا يُعوَّل عليهما -والعياذ بالله-..!!

ولكن الأدلة على ذلك في كتب المخالفين للمخالفين (سواء خلفائهم أو علمائهم) أشهر من أن تذكر..!!

يقول ابن حجر الهيتمي المكي في (الفتاوى الحديثية ص 301) :

الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة من الفقهاء والأصوليين والمحدثين وكثيرون من غيرهم، خلافاً للمعتزلة ومن قلدهم في بهتانهم من غير روية ولا تأمل، وكان الأستاذ أبو إسحاق يميل إلى قريب من مذهبهم، أو يئول كلامه إليه كما هو الظاهر أنّ ظهور الكرامة على ألأولياء وهم القائمون بحقوق الله وحقوق عباده بجمعهم بين القول والعمل وسلامتهم من الهفوات والزلل جائزة عقلاً...

وسيأتي لذلك مزيد في تحق الفرق بينهما (الكرامة والمعجزة) وواقعة نقلاً مفيداً لليقين من جهة مجيء القرآن به ووقوع التواتر عليه قرنا بعد قرن وجيلاً بعد جيل، وكتب العلم شرقا وغربا وعجماً وعرباً ناطقة بوقوعها، متواترة تواتراً معنوياً لا ينكره إلا غبي أو معاند.

ويقول أيضاً (الفتاوى الحديثية ص 107) :

كرامات الأولياء حق عند أهل السنة والجماعة خلافاً للمخاذيل المعتزلة والزيدية.

ويقول بن تيمية (مجموع فتاوى ابن تيمية ج3 ص 156) : 

ومن أصول أهل السنة والجماعة التصديق بكرامات الأولياء، ما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات كالمأثور عن سائر الأمم.

هذا إعتراف من قبلهم، وأتساءل: فلماذا ينكرون جريان هذه الأمور على يد أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ؟؟؟ !!!

قاعدة ذكرها بعض علماء أهل السنة :

جاء (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ج: 1 ص: 716) لمصطفى بن عبدالله القسطنطيني الرومي الحنفي (1017-1067هـ) خطف البارق وقذف المارق للفقيه الا ي الوزارتين أبي عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي المقتول كلاهما سنة أربعين وخمسمائة ردّ فيه على بن عرسه في رسالته في تفضيل العجم على العرب،

علم الخفاء : وهو علم يتعرف منه كيفية اخفاء الشخص نفسه عن الحاضرين بحيث يراهم ولا يرونه ذكره أبو الخير من فروع علم السحر وقال وله دعوات وعزائم الا ان الغالب على ظني ان ذلك لا يمكن إلا بالولاية بطريق خرق العادة لا يترتب عليها ذلك عادة وكثير ما نسمع هذا لكن لم نر من فعله إلا أن خوارق العادات لا تنكر سيما من أولياء هذه الأمة .

ومثله في (أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم ج: 2 ص: 275) لصديق بن حسن القنوجي (1248-1307هـ) :

علم الخفاء هو علم يتعرف منه كيفية اخفاء الشخص نفسه عن الحاضرين بحيث يراهم ولا يرونه ذكره أبو الخير من فروع علم السحر وقال وله دعوات وعزائم إلا أن الغالب على ظني أن ذلك لا يمكن إلا بالولاية بطريق خرق العادة لا بمباشرة أسباب يترتب عليها ذلك عادة وكثيرا ما نسمع هذا لكن لم نر من فعله إلا أن خوارق العادات لا تنكر سيما من اولياء هذه الامة.

يقول بن تيمية بشأن التأثير الكوني عند الأولياء (مجموع فتاوى ابن تيمية ج11 ص 325) :

 فمن يجتمع له الأمران بأن يۆتى من الكشف والتأثير الكوني ما يۆيد به الكشف والتأثير الشرعي، وهو علم الدين والعمل به، والأمر به، ويۆتى من علم الدين والعمل به ما يستعمل به الكشف والتأثير الكوني بحيث تقع الخوارق الكونية تابعة للأوامر الدينية أو أنْ تخرق له العادة في الأمور الدينية بحيث ينال من العلوم الدينية ومن العمل بها ومن الأمر بها ومن طاعة الخلق فيها ما لم ينله غيره في مطرد العادة، فهذا أعظم الكرامات والمعجزات وهو حال نبينا محمد صلى اله تعالى عليه (وآله) وسلم وأبي بكر الصديق وعمر وكل المسلمين، فهذا القسم الثالث هو مقتضى (إياك نعبد وإياك نستعين) إذ الأول العبادة والثاني هو الإستعانة، وهو حال نبينا محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم والخواص من أمته المتمسكين بشرعته ومنهاجه باطناً وظاهراً، فإنّ كراماتهم كمعجزاته لم يخرجها إلا لحجة أو حاجة..!!

