• عدد المراجعات :
  • 1494
  • 7/27/2012
  • تاريخ :

وصايا  السيدة خديجة سلام الله عليها

حضرت خدیجه

ولمَّا مرضت خديجة المرضة التي توفِّيت فيها حضرتها أسماء بنت عميس  ، قالت أسماء : حضرت وفاة خديجة فبكت  ، فقلت : أتبكين وأنت سيِّدة نساء العالمين  ، وأنت زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله )   ، مبشَّرة على لسانه بالجنَّة ؟ فقالت : ما لهذا بكيت  ، ولكنَّ المرأة ليلة زفافها لابدَّ لها من امرأة تفضي إليها بسرِّها  ، وتستعين بها على حوائجها  ، وفاطمة حديثة عهد بصبا  ، وأخاف أن لا يكون لها من يتولَّى أمرها  ، فقلت : يا سيدتي! لك عهد الله إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر  ، فلمَّا كانت ليلة زفاف فاطمة ( عليها السلام ) جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمر النساء فخرجن  ، فقالت أسماء : فبقيت أنا  ، فلمَّا رأى رسول الله سوادي قال : من أنت ؟ فقلت : أسماء بنت عميس  ، فقال : ألم آمرك أن تخرجي ؟ فقلت : بلى يا رسول الله  ، فداك أبي وأمي  ، وما قصدت خلافك  ، ولكنّي أعطيت خديجة عهداً هكذا  ، فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : بالله لهذا وقفت ؟ فقلت : نعم والله  ، فدعا لي.

 

أيها المۆمنون ، يعزّ على خديجة لو كانت حاضرة وتسمع أنين قرَّة عينها فاطمة بين الحائط والباب ، حين عصروها ، وكسروا ضلعها ، وأسقطوا جنينها ، وسوَّدوا متنها ، ولطموا خدَّها ، فإنا الله وإنا إليه راجعون.

    قال الراوي : ولما اشتدَّ مرضها قالت : يا رسول الله! اسمع وصاياي أولا; فإني قاصرة في حقِّك  ، فأعفني يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )   ، قال رسول الله : حاشا وكلا  ، ما رأيت منك تقصيراً  ، فقد بلغت جهدك  ، وتعبت في داري غاية التعب  ، ولقد بذلت أموالك وصرفت في سبيل الله جميع مالك  ، قالت : يا رسول الله! الوصية الثانية : أوصيك بهذه ـ وأشارت إلى فاطمة ـ فإنها غريبة من بعدي  ، فلا يۆذيها أحد من نساء قريش  ، ولا يلطمن خدَّها  ، ولا يصحن في وجهها  ، ولا يرينها مكروهاً.

يعزّ على خديجة لو كانت حاضرة حين لطمها فلان حتى أثَّرت اللطمة في خدِّها  ، وتناثر قرطاها. ولله درّ الشيخ صالح الكواز عليه الرحمة إذ يقول : الواثبينَ لِظُلْمِ آلِ محمَّد والقائلينَ لِفَاطِم آذَيْتِنَا والقاطعين أَرَاكَةً كيما تُقِيْلُ ومُجَمِّعي حَطَب على البيتِ الذي والداخلينَ على البتولةِ بَيْتَها والقائدينَ إمَامَهُمْ بِنِجَادِهِ خَلُّوا ابنَ عَمِّي أَوْ لأَكْشُفُ للدُّعَا ما كان نَاقَةُ صَالح وَفَصِيلُهَا وَرَنَتْ إِلَى القبرِ الشريفِ بمُقْلَة أَبَتَاهُ هذا السامريُّ وَعِجْلُهُ   ومحمَّدٌ مُلْقَىً بلا تكفينِ في طُولِ نَوْح دَائم وَحنينِ بِظِلِّ أوراق لها وَغُصُونِ لم يَجْتَمِعْ لولاه شَمْلُ الدينِ والمُسْقِطِينَ لها أَعَزَّ جَنِينِ والطُّهْرُ تدعو خَلْفَهُمْ برنينِ رأسي وأشكوا للإلَهِ شُجُوني بالفَضْلِ عندَ اللهِ إلاَّ دُونِي عَبْرَى وقَلْب مُكْمَد محزونِ تُبِعَا وَمَالَ النَّاسُ عن هَارونِ (1)

    قالت خديجة ( عليها السلام ) : وأمَّا الوصية الثالثة فإني أقولها لابنتي فاطمة وهي تقول لك  ، فإني مستحية منك يا رسول الله  ، فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وخرج من الحجرة  ، فدعت بفاطمة وقالت : يا حبيبتي وقرَّة عيني! قولي لأبيك : إن أمّي تقول : أنا خائفة من القبر  ، أريد منك رداءك الذي تلبسه حين نزول الوحي تكفّنني فيه  ، فخرجت فاطمة ( عليها السلام ) وقالت لأبيها ما قالت أمُّها خديجة  ، فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأعطى الرداء إلى فاطمة ( عليها السلام )   ، وجاءت به إلى أمِّها  ، فسُرَّت به سروراً عظيماً.

المصدر:

1 ـ رياض المدح والرثاء  ، الشيخ حسين القديحي : 154 ـ 155.


شأن السيدة خديجة عند اللّه

بعض خصائص خديجة (س) علي لسان الرسول (ص)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)