• عدد المراجعات :
  • 3951
  • 8/15/2012
  • تاريخ :

إن اليتيم يتيم العلم والأدب

کتاب

قد يتصور البعض بأن البون شاسعاً، والفاصلة واسعة مابين العلم والأدب، إذ إن الأدب؛ إنما يتوسل ناصية الخيال في فعاليته الإبداعية، بينما العلم منطقته الواقع التجريبي والعملي في التفكير والممارسة، وإن هذا يتعامل مع العقل، بينما ذاك مع الخيال، وهنالك لا ريب فروقات حاسمة مابين نتاجات العقل، ومابين تمظهرات الخيال، لذا نجد من النادر أن تجتمع في إنسان ما، رغبة العلم والأدب بنفس القوة، ويتساوى الميل إليهما معاً، فالذي يميل إلى الأدب يعدّ سواه يتجه إلى غايات مادية جافة، لا تستجيب للمعطيات الجمالية الكامنة، بينما يظن بمريدي الأدب، فئة قد رقّ ذوقهم بالمران والممارسة، ولطف تفكيرهم بالمطالعة، وتميزوا على غيرهم بقوة الخيال، وشفافية الرۆى، ودقة الفهم.

ليس اليتيم الذي قد مات والده إن اليتيم يتيم العلم والأدب.

أما ذاك الذي ينهج نهجاً علمياً في تعاطيه المعرفي، فهو يرى في الأدب ترف ذهني لا طائل من ورائه، بل ومضيعة للوقت الثمين، ويعتقد بأن الانصراف إلى الأدب ليس من دواعي العقل السليم، بيد إننا لا يهمنا رأي شاذ تقول به فئة من الناس، كون هذا التصور في حقيقة الأمر، ينطلق من قاعدة فهم مختلة التوازن، ويشوبها الكثير من التشويش والاضطراب، ودليلنا اهتمام الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) الذي كان يوليه للعلم والأدب معاً، فلا للعلم عنده أفضلية على الأدب، ولا للأدب أفضلية على العلم، وكان من القلائل الذين أولوا العلم والأدب اهتماماً كبيراً، واستوى عندهم طالب العلم وطالب الأدب، وكان يقول(عليه السلام): ليس اليتيم الذي قد مات والده إن اليتيم يتيم العلم والأدب.

وكان للأدب عنده تعريف فريد ليس له مثيل حيث يقول فيه: (أن الأدب قد لا يكون علماً، ولكن لا علم يخلو من أدب). كما وإن للإمام تعريف آخر مۆداه:(إن الأدب هو لباس العلم والفكر الذي يقربهما من فهم السامع والقارئ)، وهذا بدوره تعريف جامع موجز أيضاً لعلاقة الأدب بالعلم، فهو(عليه السلام) بهذه الرۆيا الثاقبة، والمعرفة الواسعة، قد وضع الأدب في موضعه الحقيقي، دون أن ينتقص من منزلة العلم ، كون العلم له قيمته، كما وإن للأدب زينته، وبهذا حسم جدلاً ـ مع الأسف الشديد ـ مازال قائماً عند البعض ، فلم يأت أحد قبله (عليه السلام) ولا بعده بتعريف للعلم والأدب أجمع وأوجز منه إلى يومنا هذا. 


ما أجمل اللغة العربية

الکتابة : إحساس و فن و هدف

على حافات الانكسار الحضاري

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)