• عدد المراجعات :
  • 717
  • 9/24/2012
  • تاريخ :

الدفاع المقدس ولغة الذاكرة

ساحة الحرب

بمناسبة أسبوع من المهم، بل من الواجب جدا ان تتركز بۆرة الانتباه، على دور "الذاكرة" في قراءة احداث الماضي، ووعي هذه القراءة من اجل خدمة الحاضر والمستقبل وبما يۆدي إلى الاعتبار من الاخطاء السابقة، وعدم التورط في تكرارها تحت ذريعة أن لكل مرحلة شروطها ومكوناتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والنفسية، إلى ما شاكل ذلك من المبررات.

فالعقل والمنطق يحكمان بأن من غير المألوف أن تواجه إيران اليوم، ذات الخطاب الطائفي والموقف التحريضي، التي واجهته قبل 33 عاما عندما اشعل الطاغية المقبور "صدام حسين" حربه الرعناء، ضد الجمهورية الاسلامية بتاريخ 21 ايلول سبتمبر1980، بدعوى "حماية البوابة الشرقية للأمة العربية من رياح الثورة الاسلامية" أومن "الغزو الصفوي"، وغير ذلك من الشعارات الديماغوجية، التي سوقت آنذاك للعدوان على بلد مسلم جار اسقط بتضحيات خيرة ابنائه النظام الشاهنشاهي المتواطئ من قمة الرأس إلى اخمص القدم مع المشروع الاميركي الصهيوني، واستهل أول مواقفه التحررية وأعظمها بطرد سفارة "اسرائيل الغاصبة من قلب طهران وإهدائها الى منظمة التحرير الفلسطينية لتكون اول سفارة لفلسطين على مستوى العالم اجمع في حينها.

وبالعودة إلى لغة "الذاكرة"، وهي لغة يعتبرها الاستراتيجيون مصيرية غالبا على مستوى تمييز الأعداء من الاصدقاء، وفي وضع النقاط على الحروف، لا يسعنا أن ننسى أو نتناسى حجم الدعم المالي والمعنوي الهائل الذي قدمه زعماء بعض الانظمة العربية ولاسيما "الخليجية" منهم، إلى صدام حسين، على امتداد السنوات الثمان لهذه الحرب الظالمة (1980ـ1988)، وما مارسته وسائل اعلامهم المرئية والمسموعة والمقروءة من تكبير وتضخيم وتعظيم ل"الطاغية"، حتى جعلوه يصدق في قرارة نفسه بأنه اصبح "زعيما للأمة العربية" و"حامي حماها"، ودون أن يشعروا طبعا ب"المصيبة" التي ستنتظرهم لاحقا جراء ذلك التبجيل الذي بلغ لدى بعض الجهلة والسفهاء "مرحلة التأليه"، والعياذ بالله.

فمن قائل (اعطني خوذة جندي عراقي وخذ الف أديب) ومن قائل (لولاك ما طلع القمر 000 لولاك ما نبت الشجر) ونظير ذلك من الخزعبلات والتفاهات.

وهنا يمكن التعليق بأن "الطاغية" انتهى إلى "عقيدة" هي في الواقع لصيقة بنوازعه الشريرة، وهي عقيدة التصرف بالمزيد من التهور والاستعلاء والإذلال، لكل من طبل وهلل وسوق له، مطالبا إياهم بأكثر مما هو متوقع لكي يمضي هو في تنفيذ سيناريوهاته التسلطية باسم الحرب على الجمهورية الإسلامية الفتية، مسوغا لنفسه اطلاق تسمية "قادسية صدام" عليها، وكأن أبناء إيران الذين يقاتلهم ليسوا من اهل (لا اله إلا الله محمد رسول الله) ولا (من أهل القبلة).

أما زعماء انظمة البترودلار والإعلام المضلل، فإنهم لم يعوا خطورة هذا الانذار، ولم يدركوا فداحة اخطائهم إلا في الاعوام الأخيرة للحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية، وذلك بعدما ايقنوا بأنهم يدفعون ثمن التحريض عليها وتسعيرها أضعافا مضاعفة، وبأنها أخذت تعود وبالا عليهم في تهديد مراكز نفوذهم، واستنزاف ثروات شعوبهم، وانقيادهم لسلوكيات صدام حسين الطائشة التي حولتهم إلى صعاليك وأقزام وأتباع خانعين أمام شعوب المنطقة والعالم.