ولم يستسغ ذلك علماء أهل السنة ما أطلقه الشيعة (وهو الحق) على هذه القدرة الخارقة، فقالوا كما جاء في (تفسير القرطبي ج: 1 ص: 297) :

قال علماۆنا رحمة الله عليهم ومن أظهر الله تعالى على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق للعادات فليس ذلك دالا على ولايته خلافا لبعض الصوفية والرافضة حيث قالوا إن ذلك يدل على أنه ولي إذ لو لم يكن وليا ما أظهر الله على يديه ما أظهر..!!

لاحظ معي:

أولاً: هو يقول (علماء أهل السنة) ولم يذكر لنا هۆلاء العلماء حتى نراجع أقوالهم..!!

ثانياً: هو ينفي فقط أن تكون سلطته ممتدة وذلك في قوله (فليس ذلك دالا على ولايته)، وهذا لا ينفي أصل الأمر..!!

نتسائل:

ما هو إعتقادهم في هذه الكرامات، ولماذا أطلق عليها "كرامات" وليس "معاجز" كما نعرفها..!!

يقول بن كثير (الروضة الريا فيمن دفن بداريا ج: 1 ص: 72 لعبدالرحمن بن محمد عمادالدين بن محمد العمادي (978- 1051هـ)) :

( ولا شك أن كرامات الأولياء من جنس معجزات أنبيائهم فمن طعن على الكرامات فقد طعن على المعجزات ) ..!!

ويقول ابن حجر الهيتمي المكي في (الفتاوى الحديثية ص 108) :

 ( والحاصل أنّ كرامة الولي من بعض معجزات النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، لكن لعظم إتباعه له أظهر الله بعض خواص النبي على يدي وارثه ومتبعه في سائر حركاته وسكناته ) .

ويقول الفخر الرازي (الأربعين في أصول الدين ج2 ص 202، 203) :

( إنّ حدوث الحبل لمريم من غير الذكر من خوارق العادات، وحضور الرزق عندها من غير سبب ظاهر من خوارق العادات، وأنها ما كانت من الأنبياء فوجب أن يقال: أن تكون هذه الوقائع من كرامات الأولياء ) .

اذن فالكرامات إذاً تعني المعاجز ولكنهم فرقوا في التسمية فقط

بمعنى، ما يصدر من الأنبياء من خوارق العادات يسمى معاجز ، وما يصدر من الأولياء من خوارق للعادات يسمى كرامات..!!

أمثلة على بعض هذه الأمور، كما جاء في (فيض القدير ج: 4 ص: 507) لعبد الرۆوف المناوي، نقلاً عن القرطبي:

( قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم في رواية من بني إسرائيل أناس محدثون ، قال القرطبي :

الرواية بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن وهو من ألقي في نفسه شيء على وجه الإلهام والمكاشفة من الملإ الأعلى أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد أو تكلمه الملائكة بلا نبوة أو من إذا رأى رأيا أو ظن ظنا أصاب كأنه حدث به وألقى في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له وهذه كرامة يكرم الله بها من شاء من صالح عباده وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء ) ..!!

نقاط عدة في هذا المقطع لا ينفيها علماء أهل السنة:

1)    الإلهام من الملأ الأعلى.

 2)    المكاشفة من الملأ الأعلى، والمكاشفة تعني الجهر من الملأ الأعلى لإخبار هذا الإنسان (الولي) فيعلم أن السماء تسدده يقيناً.

 3)    جريان الصدق على اللسان، وأتساءل، وهل هناك (مۆمن) لا يقصد أن يجري الصدق على لسانه..؟؟

 4)    محادثة الملائكة (للولي)..!!

 5) الإصابة دوماً تعني التسديد الإلهي وهذا صدقاً ما يلقى في روع (الولي) من عالم الملكوت،

يقول بن تيمية يقول ابن تيمية (مجموع فتاوى ابن تيمية ج11 ص 205) : ( فقد ثبت أنّ لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات  ) ...!!

 6)    لا حصر وحجر الأمر الخارق للعادة على أحد إلا أولياء الله (يكرم الله بها من شاء من صالح عباده)..!!

 7) جريان هذه الأمور على يد شخص تعني أنه نال منزلة جليلة من منازل الأولياء، بل يجري هذا على يد من هم أقل من أولياء الله عز وجل حسب الحاجة، كما أخبر بذلك بن تيمية (مجموع فتاوى ابن تيمية ج11 ص 283) :

( ومما ينبغي أنْ يُعرف أنّ الكرامات قد تكون بحسب الحاجة، فإذا احتاج إليها الرجل لضعف الإيمان أو المحتاج إياه أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته، ويكون من هو أكمل ولاية لله مستغنياً عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته، وغناه عنها لا لنقص ولايته، ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدى الخلق وحاجتهم فهۆلاء أعظم درجة ) ...!!

إذاً فلا مانع عندهم بأن يكون لولي من أولياء الله قدرة خارقة يكرمه الله سبحانه وتعالى بها..!!

 

المصدر: مرکز الاسلام الاصيل للثقافية و الاعلام


الارهاب الفكري لمدرسة السقيفة

من هم شيعة علي عليه السلام

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)