• عدد المراجعات :
  • 819
  • 6/30/2012
  • تاريخ :

آل سعود و المشروع الصهيواميركي

ملک عبدالله

للاسف الشديد بدأت المعايير العقلانية والمنطقية تضيع وسط المواقف والسلوكيات الانانية والانتهازية لبعض الاطراف الاقليمية جراء استراتيجياتها المنافقة والمزدوجة تجاه تفاقم الازمات والاضطرابات في العالم الاسلامي.

اللافت ان اطرافا غارقة في مستنقع العمالة والتبعية للسياسات الاستكبارية الاميركية والصهيونية، مثل نظامي  آل سعود وآل ثاني، اخذت تتحدث  ، خارج نطاق المعقول ، باسم الشعوب والثورات والديمقراطيات ، وهي ابعد من ان تكون جديرة  بحمل  مثل هذه المسؤولية ، بلحاظ تاريخها الاسود في انتهاك حقوق الانسان وهضم الحريات المدنية اضافة الى تواطؤها المكشوف مع اسرائيل لضرب قوى محور المقاومة والممانعة في المنطقة الاسلامية.

ان هذا الواقع المزري الناجم عن النظرة الاحادية ، خلافا لمصالح الامة الاسلامية والعالم العربي، هو الذي خلق تضاربا في مواقف الحكام المستبدين من اصحاب المال البترولي، حتى صاروا لا يتورعون عن اطلاق التصريحات العبثية، على شاكلة ما تحدث به وزير خارجية آل سعود عن مخاوف الدول العربية في الخليج الفارسي من تنامي  قدرات التقانة النووية الايرانية من جانب، ودعوته من جانب اخر روسيا الى التخلي عن دعم دمشق ومسيرتها الاصلاحية، بدعوى ان مجلس التعاون الخليجي بدأ يفقد الامل في خطة كوفي انان، وهو ما يعني تحريضا سعوديا وهابيا على وضع سورية التي قطب الرحى في محور المقاومة بوجه المشروع الصهيواميركي، تحت الفصل السابع ، المادة التي تخول مجلس الامن الدولي التدخل العسكري في شؤون دول العالم.

ومع ان سياسيا مخضرما مثل الدكتورهنري كيسنجر، حذر مؤخرا من مغبة التدخل العسكري في سورية،موضحا ان مثل هذا الاجراء سوف يخل بالامن والاستقرار العالميين، نجد ان الاستراتيجية السعودية ــ القطرية ــ التركية، تتحرك وبشكل لايصدق لتفعيل هذا التدخل، وسط التصريحات العلنية للرياض والدوحة  التي تؤكد دعمهما تمويل و تسليح الجماعات التكفيرية والعصابات الاجرامية التي هي سبب عدم وصول خطة انان الى تحقيق غاياتها لايقاف العنف واسالة الدماء في سورية .

على صعيد متصل لا تتوقف اسرائيل على لسان زعمائها للصهاينة سياسيين وعسكريين، عن التلويح بضرب المنشآت النووية السلمية الايرانية، واطلاق العنان لتصريحاتها حول التعاون بين تل ابيب والبلدان الخليجية، لاقامة قبة جديدة فوق الكيان الصهيوني بغية حمايته من الضربات الصاروخية المحتملة، وبالطبع فان المقصود هنا هو صواريخ حزب الله المقاوم الذي اذاق غاصبي فلسطين والقدس الشريف مرارة الهزائم منذ مطلع الثمانينات في القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

واضح ــ كما قلنا ــ ان المعايير اللاعقلائية هي التي جعلت  اسرة آل سعود تفتك بالثوار في بلاد الحرمين الشريفين، والبحرين، ودفعتهم الى رفض دخول المرشح الاسلامي الدكتور محمد مرسي الى مقر رئاسة الجمهورية المصرية خلافا لإرادة ابناء ثورة 25 يناير، وسوغت لهم اثارة الفتنة و الاختلاف  بين الجمهورية الاسلامية والامارات، بشأن الجزر الايرانية الثلاث.

ومع ان الرياض غارقة اليوم في صراعات القبيلة الحاكمة وتشظيات التطرف الوهابي الذي بات ينخر  قواعد التركيبة السعودية برمتها، فان سلوكياتها وسياساتها، راحت تعكس تضخم الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلاد الحرمين الشريفين، على خلفية اهدار آل سعود للمال العام عبر توظيفه – دون وجه حق -  لاشاعة الفتن والاضطرابات والحروب الاهلية في سورية ولبنان والعراق وايران وافغانستان وباكستان، في حين ان الشعب المؤمن في الحجاز ونجد والقطيف، احوج ما يكون للقمة الخبز والعيش الكريم  ،كونه يئن تحت وطأة الفقر المدقع والتمييز القبلي والمذهبي.

ولا يخفى ان هذا الواقع قد وضع بلاد الحرمين الشريفين في عين الاعصار، الامر الذي يفسر الهيستريا المفرطة  الذي يبديها آل سعود وحلفاؤهم في قطر والبحرين، الى جانب ضغوطهم  المتزايدة لفرض "الاتحاد " على دول مجلس التعاون، علهم يتمكنون بذلك من تصدير ازماتهم وتوزيعها بين بلدان المجلس، وهو ما يواجه بالرفض القاطع من قبل الكويت وسلطنة عمان والامارات، باعتبار ان هذه الدول ترفض ابتلاعها من قبل "عتاة الوهابية " مثلما هي تعارض بشدة ان ترهن سياداتها ومواردها وسياساتها  ، لفائدة استراتيجية  حكام الرياض الرامية الى تفجير المنطقة العربية والاسلامية بالصراعات المفتعلة والتوترات الطائفية.

اعداد: سيد مرتضي محمدي

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)