إنها صورة تشبه الافاقة من المخدر الثقيل، واليقظة بعد ادمان طويل على الثمالة، فقد اخذ المعنيون بتأجيج هذه الفتنة، ولاسيما بعدما غزا "الطاغية" الكويت بتاريخ (2 أب 1990) في ليلة وضحاها، واستباحته كل شيء فيها، يشعرون بحصتهم في وقوع تلك الكارثة التي مهدت تلقائيا وبرغبة زعماء البترول الاعلام انفسهم، لتواجد الجيوش والأساطيل الاميركية والأوروبية والمراكز الاستخبارية الغربية والإسرائيلية في منطقة الخليج الفارسي، استعدادا لطرد الطاغية وجنوده من الكويت، ومن ثم احتلال أفغانستان والعراق لاحقا، وتلغيم الأوضاع والأجواء ضد الجمهورية الإسلامية كما هو ملاحظ في السنوات الاخيرة.

اللافت ان التصعيد الغربي  الإسرائيلي ضد طهران، والذي بلغ مستوى التلويح بالحروب المعلنة والخفية، بدعوى امتلاك الجمهورية الإسلامية للتقنية النووية، وتطور قدراتها التسليحية الدفاعية، يلقى من الدعم السياسي واللوجستي والإعلامي والتحريض القومي الخليجي ولاسيما من قبل آل سعود وآل ثاني وآل خليفة بخاصة، ما يثير العجب العجاب والاستغراب الممزوج بالمرارة، باعتبار ان الانظمة البترولية هذه يفترض بها ان تكون قد اعتبرت من تجاربها المخزية الماضية، وما آلت اليه اوضاعها عندما تطوعت لمساندة بلطجة "الطاغية المقبور" بالمال والإعلام والسلاح وكل شيء، لكنها بالنتيجة دفعت الثمن غاليا، وهي ما فتئت تسدد ضريبة الجاهلية والتعصب والطائفية داخليا وإقليميا ودوليا حتى يومنا هذا.

ثمة كلمة رائعة للإمام علي (عليه السلام) تقول: ((ما اكثر العبر واقل الاعتبار))، والواقع ان بعض الانظمة العربية الخاضعة للامتلاءات الصهيواميركية قد طبع على سمعها وبصرها بحجب سميكة من الضلالة والضياع والنسيان، فعادت تضرب على وتر الشحن المذهبي والقومي، وتجدد نفس المعزوفة الطائفية البغيضة للتشهير بإيران وجميع قوى محور المقاومة والممانعة بوجه المشروع الصهيوني، مثلما كانت تفعل ابان دعمها الاعمى لشعارات صدام حسين وممارسته الخرقاء، حتى ذاق الاخير وبال امره في هذه الدنيا، سوى ما ينتظره هو ومن اتبعوه وآزروه من خزي وهوان في الاخرة بجريرة الدماء البريئة التي اراقوها نتيجة سلوكياتهم الخادمة للمصالح الاستكبارية في العالم الاسلامي.

ومثلما انتهى الدعم الخليجي ل"الطاغية" الى "لا شيء"، فان هذا الدعم للإستراتيجية الاطلسية سيكون محكوما هو الاخر بالفشل والهزيمة والمهانة، لان الجمهورية الاسلامية الان هي اقوى مما كانت في عام 1980 وإيران اليوم، غيرها بالأمس، فهي عصية على التهديدات الغربية، وهي لا تقيم وزنا لإسرائيل وتعتبرها اتفه من ان تتجرأ عليها، إلا اذا كانت "تل ابيب" تستعجل ازالتها من خارطة الشرق الاوسط، فتتحقق بذلك مقولة سيدنا الراحل الإمام الخميني (قدس سره الشريف)، على يدي قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي (دام ظله) وجند الله المۆمنين في كل مكان الذين يحترقون شوقا لإنزال العقاب بالمجرمين الصهاينة وأسيادهم، ولتأديب عبيدهم الاقليميين الذين عاودوا السباحة في المستنقع الطائفي، بيد انهم ربما لن يخرجوا منه هذه المرة.

ويقيننا ان شعوب الصحوة الاسلامية التي باشرت مهامها على مستوى تطهير المنطقة من التواجد الاطلسي مثلما هو حاصل في افغانستان وباكستان وليبيا ومناطق اخرى من آسيا وأفريقيا، لن تسمح لمۆججي الفتنة الطائفية بتمرير مآربهم الفاسدة.

باختصار نقول: ان هذه ليست كل الحكاية، فالمستقبل يبشر بمتغيرات اخرى، ولقد آثرنا استعمال "لغة الذاكرة" في هذا المقال باعتبارها الاقرب الى الادراك والوعي والفهم، ولكي لا نكون مقصرين او ملومين ونحن نحتفي بأسبوع الدفاع المقدس، اذا ما تعاملت الجمهورية الاسلامية بحزم مع كل من يريد شرا بها وبحلفائها في محور المقاومة والممانعة.

                                                                                                    

حميد حلمي زادة


حماسة "الدفاع"

ان تكون خمينياً يعني أن تكون قادراً على التغيير

الثورة الإسلامية حادثة القرن

حول فكرة الإمام الخميني: خطوط وملاحظات

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)