• عدد المراجعات :
  • 3290
  • 8/11/2012
  • تاريخ :

إن جهنم للفارين من الله ، وإن الجنة للفارين إلى الله

الجنة و النار

إن جهنم منطقة فيها مظاهر مختلفة خطيرة جدا للبطش والتعذيب ، وقد خلقها الله تعالى في إحدى جهات الكون بعيدة عن أنظارنا كبعد كثير من النجوم التي لم يكتشفها التلسكوب حتى الآن. وقد بين لنا ربنا نموذجا تقريبيا من وجودها وحريقها. ويتمثل ذلك في الشمس وهي الكتلة النارية الضخمة الملتهبة التي تُقدر درجة الحرارة على سطحها بنحو (6ظ ظ ظ ) درجة مئوية، أما في باطنها فترتفع الحرارة إلى أكثر من (2ظ ) مليون درجة. ويمكننا معرفة شدة هذه الحرارة إذا عرفنا أن الحديد ينصهر في درجة (15ظ ظ ) درجة مئوية. ويقدر البعد بين الشمس والأرض (93) مليون ميل. وبالرغم من هذا البعد الشاسع يتأثر بعض سكان الأرض بحرارتها لميلانها نحو مناطقهم فيقاسون شدة الحرارة. والجدير بالذكر هو أن علم الصناعة استطاع أن ينتج أفراناً تذيب المعادن بحرارة الشمس ، وذلك باستخدام أجهزة تحتوي على مرايا تجمع الطاقة الحرارية من الشمس في مناطق خاصة من تلك الأفران ـ ويمكننا أن نجرب تأثير الحرارة الشديدة للشمس بعدسة « زجاجة سميكة » نقربها من جسمنا فتنفذ أشعة الشمس منها إلى بشرتنا فلا نطيق حرارتها. وكذلك نستطيع ان نشعل سيكارة أو قطعة قماش بهذه التجربة. فليرحم الإخوة الأعزاء أنفسهم فإنهم جربوها بعدم الصبر على التعرض لأشعة الشمس الحارة وهي تبعد عنهم ملايين من الأميال ، فكيف يكون حالهم إذا ألقوا في نار قعرها بعيد وحرّها شديد وماۆها صديد ، يوم يقول لها خالقها ( هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) نعوذ بالله من هذا العذاب الشديد.

وليتدبروا نصيحة الشاعر :

ألا يا خائضاً بحر الأماني

  هداك الله ما هذا التواني

 أضعت العمر عصيانا وجهلا

  فمهلاً أيها المغرور مهلاً

 إلى كم كالبهائم أنت هائم

  وفي وقت الغنائم أنت نائم

 وقلبك هائم في كل وادي

  وجهلك كل يوم في ازدياد

 على تحصيل دنياك الدنيه

 مكبا في الصباح وفي العشيه

  بلال الشيب نادى في المفارق

  بحى على الذهاب وأنت غارق

 ببحر الإثم لا تصغى لواعظ

  وإن أطرى وأطنب في المواعظ

 وعقلك لا يفيق عن المعاصي

  فويلك يوم يۆخذ بالنواصي

 قال الله تعالى : ( يُعرف المجرمون بسيماهم فيۆخذ بالنواصي والأقدام ) و أن هناك نجوماً أكبر من الشمس بملايين المرات تسبح في هذا الكون الفسيح الوسيع. ويكفينا من سعة الكون أن العلم اكتشف نجماً فوجد أن بعده عن الأرض عشرة ملايين سنة ضوئية. الله أكبر.!!

فإننا نعلم أن الضوء يسير بسرعة (٣٠٠٠٠٠) كيلومتر في الثانية الواحدة.

ولتوضيح الموضوع نقول إن الشمس التي تبعد عن الأرض (93) مليون ميل ، يكون بعدها بمقياس الضوء (8) دقائق ، وعليك الحساب والمقارنة بين بعد الشمس بالدقائق المحددة ، وبين بعد ذلك النجم بملايين السنين.

إن الله سبحانه وتعالى جعل تلك المناطق الواسعة في الكون آيات يستدل بها الإنسان على وجود المنطقتين الواسعتين اللتين ذكرهما لنا في كتابه المجيد ، وهما جهنم كما قال تعالى : ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) ( ق / 3ظ  ). والمنطقة الواسعة الأخرى هي الجنة التي حثنا الله تعالى بالمسارعة إليها بقوله تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ) ( آل عمران / 33 )

فهناك تبرز الجنة والنار ، فالاولى أعدت للمتقين ، والثانية اعدت للمجرمين.

والان لنفكر في انفسنا هل نطيق عذاب جهنم ؟ هل نصبر على حريق النار ؟ فإذا كنا لا نطيق حرارة نار الدنيا لحظات قصيرة ، فكيف بنار الآخرة آلاف السنين لا نموت فيها ولا نحيا. قال الله تعالى : ( إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مآبا * لابثين فيها أحقابا ) ( يعني آلاف السنين ) ( النبأ / 21 ـ 22 ـ 23 ).

وإذا كنا لا نصبر على أن يمسنا ماء مغلي فترة قصيرة جدا ، فكيف إذن نصبر على الماء الذي يتجلى في الآية الكريمة : ( وسقوا ماءً حميما فقطع أمعاءهم ) ( محمد / 15 ) وإذا كنا نحذر شوكة تصيب جلودنا ، فما حالنا إذن بقوله تعالى : ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيما ) ( النساء / 56 ).

وبالتالي : يجب أن نكون ممن وصفهم الله تعالى بقوله : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا * وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً * والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما * والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ) ( الفرقان / 63 ـ 65 ).

يجب علينا إذن أن نجتنب ما أغرمنا به من المعاصي ، لكيلا تصبح جنهم مغرمة بنا ونستغفر ربنا فإنه غفور رحيم. يجب علينا أن نهجر :

1- غرام الجنس ( النظرة الخائنة ـ الزنى ـ اللواط ـ المساحقة ـ العادة السرية ـ مصافحة المرأة ما عدا المحارم ).

2- الأفلام والصور الخليعة في السينما والتلفزيون والمجلات وغيرها.

3- الأغاني خصوصاً الخليعة منها.

4- الخمر والبيرة والمقامرة.

والجدير بالذكر هو أنه لا يجوز الحضور في مجلس الخمر ، بل يحرم تناول الطعام الموضوع على مائدته ، وإن كان حلال في الأصل أو باقياً على طهارته. وكذلك لا يجوز الحضور في مجلس المقامرة وإن كان ذلك بغير اشتراك في المعصية مع الشاربين والمقامرين. قال الشاعر:

صاحب أخا ثقة تحظي بصحبته

  فالطبع مكتسب من كل مصحوب

 كالريح آخذة مما تمر به

 نتناً من النتن أو طيباً من الطيب

 5- المخدرات والتدخين المضر.

 6- التبرج والخلاعة في اللباس وغيره بالنسبة للمرأة.

7- الزعامة ( الدكتاتورية والطغيان ).

8- جمع المال واحتكاره.

من هم العاصون :

1 ـ تارك الصلاة : ـ الصلاة عماد الدين ، وأهم مظهر لشخصية المسلم وهويته ، وهي أول ما يحاسب المرء عليها يوم القيامة. وفيها فوائد جسمية واجتماعية وروحية لا مجال لذكرها في هذا الكتاب ، ويعتقد بعض الناس بطلان صلاة الفاسق المنغمس في شهواته فذلك ليس صحيحا ، لأن الله تعالى لا يضيع عمل العاملين. ويستفيد المصلي من صلاته أيضاً أنها تنصحه وتهديه ، وتنهاه عما هو عليه من الفسق والعصيان( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) .

الجنة و النار

2 ـ تارك الصوم : الصوم فريضة فيها فوائد متعددة كالصلاة ومحور الهدف لأدائها هو الانقياد لأوامر الله تعالى والاستسلام لإرادته. وأحذركم أيها الإخوة أن تعرضوا عن تلبية نداء ربكم الذي يناديكم قائلا ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ( البقرة / 183 ) فإن أعرضتم وتوليتم فسيكون جزاۆكم على أكلكم قوله تعالى :

( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) ( الغاشية / 6 ) إنه طعام في منتهى القذارة والنتونة. وأما جزاء شربكم قوله تعالى : ( وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم ) ( محمد / 15 ) ( نعوذ بالله ).

3 ـ تارك الحج : الحج فريضة سنها الله تعالى لينفع بها الناس منافع متعددة ، أهمها تزكية النفس وتهذيبها ، ويلي ذلك منفعة اجتماع المسلمين للتعارف فيما بينهم، وتبادل الآراء وحل المشاكل ، وذلك لتحقيق أهداف إنسانية سامية. وقد انذر محمد 6 تارك الحج بعذاب في النار تكون شدته كعذاب اليهود والنصارى ، كما روى عنه ( من استطاع الحج ولم يحج مات إن شاء يهودياً أو نصرانياً ) .

4 ـ مانع الزكاة : الزكاة حقوق مالية متعددة فرضها الله تعالى في أموال معينة ، تتعلق بالزاراعة والتجارة ومكاسب أخرى.

قوله تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ).أي أنكم أيها البخلاء لن تحشروا مع الأبرار الذين قال الله في حقهم ( إن الأبرار لفي نعيم ) ( الانفطار / 13 ) بل تحشرون مع الفجار الذين قال الله في حقهم ( وإن الفجار لفي جحيم ) ( الانفطار / 14 ). وإنكم تخزنون أموالكم للوارثين فلهم الهناء ولكن الشقاء ، كما قال الشاعر :

أبقيت مالك ميراثا لوارثه

  فليت شعري ما أبقى لك المال ؟

القوم بعدك في حال يسرهم

   فكيف بعدهم حالت بك الحال ؟

 ملوا البكاء فما يبكيك من أحد

  واستحكم القيل في الميراث والقال

 5 ـ تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : من أهم أهداف الإسلام بناء مجتمع إنساني يتحلى بالخير والفضيلة ويتخلى عن الشر والرذيلة ، ولا يكون ذلك إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بطرق تربوية صحيحة. ونحن جميعا مسۆولون عن هذه المهمة السامية ( كلكم راع وكلكم مسۆول عن رعيته ) ( كما جاء في الحديث المنقول ).

ويتجلي خطر المسۆولية فيما يأتي من قول الله تعالى :

 ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويعلنهم اللاعنون ) ( البقرة / 159 ).

ثم أكد الله تعالى جريمة كتمان الحق وعدم نشره بعد ذلك مباشرة ، بقوله( إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فاولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ) ( البقرة / 16ظ  ).

6 ـ ظالم الناس : وهو الذي يتعدى حدود الإنسانية والعدالة في معاملة الناس ، ويكون ذلك باللسان واليد. أما ظلم اللسان فيتجلى في السب والكلام البذئ والكذب والغيبة ، وهي أن يذكر المسلم أخاه المسلم الغائب عنه بعيوب هي فيه خلقا وخُلقا ، إلا إذا كان متجاهراً في أخلاقه السيئة فتجوز غيبته. والجدير بالذكر هو أن المستمع للغيبة مشترك في المعصية ، فيجب عليه النهي والمنع. كذلك التهمة والنميمة والسخرية .. إلخ.

إياك أن تظلم والديك وخصوصا أمك ، فلا يدخل الجنة من كان عاقا لوالديه. الله الله في الأقرباء فأحسن إليهم وإن أساءوا إليك ، وإياك أن تهجرهم فإن الله تعالى ينذرنا إنذارا خطيراً إذا قطعنا الأرحام ( الأقارب ) بقوله ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) ( محمد 22 ـ 23 )

تدبروا هذه الآية بدقه وإمعان ، واحذروا لعنة الله وسخطه.

الله الله في الجيران ، ومع الأسف الشديد فإن أكثر الناس لم يۆدوا حق الجيران. وأحذرك أيها القارئ العزيز ظلم بقية الناس خصوصاً زوجتك ، فإنها من أهم مُقومات حياتك. فإياك أن تعتدي عليها بالسب والضرب والاستهزاء وغير ذلك من فروع الظلم ، فأحسن إليها بالمداعبة والملاطفة والنفقة. فقد جاء في الحديثين المرويين :

 ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ).

 ( أكمل الناس إيمانا أحسنهم أخلاقاً مع أهله ).

 

کتاب: زواج بغير اعوجاج-حسين هادي الشامي


 

المدارك السبعة للإنسان أبواب الجنة والجحيم

الخواطر السيئة والحذر من الانزلاق

الزهد في الدنيا سيرة الانبياء والاولياء

والديك جنتك ونارك

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)